قوات الاحتلال تعيق حركة تنقل المواطنين جنوب قلقيلية مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض الاحتلال يطلق قنابل الغاز ويشدد إجراءاته العسكرية على حاجز عين سينيا شمال رام الله مستوطنون يواصلون تجريف أراضٍ في ديربلوط الاحتلال يرفض طلبات استئناف لوقف هدم منشآت سكنية في الأغوار الشمالية مستوطنون يقتحمون قرية برقا شرق رام الله الاحتلال يقتحم المالحة شرق بيت لحم إصابة مواطنين جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهما في برقة بنابلس إصابة 3 أسرى محررين جراء اعتداء الاحتلال عليهم عند حاجز عورتا العسكري الاحتلال يعتقل أسيرًا محررًا من طولكرم إصابة طفل برصاص الاحتلال في مدينة الخليل رئيس الوزراء يعلن عن إطلاق المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل بريطانيا تستعد لحظر منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على شركاتها جيش الاحتلال يبدأ عملية واسعة في مخيمي عناتا وشعفاط حالة الطقس: أجواء حارة إلى شديدة الحرارة حتى الجمعة الاحتلال يحاصر منزلا في عقربا ويطلق النار وقذيفة «إنيرجا» باتجاهه قوات الاحتلال تعتقل 4 مواطنين بينهم سيدة من طولكرم استشهاد شاب برصاص الاحتلال في عقربا جنوب نابلس واحتجاز جثمانه الاحتلال يغلق المحال التجارية في حوارة جنوب نابلس الاحتلال يشن حملة مداهمات و اعتقالات في الضفة الغربية

الضفة على حافة الضم… والشعب على حافة التعب .. بقلم: شادي عياد

الضفة على حافة الضم… والشعب على حافة التعب

 

بقلم: شادي عياد

 

من حق الشعوب أن تختلف.

 

ومن حق الحركات الوطنية أن تناقش وتتنافس وتراجع نفسها.

 

لكن ليس من حق أحد أن يحوّل الخلاف إلى عبءٍ إضافي على شعبٍ يحمل فوق كتفيه ما يكفيه من الأوجاع.

 

لقد تعب الفلسطينيون.

 

تعبوا أكثر مما تعتقد بعض النخب الجالسة خلف الأبواب المغلقة.

 

تعب الموظف الذي ينتظر راتبه وكأنه ينتظر معجزة.

 

وتعب التاجر الذي يعدّ خسائره كل مساء.

 

وتعب المزارع الذي يخشى على أرضه.

 

وتعب المعلم والطبيب والعسكري والعامل ورب الأسرة.

 

وتعبت الأمهات من محاولة إخفاء القلق عن وجوه أطفالهن.

 

وتعب الناس من محاولة الظهور بمظهر الأقوياء بينما أرواحهم تستنزف بصمت.

 

الاحتلال يضغط من الخارج.

 

والاقتصاد ينهار من الداخل.

 

والمستوطنات تتمدد.

 

والحواجز تكبر.

 

وغزة تنزف.

 

والضفة تختنق.

 

والقدس تقاتل وحدها كل يوم من أجل هويتها.

 

وفي الأفق، تتكاثر المشاريع التي لا تخفي أطماعها، والخطط التي ترى في الضفة الغربية مجرد مساحة قابلة للابتلاع والضم وإعادة رسم الخرائط، وكأن أصحاب الأرض مجرد تفصيل عابر في معادلات الآخرين.

 

وفي وسط كل ذلك، ما زال الفلسطيني يسمع عن خلافات وصراعات وتباينات وحسابات، وكأن الوطن يعيش زمن الرخاء لا زمن الخطر الوجودي.

 

كفى.

 

نعم… كفى.

 

فلم يعد في قلوب الناس مساحة لمزيد من الانتظار.

 

ولم يعد في أعصابهم قدرة على متابعة تفاصيل الخلافات الصغيرة بينما القضية نفسها تواجه أكبر تحدياتها منذ عقود.

 

لقد دفع شعبنا ثمن الانقسام طويلًا.

 

ودفع من وحدته وطاقته وأحلام شبابه ومستقبل أطفاله.

 

وكان الانقسام اللعين واحدًا من أكثر الجروح قسوة في الذاكرة الفلسطينية، لأنه الجرح الوحيد الذي لم يأتِ من خلف الحدود بل من داخل البيت نفسه.

 

ولهذا فإن الناس لا تخاف اليوم من الخلاف بحد ذاته، بل من أن يتحول الخلاف إلى قدر دائم، ومن أن تصبح الانقسامات الصغيرة نسخة جديدة من جرح كبير لم يلتئم حتى الآن.

 

إن المسؤولية الوطنية اليوم تفرض على الجميع، وخصوصًا الإخوة في اللجنة المركزية، أن يدركوا أن الناس لا تنظر إلى من انتصر داخل الاجتماع، بل إلى من سينتصر للوطن خارجه.

 

لا أحد في الشارع يسأل من ربح الجولة.

 

الناس تسأل سؤالًا واحدًا فقط:

 

متى تتوقف هذه الخلافات؟

 

ومتى تعود البوصلة إلى فلسطين؟

 

إن حركة فتح كانت دائمًا أكبر من الأشخاص، وأكبر من المواقع، وأكبر من الحسابات الضيقة.

 

وكان سر قوتها أنها كانت تعرف كيف تختلف داخل البيت، لكنها كانت تخرج إلى الناس موحدة وصلبة وقادرة على حمل المشروع الوطني فوق أكتافها.

 

أما استمرار الخلافات في هذه اللحظة التاريخية الصعبة، فهو ترف سياسي لا يملكه أحد، وثمنه سيدفعه الشعب كله لا المختلفون وحدهم.

 

فلسطين اليوم لا تحتاج إلى منتصرين داخل التنظيم.

 

فلسطين تحتاج رجال دولة.

 

تحتاج حكماء.

 

تحتاج من يضعون الوطن فوق الذات والمستقبل فوق اللحظة والناس فوق الحسابات.

 

لقد وصل الشعب إلى مرحلة لم يعد يحتمل فيها المزيد من القلق، ولا المزيد من الضبابية، ولا المزيد من الرسائل المتناقضة.

 

والأخطر من الجوع أن يعتاد الناس الجوع.

 

والأخطر من القهر أن يعتاد الناس القهر.

 

والأخطر من الخلاف أن يعتاد الناس رؤية قادتهم مختلفين بينما الوطن يتآكل أمام أعين الجميع.

 

إن التاريخ لا يرحم.

 

والشعوب لا تنسى.

 

والأوطان لا تنتظر طويلًا من يتأخر عن اللحظة.

 

ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس بيانات جديدة ولا خطابات إضافية ولا مزيدًا من الصمت الثقيل.

 

المطلوب قرار شجاع.

 

قرار يضع حدًا للخلافات.

 

ويعيد الاعتبار لفكرة الشراكة.

 

ويعيد الطمأنينة إلى الناس.

 

ويعيد فتح إلى صورتها التي عرفها الفلسطينيون دائمًا: بيتًا وطنيًا كبيرًا يتسع للجميع ولا يضيق بأبنائه.

 

فالناس لم تعد تطلب المستحيل.

 

الناس تطلب فقط أن تشعر أن أحدًا يسمعها.

 

أن أحدًا يشعر بهذا التعب.

 

أن أحدًا يدرك أن الوطن المثقل بالجراح لا يحتمل جراحًا إضافية من داخله.

 

لقد صبر الفلسطيني كثيرًا.

 

وأعطى كثيرًا.

 

وتحمّل أكثر مما تتحمله الشعوب عادة.

 

لكن حتى الشعوب العظيمة تملك حدودًا للتعب.

 

وحتى الصبر الفلسطيني، رغم عظمته، ليس بلا نهاية.

 

فإما أن نرتفع جميعًا إلى مستوى الخطر الذي يحيط بفلسطين…

 

وإما أن يسبقنا الوقت إلى مكان لن ينفع فيه الندم.

 

بقلم: شادي عياد