حصار قباطية أغلق "حسبة الخضار المركزية" وكبد المزارعين خسائر فادحة
وكالة الحرية الاخبارية - انعكس الحصار الذي تفرضه سلطات الإحتلال على بلدة قباطية جنوب جنين، منذ الخميس الماضي، على كافة أوجه الحياة وخاصة الاقتصادية ، ليتكبد الأهالي وتحديدا القطاع الزراعي في محافظات جنين وطوباس وطولكرم خسائر مادية فادحة ، بعدما أغلق الإحتلال حسبة الخضار المركزية التي تعتبر شريان الاقتصاد المحلي ومصدر الدخل الوحيد لمئات العائلات.
فمنذ اليوم الاول ، لصدور قرار الحكومة الاسرائيلية بالعقاب أهالي بلدة قباطية التي ينحدر منها الشهداء الثلاثة الذين نفذوا عملية الهجوم قرب باب العامود في مدينة القدس، نصب الاحتلال سواتر ترابية قرب مدخل الحسبة التي تقع على الشارع الرئيسي من مدخل البلدة الغربي ، وحرم المزارعين وأصحاب محلات الخضار قادرين من الوصول اليها.
ويقول محمد جميل -صاحب محل قمسيون خضار للبيع بالجملة- " تعتبر الحسبة شريانا اقتصاديا هاما ليس فقط لأهالي قباطية ومزارعيها، بل للمئات من المزارعين من المحافظات الرئيسية في شمال الضفة الغربية ، إضافة للعشرات من العمال وأصحاب محلات البيع بالمفرق والعتالين الذين يعيشون ويعتمدون بدخلهم على الحسبة "، ويضيف " قوات الاحتلال تعمدت إقامة السواتر الترابية قرب الحسبة لاهميتها الاقتصادية، مما يؤكد ان العقاب هدفه تدمير لقمة عيشنا وحياتنا، فالحسبة مصدر رزقنا الوحيد".
ويؤكد أصحاب المحلات في الحسبة، على أن الاحتلال اختار المواقع الحساسة والهامة لعزل البلدة عن العالم، وفرض عملية الإغلاق بالقرب من المنطقة التي تشهد حركة دائمة، ويقول نائب محافظ جنين كمال ابو الرب "الاحتلال أغلق كافة المداخل الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية ونقاط المراقبة، بينما تركز الانتشار العسكري للجنود قرب الحسبة التي يدرك الاحتلال جيداً أهميتها الاقتصادية لمحافظات جنين ونابلس وطولكرم والاغوار، فأقيمت ثكنه دائمة يرابط فيها الجنود على مدار الساعة ومنع كل التجار والمزارعين من العمل وحتى من إخراج المحاصيل المحتجزة لليوم الثالث وتقدر قيمتها بمئات الاف الشواقل".
ويخضع الاحتلال الحسبة لرقابة دائمة، ويقول ابو يوسف صاحب محل بالجملة " نوايا العقاب والانتقام والظلم واضحة للجميع ، فالجنود يرصدون الحسبة وكأنها موقع أمني، لا يمكن الوصول إليه إطلاقاً، فحتى الطرق الفرعية والترابية أغلقت ولم نتمكن من إخراج المزروعات التي كانت موجودة أصلا في الحسبة "، ويضيف "استمرار الحصار وقيود الإحتلال لعدة أيام أخرى يعني إغلاق الحسبة وحكم بخسائر فادحة لا تعوض أبداً".
وعلى مدار الايام الثلاثة الماضية ، بدت الحسبة كمنطقة أشباح معزولة ومهجورة ، فلم يتمكن من دخولها أحد من أصحاب المحلات الذين يترصد بهم جنود الاحتلال ورصاصه الذي يلاحق كل شخص او مركبة تصل للموقع، وما زالت صناديق الخضار متراكمة أمام المحلات ومعرضة للتلف، وحسب مدير عام الغرفة التجارية محمد كميل ، "يبلغ عدد محال الخضار بالجملة 32 مغلقة بشكل كامل، يضاف اليها 25 بسطة للبيع بالمفرق، بينما يتجاوز عدد المستفيدين من العمالة في الحسبة الـ300 مواطن".
ويقول كميل " ما تتعرض له قباطية عامة والحسبة خاصة دمار شامل ، فكل شيء متوقف ومشلول، رغم ان الحسبة المركز الرئيسي للقطاع الزراعي و تعتبر مورد لمزارعي شمال وجنوب الضفة، من طولكرم حتى القدس مرورا برام الله وبيت لحم وحتى اراضي الـ48".
وبعد ساعات من المحاولة ، فشل تاجر الخضار عصام محمد جيتاوي من سكان بلدة قباطية في الوصول لمحله القريب من الحسبة وإنقاذ المحاصيل التي جهزها للتوزيع، ويقول "منذ سنوات ، أعمل كبائع متجول للخضار، لإعالة عائلتي، نشتري من الحسبة ونوزعها على تجار في عدة محافظات وحتى داخل الخط الاخضر، وكانت أوضاعنا ممتازة حتى فرض الاحتلال الحصار".
أما في المنطقة المحاصرة في قباطية، فيقع 60 منشأة موزعة بين محلات تجارية ومطاعم وملاحم ومعارض سيارات وغيرها، جميعها توقفت عن العمل وأغلقت بشكل كامل ، بينما يجسد المواطن محمد ابو حديد من مخيم جنين ، نموذجاً لمعاناة أصحاب المحلات التي تسوق المنتوجات الزراعية بالجملة والذين يتكبدون خسائر مضاعفة، فمحله يقع على بعد 20 متر من السواتر الترابية، وجميع المزروعات التي جهزها للتسويق ما زالت معروضة أمام متجره المغلق.
ويقول ابو حديد " لا يمكنني الوصول للمحل إطلاقاً ، فالسواتر قريبه جداً منه والجنود لا يفارقون الموقع، والجرافات دمرت أمس بعض من صناديق الخضار على مراى ومسمع من الجنود ".
ويضيف المواطن توفيق جعفر صاحب بقالة للمواد التموينية "وصولي لمحلي يضعني في مرمى جنود الاحتلال والخطر، فالقنابل تتساقط أمام محلي مباشرة ، ولم يبقى أمامي خيار للحفاظ على حياتي سوى إلتزام منزلي وإغلاق محلي ، وكل يوم تزداد خسارتي".