3 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مناطق في قطاع غزة مستوطنون يغلقون طرقاً رئيسية في محافظة سلفيت مستوطنون يقتحمون الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية شرطة الاحتلال تهدم منزلا في شفاعمرو بأراضي الـ48 محافظة القدس: شهيد و6176 مستعمرا اقتحموا الأقصى و44 عملية هدم وتجريف الشهر الماضي نتنياهو يضغط على ترامب لضرب إيران فور انتهاء الانتخابات الأميركية مفاوضو إيران غادروا الدوحة وطهران مستعدة لإعادة فتح “هرمز” إذا قبلت واشنطن مطالبها تاكر كارلسون: ضربة نووية أمريكية محتملة لإيران خلال أيام بضغط من نتنياهو إذاعة جيش الاحتلال: عملية الخليل فاشلة وحكومة نتنياهو أطالتها لاعتبارات انتخابية اليمن… نزوح أكثر من 300 ألف شخص منذ يوليو جراء التصعيد العسكري رسائل خطاب العرش الأردني: معادلة “أبي وابني”… إسرائيل “واهمة” و”كنيسة الكرك” لها الحصة الأكبر ولهجة “تحدٍّ” الغارديان: أغلبية الإسرائيليين يؤيدون تعديل سياسة الاستيطان تفادياً للعقوبات 5 شهداء بينهم طفل ومصابون في قصف واستهدافات متفرقة للاحتلال بقطاع غزة مقتل 189 صحفيا خلال عامي 2024 و2025.. اليونسكو: ارتفاع معدلات الإفلات من العقاب في مقتل الصحفيين 5 شهداء بينهم طفل ومصابون في قصف واستهدافات متفرقة للاحتلال بقطاع غزة إسرائيل ترفع حالة التأهب ترقبا لضربات أمريكية محتملة على إيران البرلمان العربي في ذكرى إعلان بلفور: حقوق الشعب الفلسطيني ثابتة لا تسقط بالتقادم "مقاومة الجدار": 15 اعتداء لجيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين وأراضيهم في 6 محافظات بالضفة "الصحة العالمية": تفشي الأوبئة الفتاكة يؤكد الحاجة الملحة لاستكمال معاهدة الجوائح الدولية استشهاد شاب وإصابة امرأة وطفل برصاص الاحتلال في خان يونس

الشهيدتان سماح وشيماء.. شقيقتان بغزة جمعهما الطب وفرقتهما صواريخ الاحتلال

بذلت الطبيبتان الشقيقتان شيماء وسماح نعيم جهدا كبيرا بحثا عن النجاح، وتمكنتا خلال مسيرة حياتهما القصيرة، من تحقيق جزء مهم من أحلامهما منها إتمام حفظ القرآن الكريم والتخرج من كلية طب الأسنان، والتمرس في هذه المهنة واكتساب "زبائن" كُثر، وتكوين أسرة، وإجادة لغات أجنبية.

لكنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي حال دون تحقيق بقية طموحاتهما، ومنها مواصلة إدارة أحد أهم مراكز طب الأسنان في قطاع غزة والسفر وإكمال دراستهما العليا.

وفي السادس من يناير/كانون الثاني 2024، قصفت طائرة احتلال المنزل الذي نزحت إليه عائلة "نعيم" في مدينة دير البلح وسط القطاع، مما تسبب في استشهاد 7 من أفرادها، بينهم الشقيقتان سماح وطفلتها لارا وشيماء وطفلها تيسير وأختهما بتول (17 عاما)، وجدتهما "رسمية" (87 عاما).

والطبيبتان سماح وشيماء، هما ابنتا الدكتور جمال نعيم، عميد كلية طب الأسنان في جامعة فلسطين وأحد أبرز أطباء غزة في هذا المجال.

سماح وحب السفر
وُلدت سماح في ألمانيا عام 1994، ودرست طب الأسنان في جامعة فلسطين بغزة. وعقب تخرجها، عملت مع والدها في مركزه المتخصص الذي يُعد من أبرز عيادات طب وتجميل الأسنان في غزة، ونالت خبرة كبيرة.

وتزوجت سماح من الشاب حسين عليوة، وعانت في البداية من مشاكل في الإنجاب، إلى أن رزقها الله طفلتها لارا عام 2023 التي استُشهدت معها. وكانت سماح تحب السفر بشكل كبير وتعشق فكرة التجول حول العالم، خاصة أنها تتقن اللغتين الإنجليزية والألمانية.

ويقول والدها الدكتور جمال نعيم،"سماح لم تكن ابنتي فقط، كانت صديقتي وكاتمة سري، ولاصقتني منذ بداية دراستها لطب الأسنان عام 2012 (حيث يعمل عميدا للكلية) وحتى نشوب الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023".

ويذكر أنها كانت دائمة التصدق بمالها للفقراء والمحتاجين، وكثيرا ما كانت تدخل مكتبه لترجوه تخفيض تكاليف العلاج لشخص ما، رغم عدم سابق معرفتها به، لأنه يبدو فقيرا، ولا يستطيع دفع تكاليف العلاج.

ويضيف جمال أنه كان يعلق آمالا كبيرة على فقيدتيه الشهيدتين سماح وشيماء في تحمّل أعباء المركز في السنوات القادمة، ويقول عن سماح "كنت أرى فيها نفسي وخيالي يتحقق يوما بعد يوم، كبُرتْ وردتي الجميلة، وأينعت وبدأ عطرها يفوح في الأرجاء، ولكن الغاصب الجبان قطفها بكل عنف ليحفر جرحا عميقا في قلبي لن يندمل أبدا".

شيماء طبيبة وفنانة
أما شيماء التي تصغر شقيقتها سماح بعامين، فكانت تشاركها صفات وأهداف كثيرة، حيث تخرجت أيضا من كلية طب الأسنان بجامعة فلسطين الأولى على دفعتها بمعدل 94.6%.

وإلى جانب تميزها في طب الأسنان، كانت شيماء تهوى فن الرسم، وتلجأ إليه كلما أرادت تقليل الضغط النفسي وأعباء الحياة عنها.

يقول والدها جمال نعيم إنها عُرفت بالنباهة منذ صغرها حتى إن مُعلمتها في الحضانة في ألمانيا طلبت لها استثناء لتدخل المدرسة أبكر عاما عن مثيلاتها في السن.

وعادت شيماء إلى فلسطين وعمرها 8 سنوات، وكانت مولعة بالمطالعة والرسم، وحفظت القرآن الكريم في سن صغيرة. وعقب تخرجها من الجامعة، عملت مع والدها في مركزه الخاص، وأصبحت بمثابة يده اليمنى في تخصص تقويم الأسنان علاوة على عملها المتفاني في طب الأسنان العام.

كما اهتمت الراحلة بتخصصات عدة أخرى، وفي سبيل ذلك، التحقت بدورات تدريبية في التسويق والبرمجة واللغة الفرنسية والعبرية وغيرها من العلوم، بحسب والدها. واشتهرت شيماء منذ صغرها بكونها شخصا منظما للغاية، فكانت تضع الخطط لإدارة حياتها العملية والأسرية.

في السياق، يضيف والدها أنه اطلع على برنامجها المدون في هاتفها المحمول، بعد استشهادها، وتفاجأ "من النظام والانضباط الذي وضعته لنفسها في كل مجالات حياتها، من أوراد قرآنية يومية، وجلسات تربوية يومية مع ابنها، وقراءات كتب، ورسم وفن".

وأكد أن كل ذلك كان لا يؤخرها عن عملها كطبيبة ولا عن واجبها كزوجة في بيتها ومع زوجها. وقبل الحرب، أتمت شيماء ترتيب كل أمور حياتها للسفر إلى تركيا لبدء دراستها العليا في طب الأسنان، لكن العدوان الإسرائيلي على غزة كان أسرع من كل هذه المخططات.

موعد مع الشهادة
بعد بدء عدوان الاحتلال وإجبار غالبية سكان شمالي القطاع على النزوح جنوبي وادي غزة، دعا الدكتور جمال بناته المتزوجات، ومن ضمنهم سماح وشيماء إلى المكوث في منزله بمنطقة النصيرات وسط القطاع.

وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2023، نزحت عائلته إلى مدينة دير البلح ليقيم في منزل خاله بعد بدء جيش الاحتلال هجوما بريا قرب المنطقة التي يوجد فيها بيته.

وفوجئت الأسرة في مساء السادس من يناير/كانون الثاني 2024، بقصف إسرائيلي غادر على منزلهم أسفر عن استشهاد 7 أشخاص، بينهم الطبيبتان سماح وشيماء وطفلاهما لارا وتيسير.

يستذكر الدكتور جمال تفاصيل هذا اليوم الحزين بالقول "استيقظتُ على صوت الحجارة تتساقط فوق رؤوسنا، وبعد أن استطعت انتشال نفسي وابنتي الصغيرة مريم من تحت الركام، بدأ عقلي يتفجر من هول ما رأيت وما لم أتوقعه".

ويتابع "بدأتُ حافي القدمين، دامي الرأس وأصابع اليد، مكسور الكتف، أبحث عن ناجين بين الركام، ولكنّ المشهد أصعب مما يتخيله بشر".

ولاحقا، اكتشف الدكتور نعيم أن بناته الثلاث سماح وابنتها لارا وشيماء وابنها تيسير وبتول ووالدته رسمية "أم عوني" وحفيدته "لِيا" قد استشهدوا.

ويسترجع الساعات التي سبقت المجزرة، ويقول "ضحكنا كثيرا في ذلك المساء، سمعنا نشرة أخبار السابعة ليذهب الجميع إلى النوم في حوالي التاسعة، بعضنا لم يستيقظ من نومه وبعضنا استيقظ على كابوس لم يكن يحلم به، أن نُستهدف مباشرة من الاحتلال".

المصدر : الجزيرة