مستوطنون يعتدون بالضرب المبرح على 4 مزارعين مسنين جنوب بيت لحم الاحتلال يقتحم دير دبوان وبرقا شرق رام الله رئيس القائمة العربية المشتركة: سنوفر شبكة أمان لأي حكومة تحل محل نتنياهو مستوطنون يقطعون التيار الكهربائي شرق دير دبوان حالة الطقس: انخفاض على درجات الحرارة وحالة من عدم الاستقرار الجوي بدءا من مساء اليوم الاحتلال يغلق مداخل قرية مادما جنوب نابلس السعودية تعلن مقتل 12مواطناً وإصابة 309 بالاعتداء على مطار الرياض قوات الاحتلال تعتقل عددا من المواطنين وتصيب آخر في الضفة الغربية مصدر يمني: السعودية تضغط على تحشيداتها لإحراز تقدم ميداني مهما كانت التكلفة جرافات الاحتلال تهدم البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي واد الرخيم جنوب يطا مستوطنون يستولون على مركبة ويسرقون ثمار زيتون ومعدات زراعية في عين يبرود شرق رام الله ارتفاع حصيلة العدوان على قطاع غزة إلى 74,377 شهيدا و175,398مصابا مستوطنين يقتحمون حقول الزيتون في مخماس شمال القدس عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك الرئاسة تدين الاعتداء الإرهابي على مطار الملك خالد وتعزي القيادة السعودية بضحاياه سلطات الاحتلال تُخطر بإخلاء بناية سكنية في قلنديا شمال القدس ثلاثة أسرى يعانون أوضاعا صحية صعبة في سجون الاحتلال وسط إهمال طبي متعمد سمارة: انطلاق فعاليات المنتدى الحادي عشر للإبداع والتميز منتصف الأسبوع المقبل الشيخ يبحث مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الألماني آخر التطورات السياسية وتعزيز التعاون المشترك القبض على مشتبه به بارتكاب أعمال سحر وشعوذة في الخليل

​من غولدستون إلى شاباس !

قبيل اضطراره إلى الاستقالة "ويليام شاباس"– كندي الجنسيّة- رئيس لجنة التحقيق الأممية التي تم تأليفها في أغسطس/آب الماضي، لتقصي حقائق أحداث العدوان الإسرائيلي -الجرف الصامد- ضد حركات المقاومة في قطاع غزة، نتيجة تحريك إسرائيل لجزءٍ كبيرٍ من دبلوماسيتها ضد بقائه في منصبه، أعلن عن عثوره على حجة قويةً، من أن عمله دفاعاً عن حقوق الإنسان حوّله لهدفٍ كبيرٍ لهجمات إسرائيلية خبيثة، تسعى إلى تلطيخ سمعة اللجنة، ومن ثم بادر إلى تعزية نفسه بأن نتائج تقرير لجنته ستظهر قريباً، وإن كانت مُتعثرة ومضطربة وتذكّر بالنكتة، التي تقول: موت المريض لا يُقلل من نجاح العملية، ويمكن تبادل كلمات التهاني عند رأس الميت، فالمريض غادر إلى الدار الثانية، بينما بقي وارثوه، يُعددون مناقبه وينمّون بسيئات أعماله.

حكاية لطيفة أخرى، يتوجب علينا التذكير بها، وهي (لجنة غولدستون) التي بُنيت في أعقاب عملية الرصاص المصبوب عام 2008- 2009، والتي شاهدنا فصولها الدرامية التي انطوت على الضحك والبكاء في آنٍ واحدٍ، حيث أنتجت تقريراً مفعماً بالقوة والحيوية، ثم تهالكت نتائجه مرّة بعد مرّة وكلما تقدّم عليها الزمن، عندما اضطر القاضي "ريتشارد غولدستون" نفسه إلى التراجع عن أقسام هامّة من التقرير، بحجة اكتشافه معلومات لم يكن يعرفها وقت كتابته، وكلّنا رأينا بأي المسارات سلك؟ وكيف كان ختامه؟ وأين مستقره الآن ومستودعه؟ الله تعالى أعلم.

علاوة على أنها اغتاظت بجِدّها، من ترشيح "شاباس" لترؤس اللجنة، لم تسمح بالتعاون معه، أو بالعبور إليها، أو المرور من داخلها أو حتى من مجالاتها البرية والجوية والبحرية، بالرغم من سعيها إلى ضرورة تحصيل شهادات إسرائيلية، فإن إسرائيل، وعلى مدار المدة الفائتة، لم تهدأ ولا لدقيقة واحدة وسائل الاتصالات المختلفة (الجولات، التليفونات، الفاكسات، وحتى أجهزة الراديو والتلفزيون) باتجاه أصدقائها وحلفائها، بسبب إرسالها أطناناً من أشكال الدبلوماسية، احتجاجاً واتهاماً وحثّاً وتهديداً وترغيباً، في شأن ضرورة القيام بنزع "شاباس" من ذيله، في حال تباطؤه عن اقتلاع نفسه بنفسه، بسبب ما رشح عن تقرير لجنته بأنه يوآوي ناحية الجانب الفلسطيني.

نجاح الدبلوماسية الإسرائيلية لم يكن مستنداً إلى العيون الإسرائيلية فقط، بل عن رضىً واقتناعٍ فائقين، بأن عوارض ظاهرة غمرت "شاباس" كشفت تحيّزه لصالح الفلسطينيين، وعداءً آخر باتجاه إسرائيل، فلطالما أفاد الفلسطينيين، بشأن استشارات قانونية وقبض ثمناً في مقابلها، والتي كان آخرها في عام 2012، عندما كتب رأياً قانونياً لحساب منظمة التحرير الفلسطينية، وفي نفس الوقت طالب صراحةً عام 2013، أمام لجنة في نيويورك في شأن القضية الفلسطينية، بمحاكمة زعماء إسرائيليين ومنهم رئيس الدولة السابق "شمعون بيريس" ورئيس الوزراء "نتانياهو" بسبب ارتكابهم جرائم حرب، إضافةً إلى أن الادعاء الإسرائيلي كان قوياً أمام أصدقاء إسرائيل وحلفائها، من أن اللجنة غير عادلة ولا نزيهة، حيث تجاهلت بشكلٍ متعمد كافة الاعتبارات الأمنية لدولة إسرائيل، وبأن مجلس حقوق الإنسان الذي أنتج هذه اللجنة، قد قام خلال العام المنصرم 2014، بتمرير قرارات ضد إسرائيل، فاق عددها جميع القرارات التي مررها ضد كلٌ من إيران وسوريا وكوريا الشمالية.

في الحاصل العام، فإن "شاباس" قد استقال واللجنة باتت جسداً بلا رأس، والتي ربما ستضطر من أجل النمو، وفي نور هذه الاستقالة، إلى إعادة النظر في صياغة جديدة وجيدة لتقريرها المنتظر بالنسبة إلى إسرائيل، وخاصةً بتليين نبرته فيما يتعلق بإلحاق تهمة أقل صخباً باتجاه الجيش الإسرائيلي، وإلى إغماس حركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، بشأن إثبات اقترافها جرائم حرب بصورة أكثر وضوحاً، قبل أن يلقَ مصيره المحتوم.

اعتراض إسرائيل على اللجنة ونجاح دبلوماسيتها، يشيران بلا شك إلى اختلالات جوهرية في الموقف العربي والفلسطيني من حيث الهزال العام الذي يكشف عورة دبلوماسيتهما، وفي درجة الثقة العالية التي يُوليانها مع تكرار الخطأ، باتجاه الأمم المتحدة وخاصة بشأن اللجان المنبثقة عنها في هذا الصدد، في ضوء علم الكل بأنها ومنذ خروجها إلى النور، فإنها لن تلقَ سلاماً وتحيّة، بل ستعاني المزيد من الأمراض والعيش الضنك، تم توارى إلى الظلمة وهكذا، مع عدم نسياننا ذِكر أن هناك أخطاء عربية – فلسطينية غير مقصودة.

ربما لا يتحتم على المؤمنين من العرب والفلسطينيين، بدور الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، بما فيها هذا المجلس، الخشية بشأن استقالة "شاباس" ولا بشأن استقالات أخرى تابعة، تأتي من قِبل بعض أعضاء اللجنة الرئيسيين، وأهمهم "دودو ديين" من السنغال، الذي كان مراقب الأمم المتحدة للعنصرية في ساحل العاج و"ميري مكغوان" قاضية المحكمة العليا السابقة في نيويورك، ولكن يتحتم عليهم الخوف أكثر، بشأن إمكانية أن تستطيع إسرائيل من تسجيل نجاحاً آخر باتجاه إلغاء التقرير ككل، سيما وأن "نتانياهو" يجِدّ بتفعيل دبلوماسية أعلى في ذلك الاتجاه، والتي من شأنها أن تُوصل إلى الخوف الأكبر، بشأن انطباقها، ضد رؤساء وأعضاء محكمة الجنايات الدولية في المستقبل، فيما لو تم استقبال قضايا فلسطينية ضد إسرائيل، ولماذا لا تنطبق؟