ترمب والعرب والقابلية للتكيف
هل لدى العرب قابلية للتكيف مع سياسات الرئيس الامريكي الجديد ترمب، خصوصا وانها تأتي على وقع قانون جاستا الذي استهدف المملكة العربية السعودية، وتراجع اهمية النفط العربي وانهيار اسعاره؟ والاهم من ذلك تداعيات ربيع عربي لم تتلاش اثاره او تختفي.
هل لدى الدول العربية قابلية للتكيف في ظل التناقض والغموض في سياسات ترمب المعلنة تجاه العراق وسوريا وايران واليمن وفلسطين؟ هل لدى العرب قابلية للتكيف في ظل التدهور الاقتصادي والصراعات السياسية الداخلية والعسكرية المشتعلة في العالم العربي؟
الاسئلة تصبح اكثر توترا وقلقا في ظل التصارع الداخلي في الولايات المتحدة الامريكية، بل التصارع الخفي في المعسكر الغربي على رأسه الناتو والنافتا في الامريكيتين.
التكيف مع التغيرات الدولية والاقليمية بات حاجة ملحة للدول العربية للتعاطي مع حالة الغموض والازمات المترافقة معها، فانتظار سياسة امريكية اكثر استقرارا ورسوخا في المنطقة بات مسألة بعيدة المنال في ظل حالة عدم اليقين في امريكا بل وفي المعسكر الغربي بأكمله.
مقومات التكيف العربية محدودة كمحدودية الموارد السياسية والمقرونه بتحالفات هشة وتصارع عربي واضح للعيان بين الدول المركزية التي تمكنت من الحفاظ على استقرارها النسبي.
يقابل ضعف مقومات التكيف العربية المحلية مقومات دولية تتوافر على موارد تسمح بالتكيف مع التحولات السياسية والثغرات الناشئة عن الانشغال الامريكي ابرزها الصين والهند وافريقيا الى جانب دول البريكس وتركيا واندونيسا والباكستان.
اخطر ما يمكن قوله في عملية التكيف المطلوبة ان كثير من الدول العربية لا تدرك اهميته «التكيف» في المرحلة الحالية، وتنظر الى العالم من منظور ديموغوجي ثابت لا يعرف التغير، فالخطر الاساس يكمن في ضعف الرؤية وليس في ضعف الموارد او البيئة الدولية القابلة لاعادة التكيف عربيا.