كاتس: تدمير غزة سياسة مدروسة ويمنحني شعورا جيدا الاتحاد الأوروبي يواصل إعداد قيود على التجارة مع مستوطنات إسرائيل الاحتلال يهدم منزلا في خربة أم الخير بمسافر يطا الاحتلال يغلق أبواب المسجد الأقصى إذاعة جيش الاحتلال: تحذيرات من انهيار منظومة الاحتياط ونقص حاد في الدبابات والأفراد شهيد و3 مصابين بقصف الاحتلال مواصي خان يونس القناة 12 العبرية: الولايات المتحدة تجمد إخلاء طائرات التزود بالوقود من مطار "بن غوريون" بلدية بيت أمر تناشد وقف الاعتداءات على شبكة الكهرباء بعد خسائر تجاوزت مليون شيكل جراء الشجار العائلي وزير المالية: المانحون يجددون دعمهم لأجندة الإصلاح التي تنفذها الحكومة برهم يبحث إنشاء وتمويل مدارس جديدة في تربية الخليل رئيس المجلس الوطني يستقبل السفير الصيني استقرار أسعار الذهب وسط مخاوف التضخم الاحتلال يُركب سياجًا حديديًا فوق جدار الفصل ببلدة الرام أمريكا تجمد إجلاء طائراتها من مطار بن غوريون بعد عودة التوتر مع إيران 69 مستوطنًا يقتحمون باحات الأقصى وزير الزراعة: غدا صرف الدفعة الثانية من برنامج المساعدات الممول من الاتحاد الأوروبي بقيمة 2.2 مليون شيقل وكالة بيت مال القدس تطلق برنامج المدارس الصيفية في القدس القبض على شخص محكوم غيابي في قضايا حيازة وتعاطي مواد يُشتبه بأنها مخدرة في جنين إطلاق حملة دولية لمناهضة العنف الجنسي ضد الأسرى حكومة الاحتلال تقر ميزانية بـ434 مليون دولار لإنشاء 34 مستوطنة جديدة بالضفة

محضر ضبط رسمي …بشأن اختفاء شعب بقلم: شادي عياد

محضر ضبط رسمي …بشأن اختفاء شعب 

 

 

بقلم: شادي عياد

 

في صباحٍ لم يختلف عن غيره…

 

حُرِّر هذا المحضر.

 

ولم يكن البلاغ عن سرقة بنك…

 

ولا عن جريمة قتل…

 

ولا عن كارثة طبيعية.

 

كان البلاغ أغرب من ذلك كله.

 

البلاغ: اختفاء شعب.

 

انتقلت لجنة البحث إلى المكان.

 

وجدت البيوت كما هي…

 

المحال مفتوحة…

 

المقاهي مكتظة…

 

الطرقات مزدحمة…

 

والهواتف لا تتوقف عن الرنين.

 

للوهلة الأولى بدا كل شيء طبيعيًا.

 

لكن بعد التدقيق…

 

تبيّن أن الموجودين ليسوا هم أصحاب المكان…

 

بل مجرد أجساد تؤدي واجباتها اليومية بإتقان…

 

أما الأرواح…

 

فقد غادرت منذ زمن.

 

سألنا عن الكرامة…

 

فقيل إنها شوهدت آخر مرة وهي تغادر بصمت، بعدما أدركت أن لا أحد ينتظرها.

 

وسألنا عن الغضب…

 

فقيل إنه مات اختناقًا تحت أكوام التبرير.

 

وسألنا عن الحياء…

 

فضحك الجميع، كأنهم يسمعون اسم شخصٍ مات قبل مئة عام.

 

ثم بدأنا نبحث عن الحقيقة.

 

وجدناها مكبلة…

 

تنتظر من يصدقها.

 

وبحثنا عن العدالة…

 

فقيل لنا إنها تقف في آخر الطابور، منذ سنوات، وما زالت تنتظر دورها.

 

وبحثنا عن الإنسان…

 

فأرشدونا إلى حسابه على مواقع التواصل…

 

قالوا: هناك يتكلم كثيرًا…

 

أما على أرض الواقع…

 

فلا أحد يعرفه.

 

انتهى التفتيش…

 

ولم نعثر على شعبٍ ميت.

 

ولم نعثر على شعبٍ حي.

 

بل عثرنا على أناسٍ اعتادوا كل شيء.

 

اعتادوا الوعود حتى فقدت معناها.

 

واعتادوا الخيبة حتى صارت رفيقة العمر.

 

واعتادوا أن يبدأ كل صباح بجملة:

 

“الله يفرجها…”

 

ثم ينتهي كل مساء بالجملة نفسها.

 

وبعد ساعات من التحقيق…

 

وصلنا إلى أخطر نتيجة في هذا المحضر.

 

لم يختفِ الشعب…

 

بل اختفت الدهشة.

 

وحين تموت الدهشة…

 

لا يعود الظلم صادمًا…

 

ولا الفشل محرجًا…

 

ولا الكذب مكلفًا…

 

ولا سقوط القيم حدثًا يستحق الالتفات.

 

عندها…

 

لا يحتاج الخراب إلى جيوش.

 

يكفيه أن يجد شعبًا اعتاد الوقوف على أنقاضه… دون أن يسأل:

 

من هدم البيت أول مرة؟

 

ولهذا…

 

أغلقنا المحضر…

 

دون أن نغلق القضية.

 

فالمفقود لم يكن أشخاصًا…

 

كان ضميرًا.

 

وكان سؤالًا.

 

وكان قدرة أمةٍ كاملة على أن تقول:

 

كفى.

 

وحتى يعود هذا المفقود…

 

ستبقى القضية مفتوحة…

 

وسيظل السؤال معلقًا في صدر كل واحدٍ منا:

 

هل نحن من نبحث عن الوطن… أم أن الوطن هو الذي أرهقه البحث عنا؟

 

بقلم :شادي عياد