الشباب بين القرار والإنتظار
وتتراكم أعداد الخريجين في قطاع غزة مع قلة الموارد وشح الإمكانيات ، وازدياد المنظمات الأهلية بمختلف مسمياتها وأشكالها ، وكذلك القطاع الخاص الذي أصبح ينتهج الأساليب المختلفة مستغلا طاقات الشباب في تسيير أعماله ، وما على الشاب إلا التجربة معللا لعل وعسى ( تزبط ) ..
منظمات المجتمع المدني في قطاع غزة اليوم أصبحت مجرد قواعد جماهيرية للأحزاب بمعنى الوجه الآخر للحزب السياسي الذي يستغل الكم وليس النوع والثقافة هكذا أصبحت أحزابنا وفصائلنا تعتمد الكم فقط ، وتستغل تلك المؤسسات طاقات الشباب في العديد من فعاليات الأحزاب أو فعاليات المنظمات في الضغط الجماهيري أو تحريك الشارع العام في قضايا تهم الحزب وقيادته فقط دون أن تتحمل مسئولية هؤلاء الشباب الذين اوصلوا الحزب لما يريد وما يهدف
اليوم أصبح القطاع الخاص يستغل طاقات الشباب كمتطوعين او موظفين تحت التجربة ويستقطب العديد منهم للعمل بكل جد واجتهاد من أجل الحصول على وظيفة في النهاية ، ولكن سرعان ما تنتهي المدة المقررة ويفاجأ المتطوع بأن من تم إختيارهم للوظائف لم يكونوا حتى بين المتطوعين الذين غجتازوا كل مراحل العمل وخصوصا لو كان العمل ميداني ويتعلق بطاقة الشباب البدنية والفكرية .
إن حالة الإحباط التي وصل اليها شبابنا اليوم لم تكن يوما حالة عابرة وإنما هي حالة مستمرة مرتبطة بالوضع السياسي العام والضغط الدولي والإقليمي على بلدنا ، وهذا ما يجعل تفكير الشباب بالسفر والهجرة يأخذ جل تفكيره ليترك هذا الوطن لمن يعبث به ويتلاعب بمقدراته ، لذلك تقع على عاتق الشباب مسئولية تغيير الواقع وإيجاد الحلول والمشاركه في صنع القرار ، فمن حق الشاب أن يحلم ويعمل على أن يكون يوما ما رئيسا أو وزيرا أو صانع قرار فلم تكن المقاعد يوما حكرا على أحد ، وإلا لكان الإنسان مخلدا .
في كل دول العالم الحقوق لا تعطى ، وإنما تنتزع وتؤخذ ، لذلك عليكم يا معشر الشباب إنتزاع حقوقكم في كل الميادين وعليكم أن تعوا جيدا أن هذه البلاد امانة في أعناقكم وليست فقط على المسئول تحمل المسئولية فالكل شركاء في تحمل هذه المسئولية ، وعلينا جميعا أن نعمل يدا بيد لتغيير الواقع للأفضل بكل طاقاتنا وأفكارنا ، علينا أن نطور أنفسنا لنصبح قادرين على صنع القرار وقيادة المواقف ودفعها للإيجابية .
لا ننكر أن على الحكومة مسئوليات ، وعلى كاهلها إيجاد الحلول اللازمة من أجل حياة أفضل للشباب ، ولكن على الشباب أيضا مساعدة الحكومة في تطوير البرامج وإيجاد الأفكار التي تنمي طموحاتهم وتدفعها لحيز التنفيذ على الأرض من أجل رسم مستقبل أفضل لكل شاب على أرض هذا الوطن ، فقد أصبح الشاب في ريعان الشباب ولكن في داخله كهل هرم من شدة الإحباط ، ونحن معا وسويا علينا إجتياز تلك المرحلة وإخراج الشاب الحقيقي بكل ما لديه من طاقة من أجل رسم مستقبل أفضل لشباب هذا الوطن لأنهم يستحقون الحياة.
لذلك وجب عليك ايها الشباب إتخاذ القرار المناسب هل ستغير واقعك ، أم تبقى على لائحة الإنتظار ؟؟!!