طهران تتهم "إسرائيل" بخرق الهدنة وتلوّح بالرد
يتصاعد التوتر حول وقف إطلاق النار المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل اتهامات إيرانية لإسرائيل بخرق الاتفاق عبر استمرار هجماتها على لبنان، ما يهدد مسار التهدئة ويضع الهدنة الهشّة أمام اختبار فعلي، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية في محاولة تثبيت الاتفاق.
وفي هذا السياق، قال رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، إن "خروقات وقف إطلاق النار تم الإبلاغ عنها في عدة مواقع عبر مناطق النزاع، ما يقوّض روح عملية السلام"، مضيفًا "أحثّ بإخلاص وجدية جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين كما تم الاتفاق عليه، بما يتيح للدبلوماسية أن تتقدم نحو تسوية سلمية للنزاع".
بالتوازي، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالًا هاتفيًا مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، الذي اضطلعت بلاده بدور الوسيط في التوصل إلى وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران، وبحسب بيان وزارة الخارجية الإيرانية، فقد "بحث خروقات النظام الصهيوني في لبنان وإيران لاتفاق وقف إطلاق النار".
وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان، حيث شن الطيران الحربي، الأربعاء، غارات متزامنة استهدفت مناطق عدة بينها بيروت، وارتكبت مجازر بحق المدنيين؛ وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أن الحصيلة الأولية لضحايا الهجمات الإسرائيلية تقدر بمئات الشهداء الجرحى.
وفي المواقف الإيرانية، نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر أن "إيران ستنسحب من الاتفاق إذا واصلت إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار بهجومها على لبنان"، مضيفًا أن "الولايات المتحدة وافقت على وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان"، وأن "قواتنا تحدد أهدافا للرد على عدوان الكيان الصهيوني في لبنان اليوم".
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "فارس" عن مصدر عسكري أن إيران "بصدد إعداد ردّ على خرق وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل"، في إشارة إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية رغم الاتفاق. فيما أفادت "تسنيم"، نقلًا عن مصدر مطلع، بأن "الولايات المتحدة وافقت على وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان".
وفي التفاصيل، قال مسؤول عسكري إيراني، في تصريحات لوكالة "فارس" شبه الرسمية، إن إسرائيل خرقت اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة، رغم أنه يشملها، وذلك عبر استمرار هجماتها على الأراضي اللبنانية.
وأضاف: "بعد الانتهاكات المتكررة من قبل جيش الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار المؤقت ضد لبنان والمقاومة الإسلامية فيه، تستعد إيران لتنفيذ عمليات ردع تستهدف المواقع العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة".
وأشار المصدر إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار كان يهدف إلى وقف القتال في جميع جبهات المنطقة، معتبرًا أن "استمرار الهجمات رغم الاتفاق يعزز وجهة نظر في طهران مفادها أن الولايات المتحدة إما غير قادرة على كبح رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو أنها منحت الكيان الصهيوني حرية التحرك عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)".
وفي موازاة ذلك، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أن وفدين أميركي وإيراني سيصلان إلى باكستان، الجمعة، في إطار جهود الوساطة بين الطرفين. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن فجر الأربعاء وقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين، مشروطًا بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب.
من جهته، أشار مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، إلى أنه وبالنظر إلى فجوة انعدام الثقة العميقة، ستتعامل طهران بحذر مع مفاوضات "السلام" مع واشنطن، وستظل في الوقت ذاته في حالة تأهب عسكري.
وشدد بحريني على ضرورة التزام "إسرائيل" بوقف إطلاق النار في لبنان، محذراً من أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى تعقيد الأوضاع بشكل أكبر، وسيترتب على ذلك عواقب وخيمة.
بدوره، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، إن حركة السفن في مضيق هرمز يجب أن تتوقف فوراً، وذلك رداً على العدوان على لبنان.
وكان شريف قد أعلن في وقتٍ سابق اليوم، أن إيران والولايات المتحدة وحلفاءهما اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار يشمل لبنان وكل المواقع الأخرى، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي خرق ما تضمّنَه الاتفاق من وقفٍ للنار في لبنان، من خلال تصعيده للمجازر في مختلف المناطق اللبنانية.
وجاء إعلان ترامب قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز والقبول باتفاق، قبل تنفيذ تهديده بتدمير ما قال إنها "حضارة بأكملها".
من جانبها، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها تسعى إلى اختتام المفاوضات في باكستان لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد 15 يومًا.