ساعات حاسمة بانتظار الرد الإسرائيلي.. لجنة غزة ترفع جاهزيتها وتجهز فرقها الفنية
تبحث العديد من الجهات الفلسطينية، على محمل الجد، في الترتيبات المتوقع أن تبدأ خلال الفترة القريبة، في حال ورود ردود إيجابية من الحكومة "الإسرائيلية" التي أبلغت الوسطاء بأن سترد اليوم الاثنين أو غداً الثلاثاء على المقترحات الأخيرة الخاصة بتطوير اتفاق وقف إطلاق النار، التي جرى التوافق عليها مؤخرًا بين الوسطاء و”مجلس السلام” وحركة "حماس"، في وقت مضت فيه الحكومة "الإسرائيلية"، التي يتوقع أن ترد قريبًا على المقترح، في تنفيذ هجمات عنيفة ودامية على غزة، رغم وعودها للوسطاء بوقف الخروقات.
تدريب الطواقم
وذكر مصدر مطلع في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الجهة التي شكلها “مجلس السلام” من أجل الاضطلاع بمسؤولية إدارة القطاع، أن هناك ترتيبات تُجرى في هذا الوقت، تشمل العديد من التفاصيل الفنية المرتبطة بتطوير اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال به إلى المرحلة الثانية.
الفرق الفنية ستتلقى تدريبات سريعة خارج القطاع
وإلى جانب مراجعة الخطط العملية لأعضاء اللجنة، كلٌّ في الملف المسؤول عنه، جرى التركيز بصورة أكبر على "الملف الأمني"، الذي سيضطلع في البداية بمسؤولية كبيرة، تشمل الإشراف باسم اللجنة على ملف “حصر السلاح وجمعه وتخزينه” لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، وفقًا لنصوص الاتفاق الموضوعة مؤخرًا.
وحسب المصدر، فقد أكد لـ"القدس العربي" أن اتصالات ولقاءات عدة عُقدت خلال اليومين الماضيين، ناقشت هذا الملف بالتفصيل، حتى تكون اللجنة جاهزة منذ اللحظة الأولى في حال بدء تطبيق اتفاق المرحلة الثانية، خاصة أن عملية "الحصر والجمع والتخزين" تترتب عليها تبعات تحدد مصير الاتفاق، وأهمها بدء عمليات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وأكد المصدر كذلك أن اللجنة، التي استعانت في وقت سابق بشخصيات مهنية موجودة في قطاع غزة، في مجالات عدة من بينها الأمن، عن طريق نظام التعاقد، اتصلت بعدد من هؤلاء وطلبت منهم “الاستعداد لبدء العمل”، وفقًا لما قاله المصدر.
وكشف عن ترتيبات تُجرى حاليًا لإخراج عدد ممن جرى التعاقد معهم من غزة، من أجل تلقي دورة متخصصة وتدريب عملي على الطريقة التي سيجري بموجبها حصر السلاح وجمعه وتخزينه.
وأشار إلى أن هذا الطاقم المتخصص سيكون على تواصل مباشر مع مسؤولي فصائل المقاومة، وعلى اتصال مباشر بالمشرف على ملف الأمن في اللجنة الوطنية والأطراف الوسيطة، من أجل تنفيذ المهمة وتذليل أي عقبات قد تطرأ في الطريق.
وسيشرف الفريق التابع للجنة الوطنية عمليًا على جمع السلاح وتخزينه في أماكن محددة، بعيدًا عن أي دور إسرائيلي، وفقًا لما جاء في بنود خطة المرحلة الثانية بصورتها الأخيرة، التي أُعلنت نهاية الأسبوع الماضي.
وقال المصدر إن اللجنة ليست طرفًا في المفاوضات التي يجريها الوسطاء مع وفود الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة "حماس"، لكنه أكد أن اللجنة ستكون الطرف الأساسي في مرحلة التطبيق الفعلي، في حال سارت الأمور على النحو المخطط له.
خطط عملياتية
وبموجب بنود الاتفاق الذي وُضع مؤخرًا، ووافقت عليه "حماس" و"مجلس السلام" بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستجمع فصائل المقاومة الأسلحة التي تملكها وتخزنها، على أن تبدأ بالسلاح الثقيل، المتمثل في الصواريخ المصنعة محليًا، التي تستطيع الوصول إلى مناطق إسرائيلية، وكذلك الصواريخ المستخدمة في ضرب التحصينات، إلى جانب بدء النقاش حول “البنى التحتية” للمقاومة، وتحديد ما يجري التوافق على تحييده، وذلك بسبب الخلاف بين “حماس” وحكومة تل أبيب حول ما يشمله المصطلح من تفاصيل.
مصدر مطلع في اللجنة الوطنية لـ”القدس العربي”: ترتيبات تُجرى في هذا الوقت، تشمل العديد من التفاصيل الفنية والتركيز بصورة أكبر على “الملف الأمني
هذا، وأكد المصدر المطلع في اللجنة الوطنية أن لديهم كامل الاستعداد للانتقال إلى قطاع غزة والبدء في ممارسة مهامهم كاملة هناك، وتسلم إدارة غزة، في حال حصلت اللجنة على موافقة السلطات الإسرائيلية على الدخول إلى غزة، إذ يوجد رئيس اللجنة وأعضاؤها، منذ تشكيلها، في العاصمة المصرية القاهرة.
تحضيرات لإخراج عدد ممن جرى التعاقد معهم من غزة، من أجل تلقي دورة متخصصة وتدريب عملي على الطريقة التي سيجري بموجبها حصر السلاح وجمعه وتخزينه
وأشار إلى “خطط عملياتية” وضعها كل عضو في اللجنة للملف الذي يديره، لكن المصدر أكد أنه حتى اللحظة لم يصل الرد، موضحًا أن حجم التحديات كبير جدًا، ويحتاج إلى جهد جبار من أجل تنفيذ برامج الإغاثة العاجلة لسكان غزة، الذين يعانون من ويلات الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام وتبعاتها.
وأوضح أيضًا أن اللجنة اختارت نواة لقوة شرطية من بين من تقدموا للعمل فيها مؤخرًا، وفق شروط خاصة تحدد السن وملاءمة الشكل، لتعمل على إنفاذ القانون.
وأكد أن اللجنة طلبت من ممثل “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، سرعة توفير دعم مالي كبير من أجل تنفيذ برنامج الإغاثة العاجل، الذي يركز في بدايته على ملف الصحة وإسكان النازحين، إلى جانب تدفق المساعدات بالقدر الكافي وإحداث إنعاش اقتصادي سريع.
وشدد، في الوقت ذاته، على ضرورة الوقف الكامل لجميع العمليات العسكرية في غزة، والبدء الفوري في تنفيذ البروتوكول الإنساني الخاص بالمساعدات.
وكانت اللجنة الوطنية قد رحبت، في وقت سابق، بالتقدم الذي أُعلن عنه بشأن خريطة الطريق لتطوير اتفاق التهدئة، وقالت إنه يمثل “محطة مهمة”، بعد سنوات من الصراع والدمار وحالة عدم اليقين. وأشارت إلى أن الأولوية اليوم تتمثل في ترجمة هذا التقدم إلى خطوات عملية تنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين اليومية، وأعلنت أنها أنجزت، خلال الأشهر الماضية، استعدادات مؤسسية وتشغيلية واسعة النطاق لتولي إدارة القطاع، واستعادة الخدمات العامة الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار
استعدادات "حماس"
وفي السياق، تجري حركة “حماس” استعداداتها للمرحلة المقبلة، إذ ستدفع الحركة، في حال انطلاق مفاوضات “غير مباشرة”، بطواقم فنية تبحث تطبيق بنود الاتفاق مع إسرائيل.
وذكر مصدر في الحركة أن من بين اللجان الفنية التي سيشرف عليها وفد التفاوض لجنة أمنية ستنسق بشأن “سلاح المقاومة” وعمليات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وكذلك لجنة خاصة بملف الموظفين وأخرى بالمساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن الوسطاء أبلغوهم بأن الرد الإسرائيلي قد يصل يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين، وأن هناك “إشارات إيجابية”، بعد حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الموافقة على المقترح، تستند إلى إمكانية لجوء ترامب إلى الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو.
وقال إن الموافقة ستعقبها مفاوضات لتنفيذ بنود الاتفاق، توقع ألا تكون سهلة، مضيفًا أن الحركة، التي قبلت بالمقترحات الجديدة، “لم تكن لتقبلها إلا من أجل تخفيف العبء عن سكان غزة”.
وشدد على أن "إسرائيل" لن يكون لها أي دور في عملية “حصر السلاح وجمعه وتخزينه”، وأن المهمة ستوكل فقط إلى اللجنة الوطنية، وأن هذه العملية مقترنة بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي وسع جيش الاحتلال انتشاره فيها، وتنفيذ كامل البنود الواردة في خطة التهدئة الأولى، بما في ذلك وقف التصعيد العسكري.
مصدر في حركة “حماس”: إسرائيل لن يكون لها أي دور في عملية حصر السلاح وجمعه وتخزينه، والمهمة ستوكل فقط إلى اللجنة الوطنية
وكان “مجلس السلام” قد أكد، في الورقة الأخيرة المعدلة، أن الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التالية يجب أن يكون مشروطًا بإكمال الالتزامات في المرحلة السابقة، كما هو موثق، على أن يجري هذا التحقق من قبل اللجنة الدولية للتحقق، التي يجب أن تراقب أي انتهاكات من أي من الطرفين من خلال آلية مراقبة محسنة، وأن يُدار القطاع وفقًا لمبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”، بحيث تعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفقًا للقوانين الفلسطينية ذات الصلة والمعايير الدولية المناسبة.