الاحتلال والمستوطنون يمنعون المواطنين من قطف الزيتون في بيت فجار جنوب بيت لحم إصابة مسنين باعتداء مستوطنين عليهما وسرقة محصول زيتونهما شمال الخليل وزير الاقتصاد والسفير الأذري يبحثان آفاق التعاون الاقتصادي نادي الأسير يحذّر من خطر يهدد حياة حسن سلامة قوات الاحتلال تقتحم "الدهيشة" وتعتقل سيدة الاحتلال يقتحم مخيم عقبة جبر بمدينة أريحا ترمب يعلن وقف المساعدات الأمنية لإسرائيل قوات الاحتلال تعتقل مواطنين بمسافر يطا جنوب الخليل المعارضة الإسرائيلية تتفق على ترشيح آيزنكوت لتشكيل الحكومة الـ38 والإطاحة بحكومة نتنياهو بيان صادر عن لجان الخطوط الداخلية والخارجية العاملة في مدينة الخليل "مقاومة الجدار والاستيطان": 16 اعتداء على موسم الزيتون في 7 محافظات اليوم الشرطة: وفاة مواطن في مستشفى بيت لحم للأمراض النفسية رام الله: إطلاق الإطار الناظم للتعاون المشترك بين الشرطة ومؤسسات المجتمع المدني الاحتلال يعتقل مواطنين أثناء قطف الزيتون شمال طولكرم ويستولي على جرار زراعي "سلطة الأراضي" تنجز أعمال تسوية 19,888 دونماً شملت تعليق جداول الحقوق لـ44 حوضاً الشيخ يحيّي ملك الأردن على خطابه التاريخي أمام مجلس الأمة‏ "مقاومة الجدار والاستيطان": الاحتلال يمنح امتياز الرعي للمستوطنين في نحو 9.5 آلاف دونم بمحافظتي سلفيت وجنين الشرطة تقبض على مطلوب للعدالة منذ 11 عاماً على خلفية قضايا سرقة وحرق "الطاقة الدولية": مخزونات الغاز في أوروبا عند أدنى مستوى منذ 13 عاما القائمة المشتركة تهاجم زيني: انحرف عن المسار.. وهذه حملة تحريض ضد الجمهور العربي

محكمة التاريخ …الجلسة الختامية الوطن يترافع عن الوطن… والحكم الذي لا يموت

بقلم: شادي عياد

 

لم تُرفع الجلسة…

 

كما وعدت فلسطين.

 

لم يغادر أحد.

 

كان الجميع واقفًا…

 

لا احترامًا للمحكمة…

 

بل رهبةً من اللحظة التي انتظرها التاريخ منذ افتتاح أول جلسة.

 

حتى الزمن…

 

جلس في آخر القاعة…

 

وكأنه هو الآخر…

 

ينتظر الحكم.

 

وقفت فلسطين.

 

ولم تتجه هذه المرة إلى منصة القضاء.

 

بل نزلت عنها.

 

ساد همسٌ خافت.

 

وتبادل الحاضرون النظرات.

 

فقال كاتب المحكمة:

 

سيدتي…

 

من سيجلس على منصة العدالة؟

 

فأجابته:

 

اليوم…

 

لن يتكلم القاضي.

 

فالقاضي…

 

لا يترافع.

 

واليوم…

 

سيترافع…

 

الوطن عن الوطن.

 

تقدمت فلسطين…

 

حتى وقفت في المكان الذي وقف فيه المتهم…

 

ثم في المكان الذي وقف فيه الشهود…

 

ثم في المكان الذي وقف فيه الشعب.

 

وأخيرًا…

 

وقفت في منتصف القاعة.

 

وقالت:

 

أنا فلسطين…

 

لا أقف اليوم لأدافع عن نفسي.

 

فالأوطان…

 

لا تحتاج إلى محامٍ…

 

إذا كان أبناؤها أوفياء لها.

 

جئت…

 

أترافع…

 

عن الفكرة التي خُلقت من أجلها الأوطان.

 

عن الأمانة…

 

حين تتحول إلى عبادة.

 

وعن المسؤولية…

 

حين تكون عهدًا لا امتيازًا.

 

وعن الإنسان…

 

حين يكون قيمةً…

 

لا رقمًا.

 

لقد استمعتُم…

 

إلى الوقت…

 

وإلى الرغيف…

 

وإلى الأم…

 

وإلى المرآة…

 

وإلى الكرسي…

 

وإلى القلم…

 

وإلى المفتاح…

 

وإلى الزيتونة…

 

وإلى الذاكرة…

 

ثم استمعتم…

 

إلى الشعب.

 

ولم يكن أحدٌ منهم…

 

يطلب المستحيل.

 

كانوا جميعًا…

 

يطلبون شيئًا واحدًا.

 

أن يبقى الوطن…

 

أمانةً في الأعناق.

 

لا غنيمةً في الأيدي.

 

ثم ساد صمتٌ…

 

حتى بدا…

 

أن الكلمات نفسها…

 

أصبحت عاجزةً عن مواصلة الطريق.

 

رفعت فلسطين رأسها.

 

وقالت:

 

لقد انتهت مرافعتي.

 

ولم يبقَ…

 

إلا الحكم.

 

ثم عادت ببطء…

 

إلى منصة القضاء.

 

وارتدت عباءة العدالة.

 

وأمسكت مطرقة المحكمة.

 

لكنها لم تنطق.

 

بل قالت:

 

أيها التاريخ…

 

لقد سمعتَ ما لم يسمعه غيرك.

 

ورأيتَ ما حاول كثيرون إخفاءه.

 

فاكتب…

 

ثم احكم.

 

وقف التاريخ.

 

لم يكن شيخًا…

 

ولا شابًا.

 

كان يشبه…

 

الحق.

 

فتح سجلًا عظيمًا…

 

بدت صفحاته…

 

كأنها أعمار الشعوب.

 

ثم قال:

 

باسم الحقيقة…

 

التي لا يغيّرها الزمن.

 

وباسم الأمانة…

 

التي لا تسقط بالتقادم.

 

وباسم الوطن…

 

الذي يبقى…

 

ويرحل كل من ظن يومًا أنه أكبر منه.

 

تُصدر محكمة التاريخ…

 

حكمها الأخير.

 

حكمت المحكمة…

 

أن يبقى شرف خدمة الوطن…

 

وسامًا لا تمنحه المناصب…

 

بل تمنحه الأمانة.

 

وحكمت…

 

أن يبقى العدل…

 

الطريق الوحيد…

 

الذي يصل بالوطن إلى مستقبله.

 

وحكمت…

 

أن كل كلمةٍ صادقة…

 

ستعيش…

 

وإن مات صاحبها.

 

وأن كل عملٍ مخلص…

 

سيبقى…

 

وإن غاب صاحبه.

 

وحكمت…

 

أن الضمائر الحية…

 

هي الحصن الأخير للأوطان.

 

فإذا سقطت…

 

لم تنفع القوانين…

 

ولا الشعارات…

 

ولا الخطب.

 

ثم أغلق التاريخ سجله.

 

وقال:

 

لقد انتهى النطق بالحكم.

 

أما تنفيذه…

 

فقد تركته…

 

في ذمة كل إنسان.

 

ثم حملت فلسطين مطرقة العدالة.

 

ونظرت طويلًا…

 

في وجوه الحاضرين.

 

لم يكن في عينيها غضب.

 

ولا شماتة.

 

بل رجاءٌ كبير…

 

أن ينتصر الإنسان…

 

على ضعفه.

 

رفعت المطرقة.

 

وهوت بها…

 

مرةً واحدة.

 

فاهتزت القاعة.

 

لكن أحدًا…

 

لم يتحرك.

 

فقد كان كلُّ واحدٍ منهم…

 

يحاكم نفسه.

 

وقف كاتب المحكمة.

 

أغلق سجلَّ الجلسة الأخيرة.

 

ثم أطفأ آخر مصباحٍ في القاعة.

 

وغادر الجميع…

 

بخطواتٍ بطيئة.

 

وبقيت المحكمة…

 

فارغة.

 

وبقي التاريخ…

 

صامتًا.

 

وبقي الوطن…

 

ينتظر.

 

ولم يبقَ في القاعة…

 

إلا شيءٌ واحد.

 

الضمير.

 

ذلك الذي…

 

في أول جلسة…

 

كان متعبًا…

 

ولم يقف.

 

أما اليوم…

 

فقد وقف.

 

واقفًا…

 

بهيبة الحقيقة.

 

وبثقل الأمانة.

 

وبصمتٍ…

 

كان أبلغ من كل الأحكام.

 

عندها فقط…

 

ابتسمت فلسطين.

 

وقالت:

 

الآن…

 

يمكن أن تُرفع الجلسة.

 

فالمحكمة…

 

أدّت رسالتها.

 

أما الوطن…

 

فقد ترك قضيته…

 

في عهدة ضمير أبنائه.

 

ورُفعت الجلسة.

 

وأُغلقت المحكمة.

 

وبقي التاريخ… مفتوحًا.

 

بقلم شادي عياد