رحيل هاني شاكر بعد أزمة صحية لجنة الانتخابات توضح نسبة الاقتراع في الهيئات المحلية وتحذر من تداول أرقام غير دقيقة الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 11 دونماً من أراضي مسافر يطا جنوب الخليل الاحتلال يوسع سيطرته على 59% من قطاع غزة ويستعد لاستئناف الحرب مستوطنون يقتحمون تجمع أبو فزاع شرق رام الله الاحتلال يمدّد احتجاز ناشطَين من "أسطول الصمود" ليومين إضافيين وصل صوتي بعد أن انتهيت تصاعد انتهاكات الاحتلال: 30 اقتحاماً للأقصى و91 منعاً للأذان في الإبراهيمي تشييع جثمان الشهيد نايف سمارو في نابلس الاحتلال يقتحم مخيم الجلزون هيئة التقاعد الفلسطينية تستقبل الممثل الخاص لفخامة الرئيس محمود عباس حفظه الله السيد ياسر عباس الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في أم طوبا بالقدس حزب الله يعلن استهداف تجمعين لآليات وجنود إسرائيليين مفوضية حقوق الإنسان: غزة هي المكان الأخطر في العالم للصحفيين مقدسي يُخلي منزله قسرا في صور باهر تمهيدا لهدمه ذاتيا نتنياهو خلال اجتماع كبار قادة الجيش: نستعد للقتال ضد ايران ونزع سلاح حماس قرار مفاجئ من رئيس الشاباك في إسرائيل بعد أزمة كبيرة داخل الجهاز إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بلدة الرام لبنان: 2679 شهيدا و8229 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار الماضي نتنياهو خلال اجتماع كبار قادة الجيش: نستعد للقتال ضد إيران ونزع سلاح حماس

فوتوشيني مطبخ عملية حلميش

كتب نادر صالحة 

الصورة وثيقة دامغة وموثوقة، أو هكذا يُفترض. اكتسبت هذه الموثوقية بشكل خاص إبان التصوير بتقنية المماثَلة (analog) بتعريض الفلم المرهف حِسُّه للضوء ليحفر في طبقة أملاح هاليدات الفضة بأمانة تُظَهّر لاحقاً على شكل صورة من الصعوبة الى حد كبير العبث بها، فالعبث بها يترك آثاراً فاضحة.

إلّا أن الأمر مغاير في الصور الرقمية، حيث أن الصورة ليست أكثر من مصفوفة مربعات تسمى "بيكسلز" pixels. خصائص كل بيكسل محدد بثلاثة قيم رقمية تمثل (الأبعاد، العمق، اللون) وكل قيمة من هذه القيم تحتمل 16.7 مليون احتمالاً. لست هنا في وارد الدخول الى تقنية البيكسل وكيفية عملها. لكن ما يراد قوله هنا أن الفوتوشوب مذهلٌ في هذا الأمر يجعل من الغزلان قروداً وبالعكس. يمكن للفوتوشوب العبث بقيم كل بيكسل بشكل كامل، بحيث تكون كافة الأشكال الممكنة، ما وجد منها وما يوجد الآن وما سيأتي لاحقاً احتمالاً قائماً ليعبر عن نفسه في مصفوفة المربعات هذه وهذا ما اعتبر هبة حقيقية للفنون الرقمية والمؤثرات البصرية وصناعة الأفلام والرسوم وأيضاً للمآرب اليعقوبية. وهنا تكمن قوته وخطورته.

تقفز هنا مباشرة المقولة الشهيرة لماركوس اوريليوس “ كل ما تسمعه هو وجهة نظر ليس حقيقة، وكل ما تشاهده هو منظور ليس واقعاً”. بمعنى آخر أو ما هو حقيقي وواقع، أن ما كل نسمع هو محض تعبير عن وجهة نظر، مهما بدت مقنعة وجذابة، تبقى وجهة نظر مهما علا شأنها. كما أن كل ما نشاهده لا يتعدى كونه منظور، منظور بزاوية معينة يؤَول بعينه ومعرفته المسبقة. وبارعة أذهاننا نحن البشريون في ملئ الفراغات البصرية وما بين الأشياء غير المكتملة لتبدو في شكل ما يمكن القياس عليه ومقاربته بما نعرف قبلاً، لهذا نحن بارعون في التشبيه، فالبصر أكثر حواسنا خداعاً، وهذا ضمن ما يسمى نظرية الجشتالت. هل هي ضرورية هذه المقدمة لقول ما نريد! ليس بالضرورة.

من المؤكد أن صورة واحدة على الأقل من صور عملية مستوطنة حلميش المنشورة للمطبخ يوم أمس واليوم الذي يفترض أنه مسرح العملية قد زارت برنامج الفوتوشوب أو إحدى مشتقاته. وعندما تحل أي صورة ضيفة على الفوتوشوب البارع تُستدعى لغاية ما، تحركها دوافع واضحة لمن طلب الاستدعاء. ومما يتضح في صور “مطبخ حلميش” نورد بعض الملاحظات السريعة بالمقاربة بين الصورتين الرئيسيتين التي حرص الإعلام الإسرائيلي على شيوعهما خلال الساعات الأخيرة في مختلف وسائل الإعلام. بعد إخضاع الصور لجولة واحدة من التحليل البصري نرصد بعض التلاعب في الصورة الثانية التي يظهر فيها منفذ العملية عمر العبد ممداً ومقيداً على أرضية المطبخ الدامية:

أولاً- هناك أثر لعملية قص أسفل وأعلى الرجل اليسرى يدل عليه البكسلز المكسرة وغير المتسقة بتدرجها اللوني في تلك المنطقة.

ثانياً- أبعاد الجهة اليمنى لحذاء عمر العبد ملتقطة بعدسة واسعة ليست ذات العدسة التي التقطت المطبخ بالمقارنة مع حافة الطاولة، أو ليست من نفس المنظور على الأقل.

ثالثاً - أسفل حافة الطاولة الأمامية فيها آثار قص ودمج للبكسلز مُقحم بشكل ظاهر وواضح.

رابعاً - ظل الجسم المنبطح أسفل الرجل اليمنى على الأرض غير متسق.

خامساً - هناك مسح لبعض آثار الدماء على الأرض بشكل شبه هندسي عند أعلى الرأس.

سادساً - يفترض أن يكون تجمع الدم مكان الاصابة في منطقة الظهر أو الصدر قد تجمعت بشكل واضح على الأرض على شكل بقعة، وهذا ما لا يظهر مطلقاً في الصورة، بل على العكس.

سابعاً- الصورة الأولى التي نشرت يوم أمس للمطبخ خالياً من أي شخوص تظهر ارضيته على المدخل وكأنها رشت بالدماء رشاً دون أن تظهر على الأرضية أي آثار احذية أو دعسات أرجل أو آثار اقتياد وسحب أجساد لداخل المطبخ أو خارجه.

هذا يقول: بأن الصورة أستدعيت الى الفوتوشوب لأسباب غير جمالية أو تقنية وإنما لأسباب فوتوشينية ذاتية ولمآرب يعقوبية. فيها تركيب وتهذيب وتشذيب، وهي ليست واقعة واحدة وليست حقيقة واحدة وليست من منظور واحد وتم حشوها بما افتقد الأصل. هذه قصة مصورة يعتريها الريب. سؤال البداهة يقفز هنا بصخب.. لماذا!! لاحظوا أنه لم يتم نشر أي صورة لأي من قتلى العملية؟ في معركة الصورة؛ إن لم تستطع أن تظهر في الصورة بطلاً، فاحرص على إظهار غيرك بوضعية لا يُحسد عليها.