شو أحكي… وشو أقول؟ بقلم شادي عياد
في زمنٍ صار فيه البعض يفسّر الاحترام ضعفًا والهدوء تراجعًا وحسن النية سذاجة… يصبح من الضروري أحيانًا أن يتحدث الإنسان لا ليدافع عن نفسه بل ليُطمئن القلوب ويضع الأمور في مكانها الصحيح.
أنا ابن هذه الأرض…
ابن فلسطين التي علّمتنا أن نكون أوفياء، وأن نحمل الخير حتى في أكثر اللحظات قسوة. تربّينا على المحبة وعلى أن يبقى القلب نظيفًا مهما ازدحم الطريق بالحسابات الصغيرة والضجيج والظنون.
لا أحمل مشروعًا ضد أحد، ولا أبحث عن معارك جانبية، ولا أؤمن أصلًا بأن الوطن يُبنى بالكمائن السياسية أو بزرع القلق بين الناس. تعلّمنا أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست بما يخطط في الظلام، بل بما يتركه من أثرٍ محترم في الضوء.
ولكل من يشعر بالارتباك من أي أمر يرتبط بي…
أقولها بمحبة ووضوح:
ارتاح يا صديقي.
أنا لا أفكر بعقلية الإقصاء ولا أعيش على فكرة كسر الآخرين ولا أملك وقتًا لمطاردة أوهام المنافسة المرضية التي أرهقت حياتنا الوطنية وأبعدتنا طويلًا عن أولويات شعبنا الحقيقية.
فلسطين اليوم لا تحتاج مزيدًا من التوتر…
ولا تحتاج صناعة خصومات جديدة بين أبنائها.
فلسطين تحتاج رجالًا يعرفون أن الوطن أكبر من الأسماء وأكبر من المواقع، وأكبر من المصالح العابرة. تحتاج من يؤمن أن معركتنا الحقيقية ليست بين بعضنا البعض، بل مع الاحتلال الذي يحاول كل يوم إنهاك هذا الشعب وكسر إرادته وتشويه وعيه الوطني.
نحن أبناء حركة وطنية عظيمة دفعت أثمانًا هائلة من أجل أن يبقى القرار الفلسطيني حرًا، وأن تبقى راية فلسطين مرفوعة رغم كل الألم. ولذلك، لا يجوز أن ننشغل ببعضنا بينما القدس تنادينا والأسرى ينتظرون حرية تليق بتضحياتهم، والشهداء يكتبون بدمهم المعنى الحقيقي للانتماء.
لهذا اخترنا أن نبقى أصحاب كلمة نظيفة، وموقف محترم وعلاقة طيبة مع الناس.
نختلف نعم…
لكن دون كراهية.
نتنافس نعم…
لكن دون إسقاط أو تشويه.
ونبقى دائمًا منحازين لفلسطين قبل أي شيء.
أنا مؤمن أن قوة الفلسطيني ليست فقط بصلابته، بل أيضًا بأخلاقه وبقدرته على تجاوز الصغائر من أجل صورة وطن يستحق الحياة.
وفي النهاية…
من يعرفنا حقًا
يعرف أننا لم نكن يومًا دعاة فتنة
ولا تجّار قلق
ولا أصحاب أبواب خلفية.
نحن فقط أبناء وطنٍ موجوع…
نحاول أن نحافظ على ما تبقى من صورته الجميلة
ونؤمن أن فلسطين تستحق رجالًا يزرعون الطمأنينة لا الخوف
والوحدة لا الانقسام..
والأمل لا التعب …
وسامحوني
شادي عياد