انتخابات المجلس البلدي الخليلي: حضورٌ وتأثير… وعيٌ وتغيير
حضورٌ وتأثير ..وَعيٌ و تغيير
بعد أن استمعت ُ لعدةِ لقاءات لمُرشحين قائمة الصمود والعطاء [1]
على أثير الإذاعة ..
أرى أنّ في الخليل العظيمة ..
لا تجري الانتخابات كحدثٍ عابر ..
كأنها لحظةُ رسمٍ على قماش مدينةٍ عتيقة تتنفس التاريخ وتُجيد الإصغاء لما يُقال بين سطور الكلام...
حجارة و ذاكرة حيّة بهذهِ المدينة .. كأنها لوحة كبيرة
وكل مرشحٍ فيها يمسك ريشتهُ يحاول أن يترك أثراً لا يزول بسهولة.
غير أن الفرق هذه المرة يبدو جلياً
كأن الألوان تغيّرت أو كأن اليد التي ترسم أصبحت أكثر وعياً بما تفعل.
لا أعلم إن كنتم توافقونني الرأي .. في اللقاءات في نبرة الصوت
في اختيار الكلمات في الثقة الواضحة وفي الادراك .. أرى الهدوءٌ الذي لا يشبهُ التردد
بل يشبه الثقة التي لا تحتاج إلى صخب.
وثمة عقلٌ لا يكتفي بالإجابة
عقلٌ يحاول أن يفهم السؤال من جذوره كأن الحوار لم يعد مجرد ردّ فقط
أصبح حالة فكرية تُعيد ترتيب
الفوضى و المعنى .
بين الأمس واليوم يمكن للمرء أن يلمح انتقالاً من الخطابة إلى الفهم
من الحضور الصوتي إلى الحضور الفكري.
لم تعد الإجابات مجرد وعودٍ تُقال أصبحت محاولات لتشييد معنى
أو على الأقل لتجنّب هدمه.
إنه تحولٌ في الفلسفة التي يحمِلُها فِكر المُرشح قبل أن يكون تحولاً في الأداء
حيث لم يعد المرشح مجرد مُتحدث فقط أصبح قارئٌ جيدٌ لوجوه الناس أو لأسئلتهم المخفية .. لقلقهم الذي لا يُقال صراحة.
وكأن النقاشات لم تعد ساحات مواجهة صارت مساحات تأملٍ مشترك بين المُرشح والناخب .
الخليل اليوم لوحة ..
نعم.. لكنها ليست ساكنة..إنها لوحة تُرسم على مهل بخطوطٍ من الثقة وبمساحاتٍ من هدوءٍ نادر
وبألوانٍ تحاول أن تكون صادقة بقدر ما تستطيع.
والمرشحون ..
ليسوا هُم فقط من يسعون إلى موقعٍ ما
أصبحوا يختبرون قدرتهم على أن يكونوا جزءاً من هذه اللوحة لا عبئاً عليها.
في النهاية
ليست القضية من يرسم أكثر
بل من يفهم اللوحة
ومن يترك فيها أثراً يستحق أن يبقى.