انا مسلم ،أنا لا أدافع عن نفسي
أعتقد جازماً أن أساليب التحريض لم تختلف مع مرور الزمن ، إنها الأزمة ذاتها التي تواجهنا .
لم أشعر بالتهديد الإنساني عندما سَمعت خبر الهجوم على الصحيفة الفرنسية وقتل العاملين فيها من محررين ورسّامين ، لكني كنت أعلم ان هناك سيناريو جاهز سيطرح للإعلام عند أول فرصة سانحة لنشر الخبر إعلامياً (سيتحمل المسلمين مسؤولية هذا الإعتداء) إنها فرنسا يا عزيزي، المسرح المحرّم .
لم يمرّ الوقت الكافي على قانون منع الحجاب في الأماكن العامة في الشوارع الفرنسية حتى يتسنى لهم إقناعي بأن ما حصل هو ضد حرية التعبير ، لا يراودني شعور بالإهانة بمجرد أن رسّام إستخدم ريشته ليسيء للنبيّ محمد عليه الصلاة والسلام ، إني أدرك جيداَ مفهوم "القيمة الحيقية" في علم الرياضيات وأعلم أن هذا المنطق الإستدلالي الذي وضعوه هو دائماَ لا يدل على القيمة الحقيقة . القضية ليست قضية طمس حرية تعبير أو إلغاء رأي وليس هذا ما يهم ،الواقع ينفي ذلك والتجربة أيضاَ ،(القتل) هو سيد اللعبة والموقف هذا الذي هزّ الوسط السياسي والإعلامي الأوروبي والمخرج لا يبعد سوى جرة قلم عن أي ناطق إعلامي مهتم بهذا الحدث أو بضع سانتيمترات عن أقرب مايكرفون (عمل إرهابي إسلامي) .
هلي عليّ أن أدافع عن نفسي مع كل حدث يحصل في العالم من هذا النوع .؟ لا
في الواقع هذا النوع من الأعمال لا يسيء للنبي عليه السلام ولا للإسلام مقدار ذرة ولكن فعليا هذا ما ينوي الوصول إليه كل من يقوم بعمل إستفزازي تجاه الإسلام ،أن يحرك مشاعر ملايين الشعوب حول العالم ويستثيرها ،هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها ،وأستحضر في ذات السياق ما بدر عن الرسام الدنماركي في ديسمبر من عام 2006،وعلى أثره خرجت المسيرات الحاشدة والغاضبة في جميع الدول العربية والإسلامية منددة بهذا العمل ،إن الوسط الإعلامي الغربي يدرك تماماً دور هذه الأفعال في تعزيز صراع الهوية ،منطقياً فهذا يخدم حضوره بأنه إعلام متحرر ويحاول بكل ما يمتلك من قوة إثبات خزعبلات التخلف الإسلامي تماما كالمثل العربي القائل(كذب الكذبة وصدقها) .
ومن قبل الرسومات الدنماركية، حضرت أيضا حادثة إنتاج فيلم قصير لمدة عشر دقائق تحت عنوان (الخضوع /Submission) الذي حاولالمخرج الهولندي أنيصور من خلاله سوءمعاملةالمرأةفيالإسلام، وجميعها لذات الهدف أؤمن بضعف الرؤية الإعلامية والإنسانية لدى هذا الوسط الذي يبذل كل ما بوسعه لتشويه الثقافة الإسلامية ،
مرة أخرى إنها أوروبا الحاضنة الأم .
الشيء الجديد هذه المرة والعامل الذي أثبت أن المحور الأساس هو القتل بحد ذاته ، هذا الحشد السياسي الذي حصل في شوارع باريس ولأول مرة مسيرة تجمع أربعين من رؤساء الدول حول العالم يرفعون لافتات ينددون من خلالها بالإرهاب ، ألم يحصي هؤلاء الحاضرين كم من إنسان تعذب على أيدي حكوماتهم لأنه عبّر عن نفسه أو موقفه بكلمة ؟
أو كم عدد المجازر التي إرتكبتها بلدانهم بحق شعوب أخرى تحت شعار التحرر .؟
هنا تراودني فكرة إعادة صياغة المفاهيم حول مفهوم الحرية (لغة وإصطلاحاً) وأعتقد أن علينا ترتيب السُلم من جديد لنعلم أين يمكن أن يقع مفهوم الإنسانية بينها وكم سنحتاج لندرك أن الحفاظ على الهوية عليه أن يبدأ بالإنسانية ، التي دائما تكون محور ثقافات الشعوب التي تُدرك قيمتها الحقيقية .
يبدو أننا في مواجهة مع العالم بأسره .