نعيم قاسم : "المفاوضات المباشرة مع إسرائيل "مهزلة وإهانة" وسلاح المقاومة ليس موضع تفاوض"
شنّ الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم هجوماً حاداً على الاتفاق والمفاوضات المباشرة التي جرت بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، معتبراً أنها تمثل محاولة لفرض ما وصفه بـ"خضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى"، مؤكداً رفض حزبه لأي مسار يربط وقف العدوان الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة.
جاء ذلك في بيان سياسي مطول أصدره قاسم بمناسبة ذكرى رحيل مؤسس إيران الخميني، تناول فيه الأوضاع الإقليمية والداخلية اللبنانية، إضافة إلى موقف الحزب من التطورات السياسية والأمنية الأخيرة.
واستهل قاسم بيانه بالإشادة بالخميني والثورة الإيرانية، معتبراً أنها شكلت نموذجاً قائماً على "الحق والعدالة والاستقلال ومقاومة الظلم والاحتلال"، وقال إن الجمهورية الإسلامية واجهت طوال عقود ضغوطاً وحروباً وحصاراً بسبب تمسكها باستقلال قرارها السياسي ودعمها لحركات التحرر وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأكد أن إيران دفعت أثماناً باهظة نتيجة مواقفها السياسية، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي المستمر لإسقاط النظام الإيراني ومنعه من امتلاك عناصر القوة الدفاعية والتكنولوجية، بما في ذلك برنامج تخصيب اليورانيوم السلمي.
كما شدد على أن دعم طهران للمقاومة في لبنان وفلسطين جاء في إطار مساندة الشعوب التي تواجه الاحتلال، معتبراً أن الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية شكّل أحد أبرز ملامح السياسة الإيرانية منذ انتصار الثورة الإسلامية.
وفي الشق اللبناني من كلمته، وجّه قاسم انتقادات مباشرة للمفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، واصفاً نتائجها بأنها "عبثية ومذلة ومخزية"، وقال إنها قوبلت بالرفض من شرائح واسعة من اللبنانيين لأنها تقوم، بحسب تعبيره، على رؤية أميركية إسرائيلية تهدف إلى إخضاع لبنان وإضعافه.
واعتبر أن جعل نزع سلاح المقاومة أساساً لأي اتفاق سياسي أو أمني يمثل محاولة لـ"إعدام قوة لبنان" ويفتح الباب أمام تهديد وجودي للبنانيين، مضيفاً أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق عبر السياسة ما عجزت عن تحقيقه بالحرب.
وقال إن أي اتفاق ينطلق من مطلب نزع سلاح المقاومة يعني عملياً تخريب لبنان وإدخاله في حالة انقسام داخلي تخدم المصالح الإسرائيلية، مؤكداً أن الحزب لن يقبل التخلي عن ما وصفه بـ"أمانة الشهداء" أو التراجع عن خيار المقاومة.
وأضاف أن الإعلان الأميركي الأخير يشكل، من وجهة نظر الحزب، "خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد القسم الآخر"، معتبراً أن ما يُطرح تحت عنوان وقف إطلاق النار لا يعدو كونه محاولة لفرض استسلام سياسي وأمني على لبنان.
وأكد قاسم أن الحزب لا يعترف بأي صيغة لوقف إطلاق النار تستثني وقف العدوان الإسرائيلي الشامل على الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن أي وقف للنار يجب أن يشمل كامل الأراضي اللبنانية لا الجنوب فقط، وأن يترافق مع انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها.
وأشار إلى أن المقاومة لا تعتبر نفسها ملزمة بأي تعهد يمنعها من الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وقال إن استمرار القصف والاغتيالات والعمليات العسكرية يعني استمرار حق المقاومة في المواجهة.
وأضاف أن أمن المستوطنات الإسرائيلية سيبقى مرتبطاً بأمن القرى والبلدات اللبنانية، مؤكداً أن الحزب سيواصل الرد على أي اعتداء طالما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وشدد على أن المدخل الحقيقي لأي تسوية يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي بشكل كامل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وتأمين عودة السكان إلى قراهم، والشروع في إعادة الإعمار.
ورفض قاسم بصورة قاطعة أي ربط بين مستقبل المقاومة وملف وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً أن مسألة سلاح المقاومة شأن داخلي لبناني لا يحق لأي جهة خارجية التدخل فيه.
كما دعا إلى معالجة القضايا السياسية والخلافات الداخلية ضمن إطار الحوار الوطني اللبناني وبعد إنهاء العدوان الإسرائيلي، معتبراً أن الأولوية الحالية يجب أن تكون لتوحيد اللبنانيين في مواجهة التهديدات الخارجية.
وحمّل السلطات اللبنانية مسؤولية معالجة الانقسامات الداخلية، داعياً إلى إطلاق حوار وطني يفضي إلى موقف موحد في مواجهة إسرائيل، ومؤكداً أن الوحدة الوطنية تشكل عنصر قوة لجميع اللبنانيين.
وفي ختام بيانه، دعا المسؤولين اللبنانيين إلى وقف ما وصفه بـ"المهزلة والإهانة" المتمثلة في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن تعزيز السيادة اللبنانية والتمسك بالثوابت الوطنية هو الطريق الأجدى لحماية لبنان وإجبار إسرائيل على الالتزام بأي تفاهمات مستقبلية.