الثقافة ودورها في تشكيل شخصية الإنسان
للفكر دوره في تشكيل شخصية الفرد ، فمن خلاله يكون تشغيل العقل ، فيكون هناك القادة والمبدعين أصحاب الانجازات الكبيرة ، بفرض احترامهم لذاتهم ، ومن ثم احترام المجتمع لهم ، بتميزهم في حقول عديدة ، العلمية ، والفكرية ، والأدبية ، والاقتصادية ، والرياضية ، تتحدث انجازاتهم عنهم ، فهم رياديين يبرزون كقادة للمجتمع ، لديهم خطوط عريضة يسيرون عليها ، ونقطة ارتكاز تكون محور اهتمامهم ، للارتقاء بأدائهم ، بما لديهم من طاقات كامنة ، تولد لديهم روح الابتكار ، وتحقيق المكانة الاجتماعية المرموقة ، التي يرغبونها ، ويمتلكون اهتمامات متعددة ، لتحقيق النجاح في حقول شتى ، كل حسب ميوله وهواياته ، ولديهم رغبة كبيرة بتحقيق ذاتهم ، ووجود تأثير ملموس لهم ، بتأسيس الشركات ، أو عضوية الجمعيات الخيرية وهيئاتها العامة ، آو رئاسة النوادي الرياضية ، وغيرها من الحقول والاهتمامات .
فالثقافة تلعب دورا هاما ، في تحديد أهدافنا ، فالقراءة والمطالعة عادة شخصية ، توجد لدى البعض ولا توجد عند غيرهم ، فربما يمارسون هوايات أخرى ، كالسفر ، أو مشاهدة كرة القدم ، وغيرها من الرياضات ، فلكل شخص ظروفه الخاصة ، التي تختلف عن غيره ، فالأشخاص المميزين ، هم الذين يحظون بتقدير المجتمع واحترامه .
فمن يقوم بتنفيذ أحلامه على ارض الواقع ، يكون لديه حب المعرفة ، وقتا يملا فيه أوقات فراغه ، بمطالعة ما يتعلق بالفكر ، والأدب ، والاقتصاد ، والسياسة ، وعلم الاجتماع ، وكل حقل تسهم القراءة ، في جانب بسيط منه ، فكل فرد طريقة تفكير تختلف عن الآخرين .
والمثابرون ، هم من يمتلكون الأدوات لتنفيذ ما يريدون ، بالبدء في مشروع خاص في عمر ملائم ، أو تطوير مشروع عائلي ، أو انتخابه في عضوية جمعية خيرية ، أو ناد رياضي ، أو كاتب ينشر كتبه و مقالاته ، بالكتابة في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .
فجميع الأفراد يرغبون تحقيق ذاتهم ، ولكن القليل منهم يمتلك الرؤية الواضحة ، لما يريد أن يفعل ، ولأننا كبشر نرغب تحقيق ذاتنا ، واثبات وجودنا ، فان كل شخص يرى غيره بارزا ، فانه يفكر كيف يصبح مثله ، وهذا ليس خطا ، ولكن التفكير شيء ، وان تكون هناك خطوات عملية ، ينفذ فيها رؤيته وتصوره شي ء آخر ، لتكون هذه الأفكار ، واقعا ملموسا ، ولبست أحلاما تداعب الخيال .
فيجب أن تكون لنا ، هويتنا التي تميزنا عن غيرنا، كي نحقق المكانة التي نطمح إليها ، بتفاعلنا مع محيطنا ، وقدرتنا على تحليل الأمور ، وتقسيم العمل ، إلى خطوات يسهل تنفيذها ، حتى لا تكون مبهمة ، ليكون عملنا مثمرا ، فكل شخص لديه العقل ، الذي يستطيع به تدبير شئون نفسه ، و يتصرف ، حسب ما تقتضيه ، الظروف والمواقف.
وهنا نقف وقفة إكبار ، لكل فرد يسعى لتحقيق مكانة ما ، بالتأثير العلمي ، أو الأدبي ، أو الفكري ، أو الاقتصادي ، وجوانب أخرى عديدة ، ليكون أنسانا فاعلا مرنا ، في التعاطي مع غيره، مستقلا برأيه ، مدافعا عنه ، بكل قوة وجرأة .
فطاقات الأفراد ، لا يستهان بها ، اذا وظفت بالأسلوب المناسب ، وهذه دعوة لكل إنسان ، أن يطور ذاته ، بجعل روح المبادرة ، جزءا من شخصيته ، وصرخة للشباب ، بنفض غبار الاتكالية والاعتماد على أنفسهم .
وهذا المقال هدفه إسداء النصيحة ، للاهتمام بالثقافة ، وجعلها جزءا من حياتنا اليومية ، كما نهتم بأشياء كثيرة كالمأكل والمشرب والملبس ، بإعمال عقلنا وان تكون لنا شخصيتنا ، وأسلوبنا الخاص.
فعلينا تصحيح الخاطئ ، من العادات والسلوكيات ، حتى لا نكون متلقنين فحسب ، بل مبتكرين لنا شخصيتنا ، التي نستطيع من خلالها الحكم ، على ما يجري حولنا ، لنكون فاعلين في كل موقع نكون فيه.
وهذه الكلمات ، همسة لكل إنسان ، أن يسعى لتطوير ذاته ، وصرخة للآباء ، أن يزرعوا الثقة بالنفس ، لدى أبنائهم ، بقدرتهم على تبوأ مراكز ريادية ، ومواقع مؤثرة ، في مجتمعهم.