أينما انعطفت المبادئ قُرعت أجراس الخطر
للرجال الذين أشعلوا الثورة الفلسطينية المعاصرة حق علينا أن نسميهم "العظماء" ، لما مثلوه من حالة نوعية في النضال والصلابة والصدق والثبات على الموقف، والتمسك بالمبادئ فكانوا كالقابضين على الجمر.
المبادئ والقيم ثوابت لا تتغير، فهي ليست رهينة زمان أو مكان معين . كما لا يحق لأحد أن يقوم بتبرير تجزئة هذه المبادئ تحت ذريعة المصلحة العامة والظروف الإقليمية المتغيرة .
يقول المناضل الأممي يوليوس فوتشيك " الشجاع يقاوم والجبان يستسلم" فكما يوجد وسائل وسياسات وأدوات يستخدمها الاحتلال الصهيوني في سبيل التعذيب والمساومة والضغط على الإنسان الفلسطيني ، ففي المقابل فإن الفلسطيني يمتلك أدوات نضالية مواجهة للاحتلال ، أول هذه الأدوات هي التسلح بالمبادئ الراسخة والقناعات الداخلية التي لا تتزعزع ، ففي كل ثقافات الكون يُعرف بأن الإنسان العقائدي لا يمكن أن يهزم ، وكيف يهزم إنسان لا يمكن العبث بعقله؟!.
تمسكنا بالمبادئ لا يمكن أن يُمتحن إلا في وقت الشدة ، وحينما نجتاز هذا الامتحان يحق لنا وفقط حينها أن نطالب بحرية هذا الوطن . فالبطولة الحقيقية في هذا الزمان وغيره هي أن تبقى تحمل ضمير القضية وتتمسك بمبادئها.
يصادف الأمس 14 يونيو ذكرى ميلاد المناضل الأممي تشي جيفارا ، وفي هذه المناسبة نستذكر الأيقونة الشجاعة التي مثلها لكل أحرار العالم ، فجيفارا لم يكن يملك المال ، وإنما كان الإيمان بعدالة قضيته هي الثروة والمال بالنسبة له .
عدم التصديق بإمكانية تحرير فلسطين من البحر إلى النهر هو الخطيئة الأعظم والإلحاد بحد ذاته ، فعدم الإيمان المطلق والراسخ بالقضية يعد أكبر خيانة لها.
أينما انعطفت المبادئ قُرعت أجراس الخطر ، فلتكن القيم والمبادئ ثروتنا ورأسمالنا الثابت ، لأن المبادئ لا تقبل التجزئة ، وأي طرح يحيد عن خط المبادئ لن تكون نتيجته غير تمزق الوطن الذي دفع في سبيله الآلاف من الشجعان حريتهم وحياتهم ثمناً له.
يقول محمود درويش " ولا نتوب عن أحلامنا مهما تكرر انكسارها "... لتبقى مبادئنا راسخة لا تتزعزع ، وما دمنا متسلحين بها ولا نتوب عنها فإننا حتماً سننتصر عاجلاً أم آجلاً.