مجلس الجامعة العربية يدعو للتدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال وإرهاب المستوطنين قوات الاحتلال تعيق حركة تنقل المواطنين جنوب قلقيلية مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض الاحتلال يطلق قنابل الغاز ويشدد إجراءاته العسكرية على حاجز عين سينيا شمال رام الله مستوطنون يواصلون تجريف أراضٍ في ديربلوط الاحتلال يرفض طلبات استئناف لوقف هدم منشآت سكنية في الأغوار الشمالية مستوطنون يقتحمون قرية برقا شرق رام الله الاحتلال يقتحم المالحة شرق بيت لحم إصابة مواطنين جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهما في برقة بنابلس إصابة 3 أسرى محررين جراء اعتداء الاحتلال عليهم عند حاجز عورتا العسكري الاحتلال يعتقل أسيرًا محررًا من طولكرم إصابة طفل برصاص الاحتلال في مدينة الخليل رئيس الوزراء يعلن عن إطلاق المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل بريطانيا تستعد لحظر منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على شركاتها جيش الاحتلال يبدأ عملية واسعة في مخيمي عناتا وشعفاط حالة الطقس: أجواء حارة إلى شديدة الحرارة حتى الجمعة الاحتلال يحاصر منزلا في عقربا ويطلق النار وقذيفة «إنيرجا» باتجاهه قوات الاحتلال تعتقل 4 مواطنين بينهم سيدة من طولكرم استشهاد شاب برصاص الاحتلال في عقربا جنوب نابلس واحتجاز جثمانه الاحتلال يغلق المحال التجارية في حوارة جنوب نابلس

محكمة التاريخ .. الجلسة الثانية… الأدلة التي لا تستطيع الكذب بقلم: شادي عياد

محكمة التاريخ

 

الجلسة الثانية… الأدلة التي لا تستطيع الكذب

 

بقلم: شادي عياد

 

لم يكن أحدٌ قد غادر القاعة…

 

رغم أن الجلسة الأولى رُفعت.

 

كانت مطرقة فلسطين…

 

ما تزال معلقةً في ذاكرة الحاضرين.

 

وكان صدى كلماتها الأخيرة…

 

يتردد بين الجدران:

 

“لا أحد ينجو من محكمة التاريخ.”

 

ظنَّ بعضهم…

 

أن الوقت سيطوي القضية.

 

وأن الأيام ستغلق الملفات.

 

وأن الصمت…

 

سيمنحهم براءةً لم تمنحها العدالة.

 

لكن التاريخ…

 

لا يعرف النسيان.

 

ولا يغلق ملفًا…

 

لأن أصحابه تعبوا من الانتظار.

 

في صباحٍ جديد…

 

عادت فلسطين إلى منصة العدالة.

 

لكنها لم تحمل هذه المرة لائحة اتهام.

 

بل حملت سؤالًا واحدًا…

 

كان أثقل من كل الملفات.

 

قالت:

 

إذا كان كلُّ واحدٍ يعلن براءته…

 

فمن الذي أوصل الوطن إلى هذا الوجع؟

 

ساد صمتٌ…

 

لم يجرؤ أحدٌ على كسره.

 

ثم قالت بهدوءٍ أربك الجميع:

 

لن نستدعي متهمًا…

 

بل سنستدعي ما تركته الأفعال خلفها.

 

وأضافت:

 

فالأشخاص قد يختبئون…

 

أما آثار الأفعال… فلا تعرف الاختباء.

 

ثم رفعت يدها…

 

وقالت:

 

ليدخل أول الأدلة.

 

دخلت…

 

المرآة.

 

كانت متشققة…

 

لكنها ما زالت تعكس الوجوه كما هي.

 

قالت فلسطين:

 

من أنتِ؟

 

قالت:

 

أنا المرآة…

 

لا أجمّل أحدًا…

 

ولا أظلم أحدًا.

 

أنا فقط…

 

أكشف الحقيقة.

 

كل من وقف أمامي…

 

رأى صورته.

 

لكن بعضهم…

 

كسرني…

 

لأنه لم يحتمل أن يرى نفسه.

 

قالت فلسطين:

 

دوّنوا…

 

الحقيقة لا تؤذي أحدًا… الذي يؤذي الإنسان هو خوفه منها.

 

قالت:

 

ليدخل الدليل الثاني.

 

دخل…

 

الكرسي.

 

وقف في منتصف القاعة…

 

صامتًا.

 

قالت فلسطين:

 

تكلم.

 

قال:

 

أنا مجرد كرسي.

 

لا أمنح المجد لأحد…

 

ولا أنزع الكرامة من أحد.

 

خُلقت ليجلس عليّ من يخدم الناس.

 

لكن بعضهم…

 

أراد أن يخدم نفسه بي.

 

كلما طال جلوسه…

 

نسي أنني…

 

سأبقى…

 

وهو سيرحل.

 

قالت فلسطين:

 

دوّنوا…

 

المناصب لا تصنع الرجال… بل تكشف معدنهم.

 

قالت:

 

ليدخل الدليل الثالث.

 

دخل…

 

القلم.

 

كان حبره جافًا…

 

ورأسه مكسورًا.

 

قالت:

 

ما الذي أصابك؟

 

قال:

 

تعبت.

 

كتبني بعضهم…

 

للوعد.

 

ثم نسيني…

 

عند الوفاء.

 

كتبني بعضهم…

 

للحق.

 

ثم باعني…

 

حين تغيّرت المصالح.

 

أنا لا أكتب وحدي…

 

بل أكتب بما يمليه الضمير.

 

فإذا غاب الضمير…

 

تحولت الكلمات…

 

إلى حبرٍ بلا شرف.

 

قالت فلسطين:

 

دوّنوا…

 

أخطر الكلمات… هي تلك التي لا تشبه أصحابها.

 

قالت:

 

ليدخل الدليل الرابع.

 

دخل…

 

المفتاح.

 

كان قديمًا…

 

لكنه كان مرفوع الرأس.

 

قالت:

 

أما زلت تنتظر؟

 

قال:

 

الانتظار ليس تعبي…

 

التعب…

 

أن ينسى الناس…

 

لماذا بقيت في أيديهم.

 

أنا لا أفتح بابًا فقط…

 

أنا أُبقي الذاكرة يقظة.

 

قالت فلسطين:

 

دوّنوا…

 

من يفقد ذاكرته… يسهل عليه أن يفقد وطنه.

 

قالت:

 

ليدخل الدليل الخامس.

 

دخلت…

 

شجرة زيتون.

 

تقدمت ببطء…

 

وكانت جذورها تحمل ترابًا أكثر مما تحمل الأغصان ثمرًا.

 

قالت فلسطين:

 

ما شهادتك؟

 

قالت:

 

كلما ظنوا أن الريح كسرتني…

 

خرج غصنٌ جديد.

 

وكلما اشتد الشتاء…

 

ازددت يقينًا…

 

أن الأرض تعرف أصحابها.

 

قالت فلسطين:

 

دوّنوا…

 

ما كان متجذرًا في الأرض… لا تقتلعُه المواسم.

 

ثم وقفت فلسطين.

 

وأغلقت آخر ملف.

 

وقالت:

 

اليوم…

 

لم نسمع بشرًا.

 

سمعنا الأشياء…

 

حين قررت أن تقول الحقيقة.

 

وكانت…

 

أصدق من كثيرٍ من الخطب.

 

ثم نظرت إلى القاعة.

 

وقالت:

 

لا تظنوا…

 

أن الأدلة انتهت.

 

ففي أرشيف هذا الوطن…

 

ملفاتٌ لم تُفتح.

 

وفي ذاكرته…

 

صفحاتٌ لم تُقرأ.

 

وفي ضمير الأيام…

 

حكاياتٌ تنتظر أن تُروى.

 

أما الجلسة القادمة…

 

فلن تتحدث فيها الأشياء…

 

بل سيتكلم…

 

الصمت نفسه.

 

وسيعترف…

 

كم جريمةٍ كبرت…

 

لأن أصحاب الحق…

 

اختاروا السكوت.

 

ثم رفعت مطرقتها.

 

وهوت بها على منصة العدالة.

 

وقالت:

 

تُرفع الجلسة الثانية…

 

لكن القضية أصبحت أعمق…

 

فكل دليلٍ سمعناه اليوم… فتح بابًا لأسئلةٍ أكبر.

 

وللتاريخ… جلساتٌ أخرى.

 

بقلم شادي عياد