رفع جيش الاحتلال ومؤسسته الأمنية راية الخطر صباح اليوم إثر أزمة ميزانية حادة تعصف بالجاهزية العسكرية وتفجّرت جراء سياسات وزارة المالية والحكومة، حيث قرر الجيش حلّ عدة كتائب دبابات بعد فشله في توفير الميزانيات اللازمة لشراء قطع الغيار.
وتفاقمت الأزمة الميدانية عقب تعرض مئات من مركبات "الهامر" للتلف خلال الحرب في لبنان دون توفر ميزانية لشراء بدائل لها، مما أدى إلى استحالة نقل جنود العدو داخل مناطق القتال.
ولم تتوقف تداعيات الضائقة المالية عند الجانب الميداني، بل امتدت لتصيب القطاع الاستخباراتي والتكنولوجي لدى جيش الاحتلال؛ حيث نفدت مساحات التخزين على الخوادم السحابية الخاصة بجهاز الاستخبارات، مما اضطر "الجيش" لبدء حذف الملفات لإفساح المجال، والامتناع في بعض الحالات عن حفظ بيانات جديدة بما فيها صور الأقمار الصناعية الحديثة.
فضلاً عن بروز مشاكل في الاتصالات وتوقف العمل في مناطق متعددة بمنتصف الحرب، إلى جانب لجوء فرع استخبارات العدو إلى إلغاء عقود عشرات الضباط والجنود الدائمين وتسريحهم فوراً لنفاد الموارد.
وعلى صعيد التصنيع والتسليح، تحذر المؤسسة الأمنية للعدو من أن شركة "إلبيت" ستضطر خلال أيام إلى إغلاق خط إنتاج قذائف دبابات "الميركافا"، يليه إغلاق خط إنتاج قذائف المدفعية في الشهر المقبل، وخط إنتاج قذائف الهاون في شهر نوفمبر.
ويأتي هذا الشلل في وقت تتجاوز فيه ديون جيش الاحتلال للشركات العسكرية 15 مليار شيكل، مما دفع تلك الشركات لتجميد تطوير مشاريع حيوية كأنظمة التعامل مع الطائرات بدون طيار والطائرات الاعتراضية بسبب أزمة التدفق النقدي السلبي.
وتعود جذور الأزمة السياسية إلى الخلاف المحتدم بين وزارتي مالية العدو والجيش؛ ورغم حسم رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" للنزاع بإقراره تحويل 40 مليار شيكل إضافية للجيش -لترتفع ميزانية عام 2026 إلى 183 مليار شيكل مقارنة بالميزانية الأصلية البالغة 143 مليار شيكل والتي تلاشت جراء الحرب على إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية- إلا أن وزارة المالية امتنعت عن تحويل الدفعة الأولى البالغة 15 مليار شيكل والتي كانت مقررة في أغسطس الماضي لصيانة المنصات والعتاد.
وفيما يتجه "الكنيست" لمناقشة الموافقة على تحويل 11 مليار شيكل فقط كجزء من المبلغ المعتمد، تصر وزارة مالية العدو على عدم تحويل البنود المتفق عليها.
وأكد مصدر عسكري أن هذا الامتناع والتنصل من توجيهات رئيس وزراء العدو يوسّع الفجوة الخطيرة ويُقيد قدرة "الجيش الإسرائيلي" على استمرارية عملياته الأساسية والحفاظ على جاهزيته في هذه الحملة متعددة التهديدات.
المصدر: صحيفة "معاريف"