رؤية تربوية لقرار إلغاء الثانوية العامة(التوجيهي)
مما لا ريب فيه أن جميع الأنظمة التعليمية في العالم وتحديداً في العالم العربي ،تسعى إلى تحسين إمكانياتها والسبل المتبعة في سلّم ترتيب العملية الأكاديمية التي يمرّ بها الطالب على مدار أحد عشر عاماً قبل الإنتقال الى المرحلة التعليمية العليا (الجامعة )،والتغير الذي يطرأ على على هذه العملية يجب أن يكون مبني على دراسة علمية تمرّ بجميع مناهج البحث العلمي السليم ،حتى تصل بالجودة العلمية والأكاديمية إلى الوضع المأمول .
يُذكر أنه في سبعينيات القرن الماضي ،أن طرحت (جمهورية مصر العربية) مسودة قرار في إجتماع مجلس الوزراء لتغيير نظام الثانوية العامة في البلاد في ذلك الوقت ،وإلغاء النظام المتّبع وهو الفروع الخمس المعروفة (العلوم الإنسانية ،علمي،تجاري ،مهني،زراعي)والخيار الآخر هو (كلية العلوم العسكرية ) وأن يكون .بديل هذا النظام أن يُترك للطالب حرية تحديد الإتجاه الأكاديمي أو المهني الذي يرغب بناءاً على ميوله الشخصية .
هذا الأمر الذي يعيد نفسه من جديد ولكن هذه المرة في فلسطين ، وهذا ليس بالأمر السيء ، فأنا أعتقد أنه ليس هناك أفضل من يختار طالب العلم مساحته الخاصة الذي يرى نفسه فيها ، فذلك قطعياً سيكون أفضل من يُلزم الطالب بخيارات محددة وإجبارية أحياناَ ، مما يخفف الضغط على سوق العمل وتراكم أعداد الخريجين من نفس التخصص مع كل نهاية سنة أكاديمية ،ويفتح لنا متنفساَ أوسع في الأفق وأملاً جليّاَ ببناء مشروع وطني حقيقي ، ذلك بأننا سنمتلك عنصر الموارد البشرية والكفاءآت العلمية ، ليس هناك ما هو أهم من أن تمتلك الطقة البشرية والعلمية لوضع حجر الأساس للمستقبل .
بالرغم أن مصر بدأت بمناقشة هذا القرار قبل حوالي الأربعين عاماً إلا أنها لم تطبقه حتى هذا الوقت ،وذلك لعدة أسباب كان أهمها إتساع الرقعة الجغرافية للجمهورية وقلة الموارد المالية وارتفاع عدد السكان وأيضا عدم قدرة سوق العمل على إستيعاب كم الخريجين الهائل ولا يُنكر أحداَ الوضع السياسي والعسكري الذي مرت به مِصر على مدار تلك الأعوام الماضية والتي حازت على اهتمام الحكومة والشعب بالدرجة الأولى قبل أي شيء آخر .
هنا يا أعزائي فنحن نمتلك نقطتين تفوق على مصر وبسهولة إستطعنا التخلص من عاملين قد يحولان دون تنفيذ هذا القرار الجريء الأول هو المساحة الجغرافية والآخر هو عدد السكان ، فالمساحة الجغرافية التي تخضع ليسطرة السلطة الفلسطينية من فلسطين التاريخية ربما لا تتجاوز مساحة محافظتي مرسى مطروح والمنيا ،كذلك التعداد السكاني.
هنا دعونا نطرح مقارنة نظرية بسيطة بين نظامان تعليميين مختلفان في المنشأ والأسلوب والآلية والتكلفة المادية أيضاً،لن أبتعد كثيراً وسأحافظ على المثال السابق وهو مصر لأن مصر هي أول دولة طبقت نظام (الثانوية العامة) في الدول العربية والنظام الآخر هو النظام الأمريكي ولنرى الفارق في نهاية المرحلة الأكاديمية وتأثير كل نظام على الجانب التربوي .
تعتمد الإمتحانات فى النظام الأمريكى على تنمية الفكر والإبداع لدى الطالب، وقياس مهاراته فى تحليل المشاكل وحلها، مما يسهل على الطالب إمكانية الحصول على درجات مرتفعة، أما الكتب الدراسية فاختيارها أيضا متروك للمدرسة نفسها بدون أن تفرض الولايات المتحدة كتبا معينة.
بسبب وجود بعض المدارس الدولية التى تهتم بجمع المال فقط، وبسبب وجود أولياء أمور لا يهتمون إلا بانتقال أبنائهم من مرحلة إلى أخرى بغض النظر عن مستوى تحصيلهم الدراسى، فإن التعليم الأمريكى اكتسب سمعة أنه الأسهل، لكنه حتما لن يكون كذلك عندما يضطر أولياء الأمور إلى مواجهة امتحان الـ SAT الدولى، كما أن التعليم الأمريكى أيضا لن يكون الأسهل فى حالة اختيار مدرسة جادة تهتم بالتعليم بأمانة وجدية، وليس بالمال فقط، ولذلك فلابد من اختيار المدرسة ذات السمعة الطيبة، ولابد أيضا أن يدرك ولى الأمر أن الهدف من الحاق أبنائه بالتعليم الأمريكى هو توفير بيئة تعليمية صحيحة تعطى الفرصة للطالب لكى يكتسب العلم بسلاسة وبساطة وحماس وليس مجرد شراء شهادة.
التعليم الأمريكى إذن ليس حلا للطفل الضعيف دراسيا، بل هو مجرد تأجيل للمشكلة حتى يصل الطالب إلى سن الجامعة ويضطر إلى مواجهة الامتحان الدولى.
لا ينقسم التعليم الأمريكى إلى مواد أدبية وأخرى علمية كما فى بعض أنظمة التعليم الأخرى، وذلك استنادا إلى حقيقة علمية تؤكد أنه ليس هناك عقل أدبى وآخر علمى، فالطاب لابد أن يدرس كل المواد ويتعرض لكافة المعلومات سواء كانت علمية أو أدبية.
تقبل المدارس الأمريكية الأطفال من سن 3 سنوات، وهى مرحلة ما قبل المدرسة، ولا يختلف التعليم الأمريكى فى مصر عن التعليم الأمريكى فى الولايات المتحدة إلا فيما يتعلق بدراسة مواد التربية الجنسية للطلاب، حيث تمنع وزارة التربية والتعليم المصرية تدريس هذه المواد فى كافة المراحل، أما بالنسبة لدراسة مادة الدين، فجميع المدارس الدولية الموجودة فى مصر وقعت على بروتوكول مع وزارة التربية والتعليم المصرية لتدريس مادتى الدين واللغة العربية كمواد أساسية، يستسنى من ذلك بعض المدارس الأمريكية التى تتبع الولايات المتحدة مباشرة ولا تتدخل الوزارة المصرية فى عملها.
وتقوم المدارس الأمريكية بتدريس مادة أخلاقية تحت عنوان "Character Building or Human being Building"، لكن جميع الدراسات العلمية أكدت أن هذه المادة لن تكون مثمرة إلا بتدخل الأسرة لتربية مواطن سوى، واثق من نفسه، مستقل بذاته، قادر على العطاء، يتمتع بهدوء النفس والطمأنينة التى تنبع من الايمان بالله والايمان بنفسه كإنسان له قيمته على هذه الأرض.
تنظم الهيئات الأمريكية ورش عمل سنوية لجميع العاملين فى المدارس الأمريكية سواء كانوا مدرسين أو عاملين، مصريين أو أمريكيين بهدف تعريفهم بأحدث نظم التعليم الحديثة وتنمية مهاراتهم
- ما هو الفرق بين نظام التعليم الأمريكي و النظم التعليمية الأخرى؟
الفرق الرئيسي يكمن في أن نظام التعليم الأمريكي يعمل على تنمية مهارات النقد لدى الطالب و ذلك من خلال طرق التعليم التي تعتمد علي التفكير و الابتكار في سن مبكرة, أما بالنسبة لنظام التعليم المصري فهو يعتمد اعتمادا أساسياً على الحفظ و يتحدد مجهود الطلاب خلال العام الدراسي فقط على نتيجة اختبار أخر العام. يدفع النظام المصري الطلاب للحفظ و ذلك من أجل اجتياز اختبار واحد فقط و بذلك لا يتذكر معظم الطلاب ما قاموا بحفظه بعد الانتهاء من ذلك الاختبار. أما النظام الأمريكي فيعتمد علي تقييم التقدم الدراسي خلال العام الدراسي كله و يعتمد مجموع الطالب على متوسط درجاته خلال العام الدراسي.
-هل نظام التعليم الأمريكي مثل النظام المصري (بالنسبة للسنة الدراسية) أم هو مقسم لفصول دراسية؟
السنة الدراسية وفقاً للنظام الأمريكي مقسمة إلى أربعة فصول دراسية.
يتم عقد اجتماع بين أولياء الأمور و المدرسين بعد انتهاء كل فصل دراسي, و في ذلك الاجتماع يتم تقديم شهادات تقييم الطلاب لأولياء الأمور و يتم مناقشتها. و في نهاية الفصل الأخير يتم تسليم الشهادات النهائية للطلاب. لا تقوم المدرسة بالاتصال بأولياء الأمور إلا إذا كان الطالب يواجه صعوبات دراسية أو غيرها. و بالطبع ترحب المدرسة باتصال أولياء الأمور لأية استفسارات.
في النهاية فإني لا أرى فرقاً بين النظام التعليمي في فلسطين ومصر ،وما أود التنويه إليه من خلال هذا المقال هو أن قرار إلغاء اثانوية العامة وإستبدالها بأي نظام كان ،لن يكون بهذه السهولة مع الأسف فإني لا أرى أن الهيئات التدريسية في المدارس الأساسية والإعدادية قادرة على إعداد كادر طلابي قادر على تحديد وجهته بقرار فردي وحتى القدرة على تقييم توجه الطلبة فهي مفقودة بشكل كبير .
ومن هنا فإني أرى أن التغيير وإن كان يجب أن يحصل ،فعليه أن يبدأ في إعداد كادر تعليمي قادر على تنشئة جيل قد يكون بإمكانه سلوك منهج تعليمي مُخالف لما نمتلك .