"هيئة البترول" توضح أسباب ارتفاع أسعار غاز الطهي رئيس لجنة انتخابات إسرائيل يرفض التشكيك بنتائج الاقتراع… وغولان يصف نتنياهو بالـ”ديكتاتور” ترامب: أجريت محادثة جيدة مع نتنياهو بعد عدوان استمر 10 أيام .. محافظ الخليل يعلن انسحاب قوات الاحتلال من كامل مدينة الخليل مدير شرطة الخليل ورئيس لجنة الإسناد والإغاثة يتفقدان منازل المواطنين المتضررين في الخليل حالة الطقس: ارتفاع ملموس على درجات الحرارة شرطة الخليل تكثف انتشار دورياتها في شوارع المدينة وتتابع أوضاع المواطنين المتضررين 3 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مناطق في قطاع غزة مستوطنون يغلقون طرقاً رئيسية في محافظة سلفيت مستوطنون يقتحمون الأقصى ويؤدون طقوسا تلمودية شرطة الاحتلال تهدم منزلا في شفاعمرو بأراضي الـ48 محافظة القدس: شهيد و6176 مستعمرا اقتحموا الأقصى و44 عملية هدم وتجريف الشهر الماضي نتنياهو يضغط على ترامب لضرب إيران فور انتهاء الانتخابات الأميركية مفاوضو إيران غادروا الدوحة وطهران مستعدة لإعادة فتح “هرمز” إذا قبلت واشنطن مطالبها تاكر كارلسون: ضربة نووية أمريكية محتملة لإيران خلال أيام بضغط من نتنياهو إذاعة جيش الاحتلال: عملية الخليل فاشلة وحكومة نتنياهو أطالتها لاعتبارات انتخابية اليمن… نزوح أكثر من 300 ألف شخص منذ يوليو جراء التصعيد العسكري رسائل خطاب العرش الأردني: معادلة “أبي وابني”… إسرائيل “واهمة” و”كنيسة الكرك” لها الحصة الأكبر ولهجة “تحدٍّ” الغارديان: أغلبية الإسرائيليين يؤيدون تعديل سياسة الاستيطان تفادياً للعقوبات 5 شهداء بينهم طفل ومصابون في قصف واستهدافات متفرقة للاحتلال بقطاع غزة

الذكرى الــ59 لانطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة "فتح"

 يصادف اليوم، الذكرى التاسعة والخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة- انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، التي انطلقت في الفاتح من كانون الثاني/ يناير عام 1965.

"فتح" وحدت الفلسطينيين حول الهوية والهدف، وارتقت بهم من حالة الشتات والتشتت إلى مستويات الكفاح من أجل تحقيق الأماني بالتحرر من نير الاحتلال وتقرير المصير.

كانت النشأة عام 1958 على يد مجموعة من الشباب الفلسطيني ممن شاركوا في العمل الفدائي في قطاع غزة في عام 1953، أو في صد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وهم: ياسر عرفات، وخليل الوزير، ومحمود عباس، وعادل عبد الكريم، وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد، وآخرين، التقوا في الكويت، وعواصم أخرى، واتفقوا وتعاهدوا على العمل من أجل تحرير فلسطين، فكانت القاعدة التنظيمية الأولى لحركة فتح، وكان لهذه القاعدة امتدادات تنظيمية في الضفة الغربية وغزة ومصر والأردن وسوريا ولبنان والكويت وقطر. وقد بدأت بالتوسع سرا فلم تكن هناك شروط لاكتساب العضوية في التنظيم سوى التوجه نحو فلسطين، والنقاء الأمني والأخلاقي، وعدم التبعية لأي نظام عربي.

ففي الفاتح من كانون الثاني/ يناير عام 1965، كانت البداية وكانت الطلقة الأولى، حيث تسللت المجموعة الفدائية الأولى لحركة فتح إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، وفجرت نفق عيلبون الذي يتم من خلاله سحب مياه نهر الأردن لإيصالها إلى صحراء النقب، لبناء المستوطنات من أجل إسكان اليهود المهاجرين فيها، وعادت المجموعة الفدائية إلى قواعدها بعد أن قدمت شهيدها الأول أحمد موسى سلامة أثناء العملية، لتعمّد بالدم باكورة مقارعتها للاحتلال.

 وجاء في البلاغ العسكري رقم (1): "اتكالا منا على الله، وإيمانا منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب، وإيمانا منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج، وإيمانا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم، لذلك تحركت أجنحة من قواتنا الضاربة في ليلة الجمعة 31/12/1964م، 1/1/1965م وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة، وعادت جميعها إلى معسكراتها سالمة. وإننا لنحذر العدو من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا؛ لأن قواتنا سترد على الاعتداء باعتداءات مماثلة، وستعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب. كما أننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو، وبأي شكل كان، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح هذه الدول للدمار أينما كانت. عاشت وحدة شعبنا وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه".

في حزيران/ يونيو عام 1967 هزمت إسرائيل الجيوش العربية الرسمية واحتلت ما تبقى من الأرض الفلسطينية وأجزاء واسعة من الأراضي العربية المتاخمة، فسارعت حركة "فتح" في أعقاب الهزيمة إلى إعادة تشكيل الخلايا والمجموعات السرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فنفذت أكثر من 130 عملية فدائية خلال الشهر الأول بعد الاحتلال.

لم تكن معركة الكرامة في 21 آذار/ مارس 1968 انعطافة حاسمة في المسار الكفاحي لحركة "فتح" وجناحها الضارب "قوات العاصفة"، بل علامة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني بشكل عام. إذ تمكنت ثلة من الفدائيين تناهز 300 مقاتل، مدعومة بوحدات من الجيش الأردني من صد عدوان عسكري إسرائيلي مدجج بأحدث أنواع العتاد. فتراجع الجيش الإسرائيلي الغازي بعد معركة شرسة وقد مني بخسائر فادحة.

في عام 1982، خاضت الثورة الفلسطينية معركة أسطورية في مواجهة الجيش الإسرائيلي، في 6 حزيران/ يونيو 1982م بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي لمدن الجنوب اللبناني، ثم تحرك برا وكان الهدف المعلن من قبل إسرائيل تدمير منظمة التحرير الفلسطينية. وبدأت المواجهة التي استبسل فيها أشبال ورجال فتح، فكانت قلعة شقيف شاهدا، وكان الصمود الأسطوري في بيروت والذي استمرّ 88 يوما من الحصار والقصف البري والجوي والبحري للمقاومة الفلسطينية التي فضّلت الموت على الاستسلام، لكن أمام الأوضاع الداخلية التي كان يعيشها الشعب اللبناني، ولوقف العمليات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين أيضا، اضطرت منظمة التحرير للخروج من بيروت، فرحل ما يقارب 12 ألف مقاتل فلسطيني إلى بعض الدول العربية في شهر آب/ أغسطس 1982م، وبدورها انتقلت القيادة الفلسطينية إلى تونس.

في عام 1987 اندلعت انتفاضة الحجارة التي عمت المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتصدرت حركة فتح الجماهير الفلسطينية لتدير دفة الانتفاضة، وكان الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) الموجه والقائد؛ ما دفع بالموساد الإسرائيلي إلى استهدافه واغتياله في تونس، إلا أن هذا لم يوقف لهيب الانتفاضة، فقبل أن تكمل عامها الثاني، كان المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر بتاريخ 15 تشرين الثاني 1988 يعلن على لسان الرئيس الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطين.

خاضت "فتح" في مطلع تسعينيات القرن الماضي حربا سياسية فرضت من خلالها تواجدا وتمثيلا للشعب الفلسطيني في مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في تشرين الثاني/ نوفمبر 1991، عندما شكّلت وفدا فلسطينيا برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي، وعضوية شخصيات فلسطينية من داخل الأراضي المحتلة، لتمثيل الشعب الفلسطيني في هذا المؤتمر.

وفي 13 أيلول/ سبتمبر 1993، وقع اتفاق أوسلو بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وكانت عودة كوادر وقيادات الثورة من الخارج إلى أرض الوطن بتاريخ 4 أيار/ مايو 1994، ثم الرئيس الراحل ياسر عرفات في الأول من تموز/ يوليو من نفس العام، لتبدأ مرحلة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني بعد أن أقر المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة في تونس بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1993، قيام أول سلطة وطنية فلسطينية على أرض الوطن، وانتخب أبو عمار من قبل الشعب الفلسطيني رئيسا لها في انتخابات ديمقراطية نزيهة في 20 كانون الثاني/ يناير 1996 إلى جانب انتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني والذي فازت فتح بغالبية مقاعده.

بعد 57 عاما من النضال والتضحية والفداء، ما زالت حركة فتح التي نسجت خيوط الحلم الفلسطيني هي المعبرة عن ضمير الشعب بأفكارها الوطنية والوحدوية والواقعية، وما زالت بيدها الدفة، وبوصلتها اليوم تتجه نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعد أن تمكنت من المحافظة على الهوية الفلسطينية، واستقلالية القرار الوطني، وإعادة القضية الفلسطينية إلى دائرة الضوء.