التعليم ودوره في ارتقاء الفكر
العلم والتعليم من اشرف المهن وأنبلها ، تتفتح به الآفاق وتتسع المدارك . فهو عام لا يختص بعلم معبن ثقافيا كان أم صناعيا ، بل يشمل كافة أنواع العلوم ويعتمد ذلك على الشخص نفسه ، أيها يختار لنفسه حسب ميوله واهتماماته ، من خلال عمله اليومي رجلا كان أم امرأة ، وقدرته العلمية والفكرية والبدنية .
فالعمل ليس حكرا على طرف دون آخر ، لكن يشترط أن يكون لائقا يحترم كرامة الإنسان ، فلا يعقل أن تعمل المرأة في ورشة للسيارات ، أو محل للحدادة أو النجارة لمنافاة ذلك طبيعتها الأنثوية ، وان كان هناك في الغرب نساء تعمل بها فذلك شأنهم .
لكن ذلك ليس فيه احترام للمرأة ومكانتها ، فهي تختلف في تكوينها البيولوجي عن الرجل ، بايلائها كل اهتمام ورعاية ، ومعاملتها بأسلوب راق ، كما يعامل المرء أهل بيته ، من أم أو أخت أو زوجه .
والغرب يساوي بين الجنسين ، ويطلق العنان للحريات بأشكالها الأربع كالحرية الشخصية وحرية التملك وحرية الاعتقاد وحرية الرأي لكننا بطبيعتنا الشرقية هذه الثقافة دخيلة غريبة عنا وعن عاداتنا كعرب ومسلمين .
فنحن لا نقبل على أنفسنا أن تتواجد بيننا امرأة ، إلا في مواقع مقبولة ولائقة لها ، بان تكون محتشمة يسترها الحجاب ، فلا باس أن يكون عملها بالإدارة العامة للمؤسسات ، بأقسام المحاسبة والسكرتارية والكمبيوتر ، أو في حقول أخرى كالتعليم والتمريض ، أو بفتح مكاتب خاصة لهن إذا رغبن في العمل في المحاماة ، أو فتح المحلات التجارية الخاصة بهن التي يمتلكونها .
وكذلك فالمرأة في مجتمعنا العربي والإسلامي لها كيانها واحترامها ، فوفق عادتنا وتقاليدنا القائمة على مبادئ ديننا الحنيف ، التعليم حق طبيعي لها كما هو لشريكها في الحياة ، أخا وزوجا وابنا ، والدراسة في التخصص الذي ترغب ، والذي يوافق ميولها وقناعاتها .
والشهادة المدرسية و الجامعية وسيلة لفهم هدفنا في الحياة ، فالجميع بحب وضع بصمته ، لا سيما المميزون والمبدعون ، ويتم ذلك من خلال التعليم ، والتعليم الجامعي نوع من أنواع التعليم لكن لا يقتصر الأمر عليه ، فهناك التعليم من خلال المراكز الثقافية ، التي تقوم بعمل دروس تقوية للطلاب في كافة مراحل الدراسة ، و كذلك مراكز تعليم محو الأمية للكبار ، والمراكز النسوية التي تقوم بتثقيف السيدات وتوعيتهن وتعليمهن ، مهارات تلزمهم للشعور بالذات . أو زيادة الدخل
والجهل أسوا ما يبتلى به الإنسان ، فبالعلم نعي ما حولنا ، وهو حق لكل الأفراد ليس خاصا فقط بالتعليم الرسمي ، بل التعليم الشعبي فلكل مؤسسة دورها في الحياة ، وليس بالضرورة أن تكون مؤسسة رسمية .
وكل مؤسسة ولها قوانينها وأنظمتها كمؤسسة العائلة ، أو مؤسسات العمل الصغيرة كمحلات البقالة والحدادة والنجارة ذات النشاط المحدود نوعا ما ، مقارنة بالمصانع والمؤسسات التجارية والصناعية الكبيرة .
فتلك الأعمال يعمل بها أشخاص منتجون ، يعيلون أسرهم وأبنائهم من دخل تلك المهن ، فما داموا ينالون احترام المجتمع وتقديره ، واحترام الإنسان لذاته بإعالته لها من كد يده ، لا أن يكون عالة على غيره ، بإتقانه عمله باختلاف درجة صعوبته أو سهولته حرفة كانت أم وظيفة ، و قدرة الشخص نفسه على تعلمها ، واكتساب المهارات المختلفة المتعلقة بها.
وأيضا الحرفة لا تختلف عن الوظيفة ، من حيث أنها تدر دخلا ثابتا على الإنسان ، فالأولى تتعلق بالجانب اليدوي العملي ، أما الثانية فتحتاج إلى مؤهل أكاديمي ، وكلاهما يحتاج لجهد فكري خاص به .
فبالتعليم أيا كان نوعه نكون منتجين نطور ذاتنا باستمرار ، وفي الوقت الحاضر أصبح الخريجون من كافة الوظائف الأكاديمية يعدون بالآلاف ، ولكن يجب على أولياء الأمور عدم اعتبار التعليم التقني الفني ، ذو قيمة اقل من الناحية الاجتماعية ، ويجب توجيه البوصلة باتجاهه بالتوازي مع التعليم الأكاديمي ، حسب حاجة السوق وان لا يتكدس الخريجون ، دون وجود فرص عمل مناسبة لهم .
وجميع الجامعات تدرس تخصصات في كلا الاتجاهين ، ضمن سياستها التعليمية وخطتها الدراسية ، وتزاوج ما بينهما حتى لا يحدث الخلل في استيعاب السوق للخريجين ، وذلك يسهم في إرشاد الشباب وتنوير عقولهم ، فالعلم ينير الطريق لأبنائنا ، ومؤسساتنا الجامعية لا تال جهد في تقديم ما لديها من خطط وبرامج بهدف استيعاب أفواج الطلبة المتزايد كل عام .
ولندع أبناءنا يختارون ما يرغبون منها ، بعدم الانتظار في طابور الوظيفة ، بل السعي لعمل مشاريع خاصة بهم بالشراكة مع ذويهم ، أو من خلال مؤسسات الإقراض المتعددة ، التي تهتم بدعم الشباب ، وجعلهم فاعلين بتشغيل العجلة الاقتصادية .
ففلسطين تحتاج لأبنائها المتعلمين كل في حقله وتخصصه ، لتزدهر وتكون هذه الأجيال مفيدة لمجتمعها ونفسها ، وينعم الأفراد بحياة طيبة ، مليئة بالانجازات والطموحات .