تآكل الدعم الأمريكي لإسرائيل وانقسام داخلي متصاعد
تشير تقارير إعلامية عبرية إلى تحولات متسارعة في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، سواء على مستوى الرأي العام أو داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بالتوازي مع تصاعد الانقسامات السياسية داخل إسرائيل، في مشهد يعكس تحديات مركّبة على المستويين الخارجي والداخلي.
ففي تطور لافت، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي تصويتًا على صفقات أسلحة ومعدات لإسرائيل، عارضه عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي. إذ صوّت ما لا يقل عن 40 سيناتورًا ضد صفقة توريد الجرافات، و36 ضد صفقة بيع السلاح، من أصل 47 سيناتورًا ديمقراطيًا، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالأعوام السابقة، حيث عارض 18 فقط الصفقة عام 2024، و24 في عام 2025.
وجاء هذا التصويت بمبادرة من السيناتور بيرني ساندرز، الذي انتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أن الدعم الأمريكي يسهم في تدمير مناطق في غزة والضفة الغربية ولبنان. ورغم سقوط المقترحين في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، فإن نتائج التصويت تعكس مسارًا متسارعًا من التغيير داخل الحزب الديمقراطي.
ويبرز في هذا السياق انضمام شخصيات ديمقراطية بارزة، بعضها يُصنّف ضمن التيار الوسطي، إلى معارضة الصفقات، مثل إليسا سلوتكين ومارك كيلي وآدم شيف. وقد حرص هؤلاء على التأكيد أنهم لا يعارضون إسرائيل بحد ذاتها، بل سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، مميّزين بين دعم أمن إسرائيل ورفض التوجهات السياسية والعسكرية الحالية.
وتُعدّ مواقف السيناتورة إليسا سلوتكين مؤشرًا لافتًا على هذا التحول، إذ كانت تُعرف بمواقفها الداعمة لإسرائيل، قبل أن تعلن معارضتها للصفقات، مع تأكيدها استمرار دعمها لإسرائيل كدولة “يهودية وديمقراطية” وللمساعدات الدفاعية، مقابل رفضها لسياسات نتنياهو.
ويعكس هذا التحول ما أظهره استطلاع لمعهد “بيو”، أشار إلى أن 60% من الأمريكيين يحملون موقفًا سلبيًا تجاه إسرائيل، مقابل 37% فقط يدعمونها، مع اتساع الفجوة بشكل أكبر بين الشباب ومن هم دون سن الخمسين، وكذلك داخل القاعدة الديمقراطية، حيث عبّر نحو 80% منهم عن مواقف سلبية.
في المقابل، تشير تقديرات إلى أن التراجع في الدعم لا يقتصر على الديمقراطيين، بل يمتد أيضًا إلى القاعدة الجمهورية، خاصة بين الشباب. إذ تراجعت نسب التأييد لإسرائيل بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، لتتحول من نسب إيجابية إلى سلبية، بما في ذلك بين الجمهوريين المعتدلين والرجال الشباب.
وترى تحليلات إسرائيلية أن هذا التآكل في الدعم يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استمرار الحرب في غزة، والتصعيد مع إيران، إضافة إلى الخطاب السياسي الصادر عن الحكومة الإسرائيلية. كما يُشار إلى أن مجرد استمرار الصراع في صدارة الأخبار الدولية يسهم في تعميق هذا التراجع.
وتؤكد هذه التحليلات أن المشكلة لم تعد تتعلق بضعف الخطاب الإعلامي، بل بطبيعة السياسات المتبعة على الأرض، بما في ذلك التوسع الاستيطاني، والتصريحات المرتبطة بالحرب، وغياب مبادرات سياسية واضحة نحو التسوية، وهو ما ينعكس سلبًا على صورة إسرائيل في الغرب.
كما يُحذَّر من أن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، الذي يُعد أحد أبرز ركائز قوة إسرائيل، يعتمد بدرجة كبيرة على التأييد الشعبي الأمريكي، الذي يشهد تراجعًا متسارعًا، ما قد يضع هذا التحالف أمام تحديات مستقبلية.
وفي سياق متصل، برزت تداعيات إضافية على الساحة الأمريكية، حيث واجه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس سلسلة من الإخفاقات السياسية خلال أبريل 2026، شملت تعثر محادثات مع إيران، وانتقادات أوروبية، إضافة إلى جدل أثارته تصريحاته خلال فعاليات عامة، في ظل احتجاجات مرتبطة بالحرب في المنطقة.
بالتوازي مع ذلك، تتعمق حالة الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، خاصة في معسكر المعارضة. إذ يحتدم الجدل بين أنصار نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت حول قيادة المعسكر وإمكانية التوحد في مواجهة نتنياهو.
ويرى أنصار بينيت أن توحيد المعسكر خلف مرشح واحد هو السبيل لتحقيق تغيير سياسي، بينما يدعو معسكر آيزنكوت إلى اعتماد آلية لاحقة لاختيار المرشح الأوفر حظًا، وهو ما يعكس صعوبة بناء بديل سياسي متماسك.
كما تشير تقديرات إلى احتمال ظهور حزب يميني جديد يسعى لاستقطاب الناخبين غير الراضين عن نتنياهو، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية. وفي هذا السياق، يبرز دور شخصيات مثل يائير لبيد، الذي يُنظر إليه كفاعل محتمل في بناء التحالفات، رغم تراجع فرصه في الوصول إلى رئاسة الحكومة وفق استطلاعات الرأي.
في المحصلة، تكشف هذه المعطيات عن مشهد مركّب، يجمع بين تراجع متسارع في الدعم الأمريكي لإسرائيل، وتحولات داخل الحزبين الرئيسيين في واشنطن، إلى جانب انقسامات داخلية متزايدة في إسرائيل، في ظل استمرار تداعيات الحرب إقليميًا ودوليًا، دون مؤشرات واضحة على تغيير المسار في المدى القريب