الوظيفة بين التخصص والخبرة
الحياة متعددة التجارب والاهتمامات ، تحتاج إلى الجدية والمثابرة ، لتحقيق طموحاتنا ، بان تكون لنا وظيفة لائقة ، لها اعتبارها في المجتمع ، لنكون شخصية منتجة ، في كل موقع نكون فيه ، بتنظيم أوقات عملنا ، ووضع جدول أعمال ، وخطة ، ننجز بها ، مهامنا ومسئولياتنا ، من خلال تحديد أولوياتنا ، وتنفيذ ما يطلب منا ، في هذه الوظيفة أو تلك ، التي ربما نتوارثها عن آبائنا ، أو عملا مستقلا لنا ، نقوم بإنشائه ، من خلال مشروع خاص ، نكسب منه رزقنا ، أو بالاتجاه إلى الدراسة التقنية ، في احد المدارس الصناعية ، لنتعلم حرفة ما ، أو الدراسة في إحدى الجامعات لنيل درجة علمية في احد التخصصات .
فقد يرى البعض أن العمل مباشرة ، دون الحاجة إلى الدراسة ، هو الأفضل ، وقد تكون ظروف غيرهم ، لا تسمح لهم بهذا المسار ، لعدم وجود هذه الرفاهية لديه ، فيقوم بالبحث عن أي مهنة ، يعيل فيها نفسه وعائلته ، ليكون لديه دخل ثابت ، يستعين به على التكاليف الضرورية لمعيشتنا ، والتي تختلف من شخص لآخر ، سواء أكان ذلك ،من خلال وظيفة في مؤسسة حكومية ، أو شركه خاصة .
فالعمل قد يحتاج لمؤهل علمي ، أو قد لا يحتاج ، حسب طبيعة الخدمة ، التي تقدمها هذه المؤسسة او تلك ، وتكتسب الخبرة بالممارسة و المران والتدريب ، بمعرفة أساسيات تلك المهنة ، التي يصبح بعد عدة سنوات ، على دراية كاملة بها وبتفاصيلها .
و طبيعة المهنة ، تختلف من شخص لأخر ، فربما تواجهنا بعض العقبات ، في علاقتنا مع الزملاء ، لكنها تذلل تدريجيا ، بحسن التعامل معهم ، لنرى أفرادا مبدعين ، لديهم رغبة بإثبات ذاتهم ، والتميز في ما يسند إليهم من مهام ومسئوليات .
فالإبداع في العمل ، ليس صعبا ، إذا أحببنا ما نقوم به ، فالمهم أن نؤمن بذاتنا وقدرتنا ، وان نكون مقتنعين بما نعمل ، وهذا يعتمد على شخصية الفرد ذاته ، وقدرته على إقامة علاقات جيدة مع المحيطين به زملائه ، ورؤسائه ، فيكون محبوبا بينهم ، بحسن أدائه لعمله وإتقانه له ، ومرونته في التعامل مع كافة المستجدات ، وحكمته في التصرف .
فأعداء النجاح كثيرون ، لذا علينا أن نكون حذرين ، ومتيقظين فيما يدور حولنا ، لكن ذلك عليه ان لا يجعلنا فاتري الهمة ، فعلينا عمل ما نعتقد انه الصواب ، ولا نهاب خوض الجديد ، ما دمنا واثقين من أنفسنا وقدراتنا ، فإذا لم نطور ذاتنا وأداءنا ، فإننا سنبقى في الموقع الذي نحن فيه ، تابعين لغيرنا .
وهذه دعوة لكل إنسان ، أن لا تكون الوظيفة طموحا لديه ، بل مرحلة يمر بها لتطوير ذاته ، وان نقبل على تعلم الجديد دوما ، ولا نركن إلى الجمود والتقليد ، بل نبتكر ونضيف ، في كل موقع نكون فيه ، حتى نكون مؤثرين ورياديين .
فحتى نكون شخصيات قيادية ، يجب أن نتحلى بالإصرار والعزيمة ، حتى في مواقع عملنا ، وان لا نكون مجرد أحجار شطرنج ، نحرك من قبل غيرنا ، فمجتمعنا العربي ، معتاد على التقليد والانتقاد السلبي ، دون تقديم حلول بديلة ، وما يتبعه من الجمود على القديم ، وعدم الابتكار ، فيجب علينا أن نكون أفرادا مبتكرين ، قادة ومبدعين في الحقول التي نختص بها ، لنرتقي ونتقدم ، ويزدهر مجتمعنا بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب .