الاحتلال يقيم بؤرة استيطانية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية قرب يعبد وزارة الصناعة وسلطة الطاقة توقعان إطار تعاون لتعزيز منظومة الطاقة في القطاع الصناعي باكستان تؤكد أنها تبذل قصارى جهدها لإحياء المفاوضات "الأميركية - والإيرانية" "التعليم العالي" تعلن عن منح دراسية في كردستان العراق الاحتلال يحوّل أسيراً من نابلس للاعتقال الإداري بعد قضائه 12 عاماً في الأسر تقدم في مفاوضات غزة.. حماس تبدي مرونة بشأن السلاح واتفاق يلوح بالأفق تمرد في الجيش الإسرائيلي: عشرات الجنود يفرون من القاعدة العسكرية الرئيس يمنح رئيس مكتب تمثيل الولايات المتحدة المكسيكية "نجمة الصداقة" من وسام الرئيس قوات الاحتلال تعتقل شابا من العبيدية شرق بيت لحم خلال جلسة حول التحديات المصرفية التي تواجه المؤسسات الأهلية وأثرها على الاستجابة الإنسانية "تمرد" في لواء غفعاتي: أكثر من 100 جندي يتركون أسلحتهم ويغادرون قاعدة "سديه تيمان" تقدم في مفاوضات غزة وحركة حماس تبدي مرونة بشأن السلاح واتفاق يلوح بالأفق شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة الاحتلال يعتقل شاباً من مدينة طوباس اشتية يدعو اليابان للتدخل لوقف إرهاب المستوطنين وإرسال مراقبين للانتخابات الفلسطينية العليا الإسرائيلية تطالب سلطة المطارات بتمديد عمل معبر الكرامة الاحتلال يخطر بإغلاق وهدم كراج لتصليح المركبات في ضاحية شويكة شمال طولكرم

محكمة التاريخ …الجلسة الختامية الوطن يترافع عن الوطن… والحكم الذي لا يموت

بقلم: شادي عياد

 

لم تُرفع الجلسة…

 

كما وعدت فلسطين.

 

لم يغادر أحد.

 

كان الجميع واقفًا…

 

لا احترامًا للمحكمة…

 

بل رهبةً من اللحظة التي انتظرها التاريخ منذ افتتاح أول جلسة.

 

حتى الزمن…

 

جلس في آخر القاعة…

 

وكأنه هو الآخر…

 

ينتظر الحكم.

 

وقفت فلسطين.

 

ولم تتجه هذه المرة إلى منصة القضاء.

 

بل نزلت عنها.

 

ساد همسٌ خافت.

 

وتبادل الحاضرون النظرات.

 

فقال كاتب المحكمة:

 

سيدتي…

 

من سيجلس على منصة العدالة؟

 

فأجابته:

 

اليوم…

 

لن يتكلم القاضي.

 

فالقاضي…

 

لا يترافع.

 

واليوم…

 

سيترافع…

 

الوطن عن الوطن.

 

تقدمت فلسطين…

 

حتى وقفت في المكان الذي وقف فيه المتهم…

 

ثم في المكان الذي وقف فيه الشهود…

 

ثم في المكان الذي وقف فيه الشعب.

 

وأخيرًا…

 

وقفت في منتصف القاعة.

 

وقالت:

 

أنا فلسطين…

 

لا أقف اليوم لأدافع عن نفسي.

 

فالأوطان…

 

لا تحتاج إلى محامٍ…

 

إذا كان أبناؤها أوفياء لها.

 

جئت…

 

أترافع…

 

عن الفكرة التي خُلقت من أجلها الأوطان.

 

عن الأمانة…

 

حين تتحول إلى عبادة.

 

وعن المسؤولية…

 

حين تكون عهدًا لا امتيازًا.

 

وعن الإنسان…

 

حين يكون قيمةً…

 

لا رقمًا.

 

لقد استمعتُم…

 

إلى الوقت…

 

وإلى الرغيف…

 

وإلى الأم…

 

وإلى المرآة…

 

وإلى الكرسي…

 

وإلى القلم…

 

وإلى المفتاح…

 

وإلى الزيتونة…

 

وإلى الذاكرة…

 

ثم استمعتم…

 

إلى الشعب.

 

ولم يكن أحدٌ منهم…

 

يطلب المستحيل.

 

كانوا جميعًا…

 

يطلبون شيئًا واحدًا.

 

أن يبقى الوطن…

 

أمانةً في الأعناق.

 

لا غنيمةً في الأيدي.

 

ثم ساد صمتٌ…

 

حتى بدا…

 

أن الكلمات نفسها…

 

أصبحت عاجزةً عن مواصلة الطريق.

 

رفعت فلسطين رأسها.

 

وقالت:

 

لقد انتهت مرافعتي.

 

ولم يبقَ…

 

إلا الحكم.

 

ثم عادت ببطء…

 

إلى منصة القضاء.

 

وارتدت عباءة العدالة.

 

وأمسكت مطرقة المحكمة.

 

لكنها لم تنطق.

 

بل قالت:

 

أيها التاريخ…

 

لقد سمعتَ ما لم يسمعه غيرك.

 

ورأيتَ ما حاول كثيرون إخفاءه.

 

فاكتب…

 

ثم احكم.

 

وقف التاريخ.

 

لم يكن شيخًا…

 

ولا شابًا.

 

كان يشبه…

 

الحق.

 

فتح سجلًا عظيمًا…

 

بدت صفحاته…

 

كأنها أعمار الشعوب.

 

ثم قال:

 

باسم الحقيقة…

 

التي لا يغيّرها الزمن.

 

وباسم الأمانة…

 

التي لا تسقط بالتقادم.

 

وباسم الوطن…

 

الذي يبقى…

 

ويرحل كل من ظن يومًا أنه أكبر منه.

 

تُصدر محكمة التاريخ…

 

حكمها الأخير.

 

حكمت المحكمة…

 

أن يبقى شرف خدمة الوطن…

 

وسامًا لا تمنحه المناصب…

 

بل تمنحه الأمانة.

 

وحكمت…

 

أن يبقى العدل…

 

الطريق الوحيد…

 

الذي يصل بالوطن إلى مستقبله.

 

وحكمت…

 

أن كل كلمةٍ صادقة…

 

ستعيش…

 

وإن مات صاحبها.

 

وأن كل عملٍ مخلص…

 

سيبقى…

 

وإن غاب صاحبه.

 

وحكمت…

 

أن الضمائر الحية…

 

هي الحصن الأخير للأوطان.

 

فإذا سقطت…

 

لم تنفع القوانين…

 

ولا الشعارات…

 

ولا الخطب.

 

ثم أغلق التاريخ سجله.

 

وقال:

 

لقد انتهى النطق بالحكم.

 

أما تنفيذه…

 

فقد تركته…

 

في ذمة كل إنسان.

 

ثم حملت فلسطين مطرقة العدالة.

 

ونظرت طويلًا…

 

في وجوه الحاضرين.

 

لم يكن في عينيها غضب.

 

ولا شماتة.

 

بل رجاءٌ كبير…

 

أن ينتصر الإنسان…

 

على ضعفه.

 

رفعت المطرقة.

 

وهوت بها…

 

مرةً واحدة.

 

فاهتزت القاعة.

 

لكن أحدًا…

 

لم يتحرك.

 

فقد كان كلُّ واحدٍ منهم…

 

يحاكم نفسه.

 

وقف كاتب المحكمة.

 

أغلق سجلَّ الجلسة الأخيرة.

 

ثم أطفأ آخر مصباحٍ في القاعة.

 

وغادر الجميع…

 

بخطواتٍ بطيئة.

 

وبقيت المحكمة…

 

فارغة.

 

وبقي التاريخ…

 

صامتًا.

 

وبقي الوطن…

 

ينتظر.

 

ولم يبقَ في القاعة…

 

إلا شيءٌ واحد.

 

الضمير.

 

ذلك الذي…

 

في أول جلسة…

 

كان متعبًا…

 

ولم يقف.

 

أما اليوم…

 

فقد وقف.

 

واقفًا…

 

بهيبة الحقيقة.

 

وبثقل الأمانة.

 

وبصمتٍ…

 

كان أبلغ من كل الأحكام.

 

عندها فقط…

 

ابتسمت فلسطين.

 

وقالت:

 

الآن…

 

يمكن أن تُرفع الجلسة.

 

فالمحكمة…

 

أدّت رسالتها.

 

أما الوطن…

 

فقد ترك قضيته…

 

في عهدة ضمير أبنائه.

 

ورُفعت الجلسة.

 

وأُغلقت المحكمة.

 

وبقي التاريخ… مفتوحًا.

 

بقلم شادي عياد