تحرك دبلوماسي باكستاني لإنقاذ مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران
كثّفت باكستان جهودها الدبلوماسية لإحياء المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، مع زيارة غير معلنة لوزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار المسار التفاوضي بالكامل.
قالت مصادر دبلوماسية في إسلام آباد إن "الزيارة تأتي ضمن مساعٍ باكستانية متواصلة لخفض التوتر ومنع انهيار المحادثات النووية، بعد تعثر الزخم الذي تحقق خلال جولات سابقة من الوساطة، خصوصًا عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترحات الإيرانية الأخيرة"، وفقًا لصحيفة "داون" الباكستانية.
ومن المقرر أن يعقد "نقوي" لقاءات مع مسؤولين إيرانيين، بينهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني، لبحث الملفات الأمنية والتطورات الإقليمية.
ورغم أن الزيارة وُصفت رسميًا بأنها تركز على التعاون الأمني وضبط الحدود، فإن مراقبين يرون أنها تحمل أبعادًا سياسية أوسع، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
تعثر المفاوضات
تأتي التحركات الباكستانية بعد زيارة ترامب إلى الصين ولقائه بنظيره الصيني شي جين بينج، وهي زيارة لم تسفر عن أي اختراق واضح في الملف الإيراني، رغم توقعات بأن تمارس بكين ضغوطًا على طهران لدفعها نحو تسوية.
وخلال تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية، أبدى ترامب قدرًا محدودًا من المرونة، مشيرًا إلى إمكانية قبول تعليق تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عامًا، بدلًا من مطلب التفكيك الكامل للبرنامج النووي.
لكن الرئيس الأمريكي عاد واتهم طهران بالتراجع عن تفاهمات سابقة تتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدًا أن المقترحات الإيرانية الأخيرة "غير مقبولة".
تداعيات الحرب
بالتوازي مع المسار السياسي، لا تزال إيران تواجه تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة. وذكرت وسائل إعلام إيرانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1260 شخصًا وإصابة أكثر من 2800 آخرين في طهران وحدها، إضافة إلى تضرر عشرات الآلاف من الوحدات السكنية وآلاف المركبات.
كما حذر مسؤولون إيرانيون من التداعيات الاقتصادية للحرب على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وفي هذا السياق، أعلنت طهران أنها تعمل على آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، تتضمن مسارات محددة للسفن ورسومًا مقابل خدمات الحماية والإرشاد.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن السفن التجارية والدول "المتعاونة مع إيران" فقط ستستفيد من الترتيبات الجديدة.