الدولار يقفز الى 3.25 شيكل واليورو عند 3.6 تقرير دولي: سوريا ارسلت مئات المقاتلين إلى السعودية لمساعدتها في مواجهة الحوثيين حالة الطقس: الأجواء باردة وسقوط زخات من الأمطار مع أول منخفض جوي.. الأمطار تفاقم معاناة النازحين في غزة وتغرق خيامهم الاحتلال يقتحم بلدة الزاوية غرب سلفيت ويفتش منازل أكسيوس: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل إلى اتفاق مع إيران أمطار غزيرة تغرق آلاف خيام النازحين في قطاع غزة وإصابة مواطنين بانهيار جدار مبنى متضرر قوات الاحتلال تحتجز شبانا في تقوع جنوب شرق بيت لحم 23 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي الدفاع المدني في غزة يحذر من كارثة انسانية ويدق ناقوس الخطر مع دخول فصل الشتاء الأجهزة الأمنية: التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على منازل في أريحا متواصلة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 74,640 والإصابات إلى 175,947 منذ بدء العدوان مقتل امرأة بجريمة طعن في الطيرة بأراضي الـ48 فتوح: غرق خيام النازحين في غزة بفعل الأمطار فصل جديد من المأساة الإنسانية منتخبنا تحت 17 عاما يلاقي ماليزيا في انطلاق التصفيات الآسيوية وزير الصحة يحذر من كارثة صحية متفاقمة في قطاع غزة مع بداية فصل الشتاء مستوطنون يستولون على جرار زراعي في المغير شرق رام الله القبض على مشتبه به بحرق مركز طبي في الخليل غرق 70 ألف خيمة وانهيار أجزاء من مبانٍ متضررة بفعل الأمطار والرياح في غزة وزير الصحة: ما يحدث في غزة ليس أزمة شتوية عابرة بل تهديد متصاعد

هل يجب على المسلمين جميعًا أن يُفطروا ويصوموا معًا؟

مدارك الاختلاف حول إثبات هلال رمضان، وأنه لا يمكن اختزال الاختلاف في ثنائيات بسيطة كاتباع الظاهر في مقابل اتباع المقاصد، أو كالأخذ بالعلم الحديث (الحساب الفلكي) في مقابل التمسك بالوسائل التقليدية (الرؤية البصرية) والخروج بدعاوى عريضة كمخالفة العلم أو العقل. وكنت قد أشرتُ إلى وجود بعد سياسي للنقاش، حول الموضوع، يرتبط بتصورات مفهوم الأمة الإسلامية، ووحدتها السياسية التي ربما رأى بعضهم أن الصوم والفطر أحدُ مظاهرها، ووعدت بمناقشته في مقال مستقل، وهو الغرض من هذا المقال.

 

ويمكن معالجة السؤال حول ما إذا كان الصوم والفطر ينطويان على بعد أو مظهر سياسي من خلال 4 مسائل ناقشها الفقهاء السابقون وترد في كتبهم الفقهية متناثرة، وهي كتبٌ من نتاج ما قبل الدولة القومية الحديثة، وهذه المسائل كالآتي:

 

لو رأى المسلم -وحده- هلال رمضان، هل يصوم؟ لو رأى الهلال أهلُ بلد، هل يجب على بقية المسلمين أن يصوموا تبعًا لهم؟ هل ثمة اختلاف بين هلال رمضان (الصوم) وهلال شوال (العيد) أم يجري عليهما قانون واحد؟ في حالة وجود غيم وانحجاب الهلال، هل للإمام السياسي دور في حسم الأمر بحيث يكون قوله هو المعيار في الصوم أو الفطر؟

 

أما فيما يخص المسألة الأولى، فقد اختلف الفقهاء في من يرى -وحده- هلال الصوم (رمضان) أو هلال الفطر (شوال). فهل يصوم ويفطر أم لا؟ وهل تقوم رؤيته بنفسه لنفسه دليلاً كافيًا على وجوب الصوم في حقه لدخول الشهر في حقه، أم يتبع الناس في الصوم والفطر على خلاف يقينه هو؟ في المسألة 3 أقوال للفقهاء، وقد رويت الثلاثة أيضًا عن الإمام أحمد بن حنبل، وهي كالآتي

يصوم ويفطر سرًّا، وهذا مذهب الشافعي. وقال ابن عقيل الحنبلي: يجب عليه الفطر سرًّا؛ لأنه تيقن أن ذلك اليوم يوم عيد، وهو منهيٌّ عن صومه. ومأخذ هذا القول عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته"، والخطاب النبوي يتوجه إلى الأفراد أصالة، أما صومه وفطره سرًّا؛ فلأنه إن أظهره عرّض نفسه للتهمة والعقوبة. يصوم وحده، ولكن لا يفطر إلا مع الناس، وهذا هو المشهور من مذهب الأئمة أحمد ومالك وأبي حنيفة. وقد نص الحنابلة على أن من رأى الهلال فرُدت شهادته، لَزِمه الصوم في حق نفسه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته". فإن أفطر يومئذ بجِماع، فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه أفطر يوماً من رمضان في اعتقاد نفسه، أي أنه لا تلازم هنا بين الدياني (الفردي) والقضائي (الجماعي)، فيتصرف -في حق نفسه- كما لو قُبلت شهادته. أما في حالة الفطر، فلا يُفطر إذا رآه وحده؛ لما روي أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صياماً فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال الآخر: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك!. يصوم مع الناس ويفطر مع الناس. قال ابن تيمية: وهذا أظهر الأقوال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون". وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث بأن معناه أن الصوم والفطر إنما يكون مع الجماعة.

 

أما المسألة الثانية، فإذا رأى الهلالَ أهلُ بلد فهل يلزم الناسَ كلَّهم الصومُ بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية؟ وهذه المسألة يُعبر عنها لدى الفقهاء بمسألة "اختلاف المطالع". ولا بد هنا من توضيح مهم، وهو أن الخلاف ليس حول نفس اختلاف المطالع وما إذا كان واقعًا أم لا، فإن هذا مما لا نزاع فيه بينهم، كما أوضح الإمام الزيلعي ونقله الإمام ابن عابدين وغيره؛ وهو مسألة فلكية وأمرٌ واقعٌ ومشاهدٌ في اختلاف التوقيت من ليل ونهار بين أقطار العالم، ومطالع القمر كمطالع الشمس في الاختلاف، وإذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب وهكذا. وإنما الخلاف يجري بين الفقهاء في أثر اختلاف المطالع، وهل يُعتبر فيُبنى عليه حكم شرعي أو لا؟ أي هل يجب على كل قوم اعتبار مطلعهم هم فقط بحيث لا يُلزم أحدٌ العملَ بمطلع غيره، أم لا يُعتبر اختلاف المطالع كليًّا، ويجب العمل برؤية من سبق إلى الهلال ويسري حكمه على بقية المسلمين؟

 

اختلف الفقهاء في هذا على قولين:

 

الأول: أن اختلاف المطالع لا يُعتبر هنا في الصوم والفطر بالرغم من وجوده؛ فرؤية أهل بلد كافية لإثبات دخول الشهر بالنسبة للجميع في كل مكان؛ إذ إنه قد ثبت دخول الشهر -برؤية بعضهم- فيجب العمل على هذا لدى الجميع صومًا وفطرًا. وهذا هو ظاهر الرواية والمفتى به عند الحنفية، وهو المعتمد عند المالكية والحنابلة. فإنهم لم يعملوا باختلاف المطالع؛ لأدلة الشرع النقلية، ومنها عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته"، حيث تعلق الخطاب -عملاً- بمطلق الرؤية دون تقييدها بمكان، وذلك على خلاف أوقات الصلوات، وهو خطاب للأمة كافة، وقد توسع في  هذا ابن عابدين في إحدى رسائله كما أشار هو إلى ذلك في حاشيته.