مستوطنون يهاجمون موكب زفاف في بلدة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم أمريكا تفرض عقوبات على الجنائية الدولية والمحكمة تندد الأمم المتحدة: 50 ألف امرأة وفتاة بين شهيدة وجريحة في قطاع غزة منذ بدء العدوان إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال إذنا بالخليل بلجيكا تدين العقوبات الأميركية على الجنائية الدولية الجنائية الدولية ترفض العقوبات الأميركية وتؤكد عزمها مواصلة عملها باستقلالية الرئاسة تطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن لتوفير الحماية الدولية ووقف تصعيد الاحتلال والمستوطنين الدفاع المدني في غزة: تضرر 117 شقة و819 مواطنًا بالاستهداف الأخير لحي الصبرة بغزة حماس: سنسجّل قائمة التحالف في الضفة وغزة آخر أيام الترشح للانتخابات باحثة إسرائيلية: العزلة الدولية لإسرائيل تتعمّق وتغيير نتنياهو وحده لن يكون كافياً مقررة أممية: غزة قُصفت بما يعادل 6 قنابل نووية مركزية "فتح" تناقش التطورات السياسية والأمنية وملف الحوار الوطني مستوطنون يسرقون محصول زيتون من مركبة احتجزها جيش الاحتلال قرب يعبد حالة الطقس: درجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي بحدود 3 درجات مئوية مستوطنون يعتدون بالضرب على مواطن غرب مدينة أريحا أكثر من 29 ألف مواطن ومواطنة وزائر تنقلوا عبر معبر الكرامة خلال الأسبوع الماضي استشهاد شاب برصاص الاحتلال في الخليل واحتجاز جثمانه الاحتلال يمنع المزارعين من قطف ثمار الزيتون في كفر نعمة غرب رام الله مستوطنون يهاجمون مزارعين خلال قطف الزيتون في برقا غرب رام الله ويجبرونهم على مغادرة أراضيهم الاحتلال يصيب مصورا صحفيا بالرصاص المعدني وعددا من المواطنين بالاختناق في دير أبو مشعل شمال رام الله

الطابور الأخير،، بقلم: شادي عياد

الطابور الأخير،،،،

 

بقلم: شادي عياد 

 

يقولون إن الحضارات تُقاس بما تبنيه…

 

وأنا أعتقد أن الحضارات تُقاس بما تجعل شعوبها تنتظره.

 

هناك شعوب تنتظر قطارًا يصل في موعده.

 

وشعوب تنتظر نتائج أبحاثها العلمية.

 

وشعوب تنتظر انتخابات تغيّر حكوماتها.

 

أما نحن…

 

فصرنا ننتظر الماء…

 

والدواء…

 

والراتب…

 

وفتح المعبر…

 

وفتح الجسر…

 

وفتح الطريق…

 

وفتح محطات الوقود…

 

وحتى فتح نافذةٍ صغيرةٍ للأمل.

 

حتى أصبح الانتظار هو المهنة الوحيدة التي نتقنها جميعًا.

 

لكن المأساة ليست في الانتظار.

 

المأساة أن أحدًا أقنعنا أن الانتظار قدر، وأن الصبر علاج لكل فشل، وأن الوقت كفيل بحل كل شيء، بينما كان الوقت في الحقيقة يسرقنا قطعةً قطعة.

 

فالطابور ليس صفًا من البشر.

 

إنه مختبر.

 

يدخل إليه الإنسان مواطنًا، ويخرج منه كائنًا أكثر استعدادًا للتأجيل، وأكثر قدرةً على التكيف مع ما كان يرفضه بالأمس.

 

في الطابور لا يُختبر صبرك…

 

بل يُعاد تعريف كرامتك.

 

في بدايته تغضب لأنك تنتظر.

 

ثم تتأفف.

 

ثم تصمت.

 

ثم تعتاد.

 

ثم تبدأ بإقناع غيرك أن الصراخ لا يفيد.

 

ثم تدافع عن الانتظار وكأنه قانون الطبيعة.

 

وهكذا ينتصر الطابور.

 

لا لأنه أطال وقوفك…

 

بل لأنه غيّر وعيك.

 

لقد أدركت السلطات عبر التاريخ، أن الإنسان الغاضب خطر، وأن الإنسان الجائع قد يثور، لكن الإنسان المنشغل بالانتظار لا يشكل خطرا… لأنه لا يجد وقتًا للثورة ولا فراغًا للتفكير، ولا طاقةً للسؤال.

 

إنه يقضي عمره وهو يلاحق دوره.

 

وحين يأتي دوره…

 

يكتشف أن عمره هو الذي انتهى.

 

ولذلك لم تكن الطوابير يومًا مجرد نتيجة لأزمة.

 

في كثير من الأحيان كانت الأزمة نفسها تُدار بالطابور.

 

فالطابور يصنع مواطنًا مشغولًا بحاجاته اليومية، لا بقضاياه الكبرى.

 

ويصنع ذاكرةً قصيرة، لا تفكر إلا بما ينقصها اليوم.

 

ويصنع خوفًا دائمًا من فقدان القليل، حتى ينسى الإنسان أنه كان يملك حق المطالبة بالكثير.

 

ثم يحدث التحول الأخطر…

 

يصبح الناس يتنافسون على أماكنهم في الصف، بدل أن يسألوا: من الذي أنشأ هذا الصف أصلًا؟

 

يتشاجرون على الأدوار…

 

وينسون أن المشكلة ليست في ترتيب الواقفين…

 

بل في هندسة الوقوف نفسها.

 

وهناك، تولد الهزيمة الحقيقية.

 

حين يصبح أقصى طموح الإنسان أن يصل إلى مقدمة الطابور…

 

لا أن يُنهي الطابور.

 

ذلك هو الانتصار الكامل لأي احتلال، وأي فساد، وأي منظومة تريد شعبًا منشغلًا بالانتظار أكثر من انشغاله بالحياة.

 

ولذلك…

 

لا يبدأ التحرر يوم تمتلئ خزانات الوقود.

 

ولا يوم تُصرف الرواتب.

 

ولا يوم تُفتح المعابر.

 

يبدأ يوم يسأل الناس السؤال الذي أخّروه طويلًا:

 

من الذي جعل الانتظار نظامًا للحياة؟

 

وعندما يُطرح هذا السؤال…

 

يبدأ سقوط الطابور الأخير.

 

بقلم:شادي عياد