فلسطين في الأولمبياد... إياكم والمشاركة !!
عن السباح أحمد جبريل والمشاركة الفلسطينية في المحفل الأولمبي
توطئة
بالمناسبة أول أمس خرج المصنف أول عالمياً الصربي نوفاك جوكوفتش من الدور الأول في لعبة التنس الأرضي على يد ديل بوترو المصنف 144 على العالم، ذات الأمر انطبق على المصنفة أولى الأمريكية سيرينا وليامز التي بدورها خرجت من ذات المنافسات للسيدات على يد الدانماركية ايلينا المصنفة 20 على العالم، ومثلها شقيقتها فينوس التي ودعت المنافسات أيضاً، بل مازاد الطين بلة أنّ سيرينا وفينوس أيضاً ودعتا معا منافسات زوجي السيدات لذات البطولة، وبهذا تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد فقدت ميداليتان ذهبيتان مهمتان في سباق التربع على عرش الأولمبياد، لبلد لديه كافة الإمكانيات ولا يقبل بأنصاف الحلول، والمركز الثاني بالنسبة له لا يختلف عن المركز الأخير، فيما فقد الصربي نوفاك ميدالية خاصة به قبل أن تكون لبلده، لماذا ؟، لأنّ نوفاك كان قد أزاح عمالقة اللعبة من طريقه خلال السنوات القليلة الماضية في مختلف البطولات، والآن هو في قمة عطائه ويعلم تماماً أنّ هذه الفرصة لن تتكرر ولكنه فرّط بها وخسر، وبلا شك دموعه التي ذرفها بعد الخسارة وهو الآن بعمر 29 عاماً أكبر دليل على ذلك، وأفقد بلده ميدالية قد تكون الوحيدة في الأولمبياد.
95 % من الأبطال العرب في مصر والمغرب والجزائر وتونس والمعوّل عليهم، خرجوا من الأدوار المختلفة لكل الألعاب، فيما اختصر أشقاؤنا من الخليج العربي الطريق منذ سنوات، وتحولوا إلى مبدأ التجنيس، ودفعوا مقابل ذلك الملايين من الدولارات، وهاهم بين سقطة وأخرى، وتحقيق ميداليات نادرة تخلو منها مشاعر السعادة الحقيقية والفخر بهكذا انجاز.
إياكم والمشاركة لأننا سنذبحكم !!
وقبل الحديث عن السباح جبريل، هالني أيضاً البعض، ممن قرروا من الآن، التربّص أيضاً للسباحة ميري الأطرش ابنة بيت لحم، التي ينتظرها مشاركة يوم الجمعة، فهل سيكون مصيرها من الانتقاد مثل ما واجهه أحمد ؟؟!!، هل سننهي حياتها وهي بعمر 21 عاماً !؟، وبالمناسبة فقط من أسابيع قليلة أنهت ميري حياتها الجامعية وهي مقبلة على الحياة العملية، لتضع حجر الأساس لمستقبلها على كافة الأصعدة فماذا نحن فاعلون ؟!!.
هل سينال العداءة المغتربة ميادة صياد ذات النصيب من السخرية في سباق الماراثون ؟، ميادة ابنة القدس التي لا تتكلم اللغة العربية ولكنها فضّلت تمثيل وطنها الأم فلسطين على ألمانيا البلد التي ربّتها ودرّبتها واحتضنتها فكيف يا معشر الفلسطينيين سنقابل الحسنة بالسيئة !!، وهل سيكون ذات المصير المخطط له لابن غزة "الجريحة" محمد أبو خوصة الذي تنتظره مشاركة هي الأصعب في سباقات السرعة 100م.
بالعودة إلى أحمد جبريل أؤكد لكم شعوري بالحزن ليس لحلوله بالمركز 47، لأن هناك ملايين السباحين حول العالم يتمنون لو كانوا ضمن قائمة الـ 47 المشاركة، بل لأنّ ما حدث أنّ أحمد تراجع في مستواه ورقمه الزمني الشخصي الأصلي، هذا هو الأمر المحزن وهذا ما دفع بأحمد بكل شجاعة لإعلانه الاعتزال علماً أنه مازال بعمر 24 سنة، أي على أقل تقدير بإمكانه المشاركة بدورة ثالثة في اليابان 2020، فماذا نحن فاعلون؟؟.
هذا التجريح والهجوم العنيف الذي ناله أحمد وقبله سيمون، يعني بصريح العبارة، أننا نقول لباقي الرياضيين: إياكم والمشاركة لأننا سنذبحكم.
إنّ صناعة البطل الأولمبي، تتطلب أن يضحّي البطل بأجزاء كبيرة من حياته الاجتماعية والعملية وحتى العلمية، بحاجة لتفرغ على مدار الساعة، بحصص تدريبية بواقع ثلاث حصص يومية ولسنوات عدة، وما يرافق ذلك من احتياجات في البنى التحتية ولوازم ومعدات واحتياجات مادية، على أقل التقدير تضمن له عيشٌ كريم فيما تبقّى له من عمره لاحقاً، وهو الذي ضحى بكل مايملك من أجل ذلك ... الحديث يطول ولكن أقول: يا ليتنا بذات حجم التفاعل بالسخرية من أبنائنا، هاجمنا الاحتلال الإسرائيلي الذي منع السيد عصام قشطة رئيس البعثة الخروج من قطاع غزة لعدة أيام، واحتجاز ماكان بحوزته من معدات ولوازم خاصة بالرياضيين الفلسطينيين المشاركين أصلاً في الاولمبياد.