أكثر من 100 مواطن خضعوا للتحقيق الميداني في الضفة خلال يومين والعدوان على بدو مستمر قوات الاحتلال تعتقل خمسة مواطنين من محافظة سلفيت البرلمان العربي يرحب بقرار 152 دولة بشأن مشاركة فلسطين في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة الاحتلال يغلق كافة الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة نابلس عند الساعة السادسة مساءً شهيد ومصابون بقصف الاحتلال وسط مدينة خان يونس قوات الاحتلال تضع بوابات حديدية عند مداخل قرى وبلدات في محافظة جنين مستوطنون يهاجمون مركبة ويعتدون على سائقها قرب ترمسعيا استشهاد فتاة برصاص الاحتلال في حي التفاح بمدينة غزة سلطة المياه تبدأ تشغيل وصلة العيزرية الجديدة الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية في الضفة ويقيم حواجز وبوابات ويعيق حركة المواطنين مستوطنون يهاجمون منازل في أبو فلاح والاحتلال يطلق النار على الأهالي 5 شهداء وإصابات بنيران الاحتلال في غزة.. خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار "أكسيوس" يكشف أسباب تراجع ترامب عن ضرب الحوثيين رغم الطلب السعودي وزير الخارجية الأردني: أكثر من مليوني غزي محاصرون في القهر والحرمان والمعاناة البرلمان العربي يدين اقتحامات المسجد الأقصى الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية في محيط رام الله محاكم الاحتلال ترفض استئنافات 42 أسيرًا إداريًا 1678 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى يومي الأحد والاثنين خلال ما يسمى "عيد الغفران" إيران تتوعد أمريكا: أسلحة جديدة وأهداف غير مسبوقة ستفاجئ العالم خشية طرده من نيويورك.. نتنياهو يغيّر مسار جناح صهيون قبل خطابه بالأمم المتحدة

سياسة الحد من المخاطر المبتكرة.. هل تقدم السويد مفتاح نيجيريا لمستقبل أكثر أمانا؟

في ما يعد دليلاً قاطعاً على أهمية تطبيق مفاهيم وسياسات الحد من المخاطر في مجال صناعة التبغ ومنتجات النيكوتين، كانت السويد قد أعلنت أواخر العام الماضي 2024 وتحديداً في الثالث عشر من تشرين الثاني منه، تحقيقها الريادة رسمياً كأول دولة أوروبية خالية من التدخين؛ متمكنة من تخفيض نسبة المدخنين إلى 4.5% فقط من البالغين المولودين في السويد.

وقد استطاعت السويد تحقيق إنجازها التاريخي هذا قبل 16 عاماً من الموعد المستهدف من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يعد بمثابة تجربة من الحري أن تكون مصدر إلهام لدولة مثل نيجيريا، بل والعالم بأكمله، للاستفادة منها في تقليل نسبة التدخين بفعالية، وذلك من خلال سياسات مدروسة ومدعومة بإرادة قوية.

هذه التوصية شدد عليها الخبير النيجيري في الصحة العامة، الدكتور أكينواندي بوديكومب، قائلاً إن عدد المدخنين في السويد انخفض بشكل كبير بعد أن كان نصف الرجال فيها تقريباً من المدخنين، وذلك بفضل تبني استراتيجيات تقليل مخاطر التبغ، التي سمحت بتوفير منتجات النيكوتين البديلة مثل السنوس، وأكياس النيكوتين الفموية، والسجائر الإلكترونية، وإتاحتها أمام المستخدمين بأسعار معقولة على نطاق واسع، وهو ما أسهم في تقليص معدلات التدخين.

وبيّن الدكتور بوديكومب أن السويد تمكنت من تحقيق هذه السابقة، من خلال النهج العلمي الذي يدعم الصحة العامة، لا من خلال الحظر؛ حيث قامت الحكومة السويدية بتنفيذ ودعم حملات الصحة لزيادة الوعي حول منتجات النيكوتين البديلة، والتي تعد أكثر أماناً من التدخين التقليدي برغم عدم خلوها تماماً من المخاطر، كما طبقت ضرائب استهلاكية تناسبية تجعل هذه المنتجات أقل تكلفة من السجائر التقليدية، في الوقت الذي شجعت فيه حرية الاختيار والتحول إليها. النتيجة الحتمية لذلك، تصدُّر السويد لمشهد مكافحة التدخين مع أدنى معدلات من الأمراض المرتبطة بالتبغ والمتعلقة بالإصابة بالسرطان على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وقال الدكتور بوديكومب أن التدخين يشكل تحدياً صحياً كبيراً في نيجيريا، مبيناً أنه وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن ما نسبته 8% من النيجيريين يستهلكون التبغ، وهو ما يقف وراء التسبب في أمراض عدة يمكن الوقاية منها، مثل السرطان وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب. وأتبع بأنه على الرغم من جهود وحملات مكافحة التدخين التوعوية، إلا أن التقدم لا يزال بطيئاً إلى حد كبير بسبب السياسات الصارمة التي تركز على الحظر بدلاً عن الحد من المخاطر.

في هذا السياق، أشار الدكتور بوديكومب إلى أن ما وصلت إليه السويد إنما يقدم نموذجاً ناجحاً يعتمد على الأدلة العلمية لمساعدة المدخنين على التحول إلى خيارات تنطوي على مخاطر أقل، إذ مهدت رحلتها الطريق لمسار ونهج أفضل، ينادي بالإقلاع الفوري والتام كخيار أفضل على الإطلاق، لكنه بنفس الوقت يسمح لمن يجدون صعوبة في الوصول إلى نقطة الإقلاع الفوري والتام بالوصول المتاح لبدائل أقل خطورة مثل السجائر الإلكترونية، وأكياس النيكوتين، والسنوس، باعتبارها حلاً أكثر واقعية.

وطرح الدكتور بوديكومب ضرورة سعي نيجيريا لتبني نهج أكثر فاعلية من النهج التقليدي المتبع لديها حالياً لتحقيق نتائج مشابهة لتلك التي حققتها السويد، وذلك من خلال تحديث إطارها التنظيمي ليشمل المنتجات البديلة في استراتيجيتها الوطنية لمكافحة التبغ لخلق بيئة مع عدد أقل من النيجيريين المدخنين، وبالتالي أمراضاً أقل من تلك المرتبطة بالتبغ.

وقال الدكتور بوديكومب أن المسألة ليست معقدة؛ فالمطلوب اقتداءً بالسويد، يتمثل بعدد من الإجراءات التي تتراوح ما بين التثقيف حول المخاطر النسبية لمنتجات النيكوتين المختلفة لتمكين المدخنين من اتخاذ قرارات مستنيرة، وتقنين وتنظيم المنتجات البديلة وإتاحتها وتسهيل الوصول إليها بشكل قانوني مع تطبيق معايير الجودة والسلامة المناسبة، فضلاً عن تطبيق نظام ضرائب تناسبية يضمن أن تكون المنتجات البديلة أقل تكلفة بالمقارنة بالمنتجات التقليدية مما يحفز المدخنين على التحول إليها، هذا بالإضافة إلى التعاون مع مختلف الأطراف المعنية بما في ذلك مصنعي المنتجات البديلة والخبراء في مجال الحد من مخاطر التبغ، من أجل توفير وتوزيع البدائل مما يزيد من إمكانية الوصول إليها في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف الدكتور بوديكومب بأن تبني واعتماد استراتيجيات الحد من المخاطر سيحقق فوائد ملموسة لنيجيريا، فالأمراض المرتبطة بالتدخين تشكل عبئاً كبيراً على نظام الرعاية الصحية، لذا فإن خفض معدلات التدخين سيساعد في تخفيف هذا الضغط، إضافة إلى أنه من خلال الوقاية من الأمراض المرتبطة بالتبغ يمكن تحسين الإنتاجية الوطنية وتقليل معدلات الفقر بين الأسر المتضررة من الأعباء الصحية الناجمة عن التدخين.

واختتم الدكتور بوديكومب بأن نجاح السويد بأن تصبح أول دولة خالية من التدخين في أوروبا هو منارة للأمل ودليل على أن تقليل المخاطر، وليس الحظر، هو النهج الأكثر فعالية، موضحاً أن نيجيريا تمتلك الفرصة لتكرار هذا النموذج والتحول إلى نموذج عالمي ثانٍ بعد السويد في تقليل المخاطر وإنقاذ ملايين الأرواح، وهو ما يوجب على صناع القرار وخبراء الصحة العامة وأصحاب المصلحة تبني النهج السويدي الواقعي لمستقبل أفضل خال من التدخين يتمتع فيه المواطن النيجيري بصحة أفضل، في الوقت الذي يصبح فيه النظام الصحي أقوى، وذلك عبر السماح بمنتجات النيكوتين البديلة بالرغم من كونها لا تخلو تماماً من المخاطر، وبالرغم من أن النيكوتين فيها قد يسبب الإدمان.