الهلال الأحمر: إصابة أربعة شبان إثر اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب قرب نابلس مستوطنون يضرمون النار في مشطب للسيارات شرق رام الله "مقاومة الجدار": أكثر من 62 ألف اعتداء في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023 عشرات الإصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال قرية المغير إيران تهدد: سنزيد مدى صواريخنا غنام وحنتولي يطلقان حملة تمكين الأسر.. ويسلمان ماكينات خياطة ويعيدان الأمل لمواطن مبتور الساقين مستوطنون يكسرون عشرات أشجار الزيتون ويسرقون ثمارها غرب سلفيت إصابتان احداها خطيرة بنيران الاحتلال في خان يونس ومخيم جباليا نتنياهو يعلن خفض أسعار الوقود بنصف شيكل للتر الواحد الليلة في خضمّ الحملة الانتخابية اجتماع عربي لتطوير خدمات نقل الدم وتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية استشهاد مواطن متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في مخيم جباليا تشييع جثمان الشهيد بهاء النتشة بعد أيام من احتجازه مستوطنون يقتحمون تجمع وادي أبو هندي ويستولون على 130 رأساً من الأغنام "أوبك بلس" تبقي أهداف إنتاج النفط دون تغيير في تشرين الثاني المقبل الرجوب يبحث تعزيز التعاون الرياضي والشبابي بين فلسطين والكويت مفتي القدس يبحث في الدوحة تطورات الأوضاع في القدس وفلسطين وصول خمسة أسرى محررين إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس أسعار المحروقات والغاز المحدثة لشهر تشرين الأول الاحتلال يقتحم البيرة الجالية الفلسطينية في بريمن تنظم وقفة تضامنية مع أهلنا في غزة

عميد الأسرى قبل تحرره بــ 4 أيام: "سأغادر زنزانتي"

وجه عميد الأسرى كريم يونس 66 عاماً رسالة الى أبناء شعبنا الفلسطيني، قبل 4 أيام من تحرره، بعد قضاء 40 عاما في سجون الاحتلال.

 

ونقلت المحامية غيد قاسم رسالة الأسير يونس بعد زيارته في سجن "هداريم".

وجاء فيها :- 

"سأغادر زنزانتي"

نقلا عن المحامية غيد قاسم: خرجت قبل قليل من غرفة الزيارة في سجن "هداريم" بعد مقابلة الأسير المناضل كريم يونس، الذي تفصله عن الحرية ساعاتٍ معدودة، بعد 40 عامًا من السجن في باستيلات الاستعمار.

كريم يهديكم السلام والتحية، وهذا نص رسالته إلى شعبه قبيل تحرره:

ها أنا أُوشك أن أغادر زنزانتي المُظلمة، التي تعلمتُ فيها أن لا أخشى الظلام، وفيها تعلمتُ أن لا أشعرَ بالغربة أو بالوحدة، لأنني بين اخوتي، اخوةُ القيد والمعاناة، اخوة جمعنا قسمٌ واحد، وعهدٌ واحد.

أُغادر زنزانتي، ولطالما تمنيتُ أن أغادرها منتزعًا حريتي برفقةِ اخوة الدّرب، ورفاق النّضال، متخيلًا استقبال يعبر عن نصرٍ وانجازٍ كبير، لكني أجد نفسي غير راغبٌ، أحاول أن أتجنب آلام الفراق، ومعاناة لحظات الوداع لإخوةٍ ظننتُ أني سأكمل العمرَ بصحبتهم، وهم حتمًا ثوابتٌ في حياتي كالجبال، وكلما اقتربت ساعة خروجي أشعر بالخيبةِ وبالعجزِ، خصوصًا حين أنظر في عيون أحدهم، وبعضهم قد تجاوز الثلاثة عقود.

سأترك زنزانتي، وأغادر لكن روحي باقيةٌ مع القابضينَ على الجمر المحافظين على جذوة النّضال الفلسطينيّ برمته، مع الذين لم ولن ينكسروا، لكن سنواتِ أعمارهم تنزلق من تحتهم، ومن فوقهم، ومن أمامهم، ومن خلفهم، وهم لا زالوا يطمحون بأن يروا شمس الحرّيّة لما تبقى من أعمارهم، وقبل أن تصاب رغبتهم بالحياة بالتكلفِ والإنحدار.

سأترك زنزانتي، والأفكار فجأة تتزاحم، وتتراقص على عتبة ذهني وتشوشُ عقلي فأتساءل محتارًا على غير عادتي إلى متى يستطيعُ الأسير أن يحمل جثته على ظهره، ويتابع حياته والموت يمشي معه، وكيف لهذه المعاناة، والموت البطيء أن يبقى قدرهُ إلى أمدٍ لا ينتهي، في ظل مستقبلٍ مجهول، وأفق مسدود، وأمل مفقود وقلقٌ يزداد مما نشاهدُ، ونرى من تخاذلٍ، وعدم اكتراث أمام استكلاب عصاباتٍ تملك دولة، توحشت، واستقوت بخذلان العالم، على شعب أعزل، حياته تُنهش كل يوم دون أن يشعر أنّ جروحه قد لا تندمل، وأن لا أمل له بحياةٍ هادئة، ومستقرة، ومع ذلك بقي ندًا، وقادرًا على الاستمرار.

سأترك زنزانتي، وأنا مدركٌ بأن سفينتنا تتلاطمها الأمواج الدولية، من كل صوبٍ وحدب، والعواصف الإقليمية تعصف بها من الشّرق والغرب، والزّلازل المحلية، وبراكين عدوانية تكاد تبتلعها، وهي تبتعد، وتبتعد عن شاطىء حاول قبطانها أن يرسو إليه قبل أكثر من ربع قرن.

سأترك زنزانتي، مؤكدًا أنّنا كنّا ولا زلنّا فخورونَ بأهلنا، وبأبناء شعبنا أينما كانوا في الوطن والشّتات، الذين احتضنونا، واحتضنوا قضيتنا على مر كل تلك السنين، وكانوا أوفياء لقضيتنا، ولقضية شعبنا، الأمر الذي يبعثُ فينا دائما أملاً متجددًا، ويقينًا راسخًا بعدالة قضيتنا، وصدق انتماءنا، وجدوى وجوهرِ نضالنا.

سأترك زنزانتي، رافعا قبعتي لجيل لا شك أنه لا يشبه جيلي، جيل من الشّباب الناشط والناشطات الذين يتصدرون المشهد في السّنوات الأخيره، جيل من الواضح أنهم أقوى وأجرأ، وأشجع، والأجدر لاستلام الراية، كيف لا وهم المطلعون على الحكاية، والحافظون لكل الرواية، والحريصون على تنفيذ الوصايا، وصايا شعبنا المشتت المشرد، بانتزاع حقه بالعودة، وتقرير المصير، فطوبى لهذا الجيل الصاعد، برغم أجواء التهافت.

سأتركُ زنزانتي، بعد أيام قليلة، والرّهبة تجتاحني باقتراب عالم لا يشبه عالمي، وها أنا أقترب من لحظةٍ لا بد لي فيها إلا وأن أمر على قديم جروحي، وقديم ذكرياتي، لحظة أستطيع فيها أن أبتسم في وجه صورتي القديمة، دون أن أشعر بالندم، أو بالخذلان، ودون أن اضطر لأن أبرهنَ البديهيّ الذي عشتهُ، وعايشته على مدار أربعين عامًا، علني أستطيع أن أتأقلمَ مع مرآتي الجديدة، وأنا عائد لأنشد مع أبناء شعبي في كل مكان نشيد بلادي نشيد الفدائي…..نشيد العودة والتّحرير.