خطة تأهب أمريكية طويلة الأمد ضد طهران.. تقليص البعثات الدبلوماسية تحسبًا للتصعيد 852 انتهاكًا للاحتلال والمستوطنين في الضفة خلال أسبوع صحيفة بريطانية: 150 ألف شخص هاجروا من "إسرائيل" خلال 3 سنوات إصابتان بالرصاص الحي إثر هجوم للمستوطنين في سعير شرق الخليل قوات الاحتلال تقتحم بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم كوشنر في إسرائيل لاحتواء الخلاف مع نتنياهو حول نزع سلاح حماس نعيم قاسم: اتفاق "الإطار" إملاءات إسرائيلية والسلطة اللبنانية مطالبة بالتراجع عن هذا الخطأ مباحث رام الله تكشف ملابسات سرقة أحد المنازل وإحراقه أطباء بلا حدود: أزمة زيت المحركات تهدد بتعطيل المستشفيات والمياه والغذاء في غزة إصابة فتى بمواجهات مع الاحتلال في بيت فجار جنوبي بيت لحم "التعاون الإسلامي" تحذر من مخاطر تنفيذ اجراءات الضم وفرض "السيادة الإسرائيلية" إصابات جراء اعتداءات المستوطنين واقتحامات جديدة لقوات الاحتلال في عدة مناطق بالضفة الغربية قوات الاحتلال تقتحم بلدة دير بلوط غرب سلفيت وزارة الصحة تدين تصاعد اعتداءات الاحتلال و المستوطنين باستهداف الطواقم الصحية الطقس: أجواء شديدة الحرارة اليوم وانخفاض تدريجي بدءا من الأحد الأمم المتحدة: الاحتلال يعرقل وصول المساعدات في الضفة الغربية عبر أكثر من 900 حاجز إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال قرية المغير عقب هجوم للمستوطنين الإرهابيين الاحتلال يُصيب طفلا ويعتقل 5 فلسطينيين من الضفة والقدس 7 شهداء و3 جرحى في غارة للاحتلال على منزل ببلدة أنصار جنوب لبنان زلزال بقوة 7.6 درجة يضرب قبالة سواحل اندونيسيا والسلطات تدعو السكان للإخلاء الفوري

مين بحكم فلسطين؟ بقلم شادي عياد

مين بحكم فلسطين؟  

 

بقلم شادي عياد

 

مين بحكم فلسطين؟

 

أقسم أنني لا أسأل بحثًا عن اسم.

 

أسأل لأنني تعبت.

 

تعبت من وطنٍ كلما ظننا أننا وصلنا إلى قاع أزماته، اكتشفنا أن تحت القاع قاعًا آخر.

 

تعبت من أن نستيقظ كل صباح على مصيبة، وننام على مصيبة، وبينهما نشرة أخبار تشرح لنا لماذا المصيبة طبيعية، ولماذا علينا أن نصبر، ولماذا الظروف صعبة، ولماذا المرحلة حساسة، ولماذا المطلوب منا أن نتفهم.

 

بكفي.

 

والله بكفي.

 

فقد صار المواطن الفلسطيني يحتاج إلى شجاعة كي يعيش يومه أكثر مما يحتاج إلى شجاعة كي يتحدث عن وطنه.

 

غزة تُذبح.

 

والضفة تُستنزف.

 

القدس تُحاصر.

 

الأرض تُلتهم.

 

الاستيطان يتمدد.

 

الحواجز تقطع البلاد إلى جزر.

 

الاقتصاد يختنق.

 

المال محاصر.

 

البنوك…كارثة.

 

الرواتب معدومة.

 

المؤسسات تنزف.

 

الشباب ينظرون إلى المطارات أكثر مما ينظرون إلى المستقبل.

 

والناس…

 

الناس تعبت.

 

تعبت من أن تكون دائمًا الطرف الذي عليه أن يفهم.

 

افهموا الاحتلال.

 

افهموا الظروف.

 

افهموا الحصار.

 

افهموا الأزمة.

 

افهموا السياسة.

 

افهموا العالم.

 

افهموا الانقسام.

 

افهموا المرحلة.

 

طيب…

 

مين يفهم المواطن؟

 

مين يفهم أبًا لا يعرف كيف يدبر يومه؟

 

مين يفهم شابًا درس وتخرج ثم اكتشف أن أعظم مهارة يحتاجها في الحياة هي أن يعرف كيف يغادر؟

 

مين يفهم أمًا تخاف على أولادها من الغد أكثر مما تخاف عليهم من اليوم؟

 

مين يفهم موظفًا يريد أن يعيش بكرامة، لا أن يسمع محاضرة جديدة عن الصبر؟

 

مين يفهم تاجرًا يرى رأس ماله وقلبه يتآكلان؟

 

مين يفهم اقتصادًا لا يحتاج إلى بيان سياسي، بل إلى إنقاذ؟

 

ثم نسأل السؤال:

 

مين بحكم فلسطين؟

 

لأنني لم أعد أفهم.

 

إذا كانت الحكومة تحكم، فأين الحلول؟

 

وإذا كانت القيادة تحكم، فأين خطة الخروج؟

 

وإذا كانت المؤسسات تحكم، فمن المسؤول عن هذا التآكل؟

 

وإذا كان الاحتلال يحكم تفاصيل حياتنا، فلماذا لا نتصرف كأننا أمام حرب سياسية واقتصادية حقيقية، لا أمام أزمة طارئة ستنتهي بعد أسبوع؟

 

وإذا كان الجميع مسؤولًا…

 

فلماذا أشعر أن لا أحد مسؤول؟

 

هذه هي الكارثة.

 

أن يكون لدينا هذا العدد الهائل من أصحاب المسؤوليات، ولا نجد عند وقوع الكارثة صاحب مسؤولية.

 

 

يا جماعة…

 

نحن لا نعيش أزمة.

 

نحن نعيش تراكمًا مرعبًا من الأزمات.

 

أزمة سياسية.

 

أزمة اقتصادية.

 

أزمة مالية.

 

أزمة ثقة.

 

أزمة مؤسسات.

 

أزمة أفق.

 

أزمة تفكير.

 

وأخطرها جميعًا:

 

أزمة إجابة.

 

كل شيء يسأل.

 

ولا أحد يجيب.

 

من أين يأتي المال؟

 

كيف نحمي الاقتصاد؟

 

كيف نحمي البنوك؟

 

كيف نحمي الموظف؟

 

كيف نحمي السوق؟

 

كيف نوقف النزيف؟

 

كيف نواجه الاستيطان؟

 

كيف نحمي الأرض؟

 

كيف نحمي الناس؟

 

كيف نعيد للناس ثقتهم؟

 

كيف نمنع الشباب من الهروب من وطنهم؟

 

كيف نخرج من هذه الحفرة؟

 

كيف؟

 

لا أريد خطابًا.

 

لا أريد مؤتمرًا.

 

لا أريد بيانًا.

 

لا أريد لجنة.

 

لا أريد اجتماعًا آخر لتقييم نتائج الاجتماع السابق.

 

أريد جوابًا.

 

ما الحل؟

 

والمصيبة أننا أصبحنا نملك قاموسًا كاملًا للهروب من كلمة «الحل».

 

عندما نسأل: ماذا ستفعلون؟

 

يقال:

 

«ندرس.»

 

ندرس ماذا؟

 

«الموضوع.»

 

أي موضوع؟

 

«كل الخيارات.»

 

طيب وما الخيار؟

 

يصمتون.

 

ثم يقولون:

 

المرحلة لا تحتمل التسرع.

 

طبعًا.

 

لأننا منذ سنوات ننتظر أن تنضج المرحلة.

 

المشكلة أن المرحلة نضجت.

 

والأزمة سبقتنا.

 

 

وهنا يأتي أجمل مشهد في المسرحية.

 

يجلسون في غرفة مكيفة.

 

على الطاولة ماء وقهوة وملفات.

 

يتحدثون عن «المواطن».

 

المواطن!

 

كأنه حيوان نادر يدرسونه في مختبر.

 

يقول أحدهم:

 

«يجب مراعاة الوضع الاقتصادي للمواطن.»

 

يهز الآخر رأسه:

 

«بالتأكيد.»

 

ثم ينتقلون إلى بند آخر.

 

وينتهي الاجتماع.

 

يخرج المواطن من الغرفة…

 

إذا كان أصلًا قد دخلها.

 

 

يا للمهزلة.

 

نحن لا نحتاج إلى مزيد من الذين يتحدثون عن معاناة الناس.

 

نحتاج إلى من يوقف المعاناة.

 

لا نحتاج إلى مسؤول يجيد وصف المشكلة.

 

لدينا مواطنون يستطيعون وصفها من دون أوراق.

 

لا نحتاج إلى خبير يشرح لنا أن الاقتصاد صعب.

 

اسألوا صاحب الدكان.

 

اسألوا الموظف.

 

اسألوا المزارع.

 

اسألوا المصنع.

 

اسألوا الشاب.

 

اسألوا الأم.

 

اسألوا البنك.

 

الكل يعرف.

 

الذي لا نعرفه هو:

 

لماذا لا نرى الحل؟

 

وهنا أصل إلى أكثر ما يوجعني.

 

ليس الاحتلال وحده.

 

الاحتلال عدو واضح.

 

نحن نعرف ماذا يريد.

 

لكن ما يقتل الروح أن يرى المواطن بعض العبث الداخلي، وبعض التكلس وبعض الاستعراض، وبعض المناكفات، وكأن البلاد تعيش في عالم آخر.

 

يا سادة…

 

نحن لا نملك ترف العهر السياسي.

 

لا نملك ترف أن يتخاصم اثنان على كرسي بينما الوطن ينزف.

 

لا نملك ترف أن يتحول الخلاف إلى انتقام.

 

لا نملك ترف أن يكون الولاء للشخص أقوى من الولاء للمؤسسة.

 

لا نملك ترف أن يصبح النقد عدوًا.

 

لا نملك ترف أن يُحمى الفاشل لأنه «محسوب».

 

ولا نملك ترف أن يبقى الرجل في مكانه فقط لأنه أتقن فن البقاء.

 

هذه ليست حفلة.

 

هذه فلسطين.

 

 

والعهر السياسي ليس أن تختلف.

 

العهر السياسي أن تلعن الفساد عند خصمك، وتبحث له عن تفسير عند صديقك.

 

أن يصبح القانون مقدسًا عندما يضرب خصمك، ومرنًا عندما يقترب منك.

 

أن يكون الإصلاح جميلًا في خطابك، ومخيفًا عندما يقترب من مكتبك.

 

أن تطالب بالمحاسبة عندما تكون خارج السلطة، ثم تكتشف فجأة أن «المرحلة لا تسمح» عندما تدخلها.

 

أن يصبح المبدأ موظفًا عند صاحب النفوذ.

 

هذا هو العهر.

 

أن يكون للضمير سعر.

 

وأن يكون للموقف عنوان.

 

وأن يتغير الحق حسب الجهة التي تفعل الشيء.

 

 

أما الكراسي…

 

فحكاية أخرى.

 

هناك كراسي يبدو أنها أصبحت أقوى من الموت.

 

تتغير الوجوه.

 

تتغير الحكومات.

 

تتغير الظروف.

 

تأتي أجيال وتذهب أجيال.

 

والكرسي يقول:

 

أنا باقٍ.

 

يا أخي، حتى فلسطين نفسها لم تبقَ على حالها!

 

الأرض تتغير.

 

الحدود تتغير.

 

الاقتصاد يتغير.

 

العالم يتغير.

 

التكنولوجيا تتغير.

 

الحروب تتغير.

 

وحده بعض أصحاب المواقع لا يتغيرون.

 

ما هذه المعجزة؟

 

هل اكتشفنا أخيرًا سر الخلود؟

 

لكنني لا أريد أن ألعن الأشخاص.

 

أريد أن ألعن العقلية التي صنعت هذه الحالة.

 

العقلية التي تقول إن الموقع مكافأة.

 

وأن المسؤولية امتياز.

 

وأن النقد مؤامرة.

 

وأن السؤال إساءة.

 

وأن التغيير تهديد.

 

وأن الاعتراف بالخطأ ضعف.

 

وأن المواطن يجب أن يصبر إلى الأبد.

 

إلى متى؟

 

إلى متى يا جماعة؟

 

إلى أن يموت الاقتصاد؟ وهو ميت.

 

إلى أن يموت الأمل؟ وهو ميت.

 

إلى أن يغادر الشباب؟ وقد بدأوا.

 

إلى أن تفقد المؤسسات ما تبقى من هيبتها؟ وقد فقت.

 

إلى أن يصبح المواطن لا يريد من وطنه إلا ورقة سفر؟

 

إلى أن تصبح كلمة «فلسطين» عند الجيل الجديد تاريخًا جميلًا في كتاب؟

 

بكفي!

 

بكفي صبرًا بلا خطة.

 

بكفي خطابات بلا نتائج.

 

بكفي لجانًا بلا قرارات.

 

بكفي قرارات بلا تنفيذ.

 

بكفي تنفيذًا انتقائيًا.

 

بكفي حمايةً للمواقع.

 

بكفي خوفًا من الإصلاح.

 

بكفي تجميلًا للخراب.

 

بكفي عاد!

 

وأريد الآن من كل من يملك موقعًا أو قرارًا أو نفوذًا أن يجيب.

 

ليس غدًا.

 

ليس بعد اجتماع.

 

ليس بعد تشكيل لجنة.

 

الآن.

 

ما خطتكم؟

 

كيف ستواجهون الأزمة الاقتصادية؟

 

كيف ستحمون النظام المصرفي؟

 

كيف ستحمون الموظفين؟

 

كيف ستعيدون الدورة الاقتصادية؟

 

كيف ستواجهون الاستيطان؟

 

كيف ستخففون عن الناس؟

 

كيف ستعيدون الثقة؟

 

كيف ستوقفون هذا النزيف؟

 

كيف ستمنعون شباب فلسطين من النظر إلى الخارج باعتباره وطنهم الوحيد الممكن؟

 

كيف ستعيدون للناس شعورًا بسيطًا جدًا:

 

أن هناك دولة تفكر بهم؟

 

أريد إجابات.

 

لا أريد عبارات.

 

لا أريد شعارات.

 

لا أريد «نؤكد».

 

قولوا لنا ماذا ستفعلون.

 

 

وأخيرًا…

 

مين بحكم فلسطين؟

 

والله لم يعد السؤال عندي عن اسم.

 

السؤال صار:

 

هل هناك من يحكم هذه الفوضى أصلًا؟

 

لأن الوطن لا يحتاج إلى مزيد من أصحاب المناصب.

 

الوطن يحتاج إلى أصحاب قرار.

 

ولا يحتاج إلى مزيد من الذين يعرفون كيف يشرحون الكارثة.

 

يحتاج إلى من يملك الجرأة ليقول:

 

هذه مشكلتنا.

 

وهذا خطأنا.

 

وهذا الحل.

 

وهذا ما سنفعله.

 

وهذه هي الكلفة.

 

وهذا هو الموعد.

 

ثم يذهب ويفعل.

 

هذا فقط.

 

لا نريد معجزات.

 

نريد إدارة.

 

لا نريد خطبًا.

 

نريد قرارات.

 

لا نريد بطولات على الشاشات.

 

نريد رجالًا ونساءً يعملون في صمت عندما تكون البلاد بحاجة إلى العمل.

 

لأن فلسطين اليوم لا ينقصها الكلام.

 

فلسطين اختنقت من الكلام.

 

ولا ينقصها من يصف الكارثة.

 

الكارثة صارت أوضح من الشمس.

 

الذي ينقص٦ها هو من يوقفها.

 

وهذا هو السؤال الذي يجب أن يصرخ به كل فلسطيني:

 

مين بحكم فلسطين؟

 

ثم السؤال الأخطر:

 

إذا كنتم أنتم… فماذا أنتم فاعلون؟

 

لأننا، بصراحة…

 

بكفي.

 

بكفي خوف.

 

بكفي تبرير.

 

بكفي انتظار.

 

بكفي استنزافًا.

 

بكفي أن نموت ألف مرة كي يظل بعضهم جالسًا على كرسيه.

 

فالوطن لا يموت من عدوّه فقط.

 

أحيانًا…

 

يموت الوطن قليلًا كل يوم،

 

حين يرى أبناءه يعرفون حجم الكارثة،

 

ولا يفعلون اي شيء لإيقافها. 

 

 هذه صرخة كل فلسطيني حر للسيد الرئيس ابو مازن ان يوجهها لمن يعتبرون انفسهم يحكمون فلسطين .

 

بقلم شادي عياد