أكسيوس: الإحباط يسيطر على ترامب نتيجة الجمود بالملف الإيراني البنك الدولي: أسعار الطاقة قد تقفز 24% في 2026 أربعة شهداء إثر استهداف طائرات الاحتلال مركبة في مدينة غزة مستوطنون يقيمون بؤرة استيطانية في جالود جنوب نابلس وزير النقل د. محمد الأحمد: بدء تنفيذ آلية خصم رسوم التراخيص من مستحقات موظفي ومتقاعدي القطاع العام ترامب: إيران أبلغتنا للتو أنها في حالة انهيار وتريد فتح مضيق هرمز بأسرع وقت الاتحاد الأوروبي ورابطة (آسيان) يؤكدان دعمهما لحل الدولتين خيارا أساسيا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وزير خارجية إسرائيل يزعم: ليس لدينا أي مطامع في أراضي لبنان اعتداءات الاحتلال متواصلة في جنوب لبنان… وارتفاع عدد الشهداء إلى 2534 منذ توسّع الحرب غوتيريش: اضطرابات مضيق هرمز تهدد بأزمة غذاء عالمية بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن» الجيش الإسرائيلي يفجّر نفقا في القنطرة بمئات أطنان المتفجرات إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين شمالا… اسرائيل تمهل لبنان أسبوعين قبل عودة القتال مصطفى يبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني آخر التطورات قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم البنك الدولي يتوقع ارتفاع أسعار الطاقة العام الجاري بنسبة 24% مجلس التعاون الخليجي: نرفض فرض أي رسوم عبور لمضيق هرمز مجلس الأمن يبحث الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية أطباء بلا حدود: أكثر من مليوني شخص في غزة محرومون من المياه الآمنة لبنان: 5 شهداء بينهم 3 مسعفين مع استمرار عدوان الاحتلال

أنا ومروان والأباتشي !

كتب إبراهيم ملحم - كانت السّاعة تقترب من الثّالثة فجرًا، بينما كنت على الهواء في موجة مفتوحة لتغطية اقتحام القوّات الإسرائيليّة لمخيّم جنين، خلال الانتفاضة الثّانية عام 2002 عندما تسلّل إلى استوديو الفضائية في شارع الإرسال، المناضل مروان البرغوثي، يرافقه أحمد غنيم "أبو ضمير" حيث توتّرت أعصاب الزّملاء في المحطّة عندما سُمع صوت طائرة مروحيّة "اباتشي" تذرع السماء في هدأة الفجر في رحلة صيد لفرائسها الذين تلاحقهم وتقتفي أثرهم حتى عتمة الليل.

سألت مروان وأحمد بدهشة: "شو اللي جابكم بهالوقت؟"، قال مروان بضحكة تشي بالثقة: "شفنا الحج لحالوا على التّلفزيون وجينا حتى نوقف معوا وندعموا". طلب مروان شايًا بالنعناع، قبل أن يغادر ورفيقه أحمد إلى مكان مجهول، بينما كانت محطّات التّلفزة ووكالات الأنباء تبثُّ في اليوم التّالي صورًا ثابتة لاعتقال المناضل مروان من أحد البيوت القريبة من مقرّ الفضائيّة في شارع الإرسال.

لم ولن تسقط تلك اللحظة من ذاكرتي، وأنا أتابع بألم وقلق كبيرين؛ معركة الحرية التي يقودها أبناؤنا الأسرى خلف ستائر العتمة باللحم الحيّ، بقيادة المناضل الوطنيّ مروان البرغوثي.

يعرف مروان كما جميع الأسرى والأسيرات في مدافن الأحياء بأنّهم يخوضون معركتهم بآخر ما يملكون من ذخيرة حيّة في أسلحتهم، وهي أسلحة تستمد مضاءها وقوة عزيمتها، وسحر مفاعيلها من إرادة الأبطال ودعم جميع الأحرار في العالم، الذين باتوا يضبطون إيقاع حياتهم حسب توقيت عتمة الزنازين، وأوجاع المعتقلين؛ الذين يدخلون اليوم يومهم العاشر وهم أكثر ما يكونون قوة، وأشدّ مضاءً وعزيمة حتى تحقيق مطالبهم بتحسين شروط أسرهم، بعد أن أضحت الحياة في العنابر أقرب إلى المقابر، جرّاء ما يكابده الأسرى من عذاب في حِلِّهم وفي ترحالهم بين أقبية التحقيق.

كم هو موجع لقلوبنا، ومؤلم لنفوسنا، التي تهتز من اقطارها، ونحن نتابع أبناءنا الأبطال في الزنازين يذوبون كالشموع من ألم الجوع، وقد بلغت قلوبهم الحناجر في اليوم العاشر، وسط مخاوف جديّة على أوضاعهم الصحيّة في ضوء ما تسرّب عن تدهور خطير على صحة الأسير مروان وعدد من زملائه الأبطال الذين يكسرون بوجع معاناتهم، وخواء أمعائهم، قيدنا، ويرسمون الطريق إلى خلاصنا.

في اليوم العاشر وقد تداعينا لهم بالحُمّى والسهر، ألمًا وقلقًا من المخاطر المحدقة بهم، فإننا لا نملك سوى أن نمد قلوبنا إلى قلوبهم، ووجع معاناتهم، ونزف جراحهم، ونرفع أصواتنا، تضامُنًا معهم ونصرة لنضالهم المشروع لاستعادة حقوقهم التي انتزعت بالتضحيات الجسام لمن سبقهم من أبطال على درب الحرية.

"لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل"، رائعة درويش الخالدة هي زاد أبنائنا في سفرهم الطويل، مثلما هي ديوان المرابطين على أرضهم في سعيهم لبلوغ حُلمهم بالانعتاق والحُريّة، فلا بُدّ من بلوغ اللحظة التي سينتصر فيها الوطن على الاحتلال، والسجين على السجّان طال الزمن أم قصر.

الموقع الإلكتروني لجريدة القدس