الأمم المتحدة تدين استيلاء الاحتلال على مركز تدريب قلنديا بالقدس الشرقية المحتلة
أدانت الأمم المتحدة بشدة اليوم الثلاثاء، "دخول السلطات الإسرائيلية غير المصرح به واستيلاءها غير القانوني" على مركز تدريب قلنديا الذي تديره وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في مؤتمره الصحفي اليومي، إن "حادثة اليوم تعد خامس مرة تدخل فيها السلطات الإسرائيلية إلى المركز بشكل غير مصرح به منذ أيار/مايو، وتأتي بعد انتهاكات أخرى غير مقبولة لحرمة منشآت الأونروا في القدس الشرقية المحتلة بما فيها الاستيلاء على مجمعها في حي الشيخ جراح وهدمه وقطع خدمات المياه والكهرباء عن عدد من مرافق الأونروا".
وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة أدان تلك الأعمال بأشد العبارات، وأعرب عن القلق البالغ بشأن هذا التطور "الذي سيحرم الشباب من التدريب المهني الذي يتلقونه".
وجدد المتحدث الأممي الدعوة لإلغاء التشريع الذي يعيق بشكل كبير قدرة الأونروا على الوفاء بولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة والتي أوكلتها لها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وحث الأمين العام للأمم المتحدة، حكومة إسرائيل على أن توقف فورا تدخلها في منشآت الأونروا، وأن تخلي وتعيد جميع المنشآت المتضررة إلى الأمم المتحدة بدون تأخير وتحميها من مزيد من التدخل أو الأضرار.
كما أدانت الأونـروا "التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق" في مركز تدريب قلنديا. ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والحاسم لحماية حرمة المركز وجميع مرافق الأمم المتحدة الأخرى في القدس الشرقية المحتلة.
وذكرت الوكالة في بيان صحفي أن "قوات الأمن الإسرائيلية دخلت بالقوة في حوالي الساعة العاشرة من صباح اليوم، مركز التدريب التابع للأونروا في القدس الشرقية المحتلة. وكانت أربع مركبات مدرعة على الأقل قد دخلت مقر الأمم المتحدة، برفقة أكثر من 50 من أفراد الأمن الإسرائيليين".
وقالت الوكالة إن "ما يقرب من 20 موظفا من الأونروا كانوا في الموقع في ذلك الوقت، وإن مسؤولين إسرائيليين أدلوا بعد ذلك بتصريحات عامة أشاروا فيها إلى أن السلطات الإسرائيلية استولت على المبنى".
وقالت الأونروا إن "دخول قوات الأمن المسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة، دون الحصول على إذن أو موافقة الأمم المتحدة، أمر غير مقبول". وأضافت: "مركز تدريب قلنديا هو منشأة تابعة للأمم المتحدة محمية بالامتيازات والحصانات الممنوحة للمنظمة بموجب القانون الدولي. ويجب احترام حرمتها بشكل كامل".
وقالت الوكالة الأممية إن مركز تدريب قلنديا ليس مجرد مبنى، إذ إنه أقدم مركز للتدريب المهني تابع للأونروا، ويخدم لاجئي فلسطين منذ أكثر من سبعة عقود. حيث تخرج الآلاف من لاجئي فلسطين من المركز وواصلوا المساهمة في أسواق العمل المحلية والإقليمية. ويوفر المركز كل عام لمئات الطلاب من لاجئي فلسطين من مخيمات اللاجئين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، والذين يواجه العديد منهم صعوبات اجتماعية واقتصادية شديدة، إمكانية الوصول إلى التعليم المهني المجاني والطريق نحو استقلال اقتصادي أكبر.
وقالت الأونروا إن أي محاولة للاستيلاء على منشأة تابعة للأونروا أو التدخل فيها أو تقويض عملها بأي شكل آخر تضرب قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ولايتها. وأكدت الوكالة أنها ستواصل الإصرار على حماية مبانيها وموظفيها وعملياتها وعلى احترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
وشددت الأونروا على ضرورة أن يضمن المجتمع الدولي حماية مباني الأمم المتحدة من الدخول والمصادرة غير المصرح بها، وأن تتمكن الأونروا من مواصلة تقديم الخدمات الأساسية لمجتمعات لاجئي فلسطين دون تخويف أو عرقلة أو تدخل.
وأكدت أن سلامة وحرمة مباني الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون مشروطة، ويجب احترامها ودعمها وحمايتها.
بدوره، أدان المنسق المؤقت للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف بشدة، "الدخول غير المصرح به والاستيلاء غير القانوني من السلطات الإسرائيلية للمنشأة التابعة للأمم المتحدة".
وأشار إلى أن مـحكمة العدل الدولية أكدت، في رأيها الاستشاري الأخير، أن الأعمال التنفيذية والإدارية والقضائية والتشريعية الموجهة ضد منشآت الأمم المتحدة وممتلكاتها وأصولها، محظورة بموجب اتـفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
وقال إن تلك الأعمال تؤثر أيضا على السكان الفلسطينيين الذين تخدمهم الأونروا. وذكر أن الاستيلاء غير القانوني على مركز قلنديا للتدريب سيحرم بشكل فوري 340 شابا من لاجئي فلسطين في الضفة الغربية من حقهم في التعليم وأن آلافا آخرين مُهددون بالتضرر من ذلك في السنوات المقبلة.
وحث الأكبروف "حكومة إسرائيل على التوقف فورا عن جميع الأعمال التي تمس ممتلكات الأمم المتحدة، وعلى الانسحاب من المنشأة".
كما دعا "السلطات الإسرائيلية إلى الامتناع عن اتخاذ مزيد من الأعمال التي تؤثر على الأمم المتحدة وأصولها، بما يتوافق مع التزامات إسرائيل وفق مـيثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".