إعلاميات الخليل بين فخ الاختيار وسجون البطالة!!!
تعتبر مدينة الخليل من المدن الفلسطينية المحافظة والتي تلقي بقيودها المجحفة على الإناث ولا سيما في اختيار التخصص الجامعي, فكيف إذا كان هذا التخصص هو الإعلام والذي يقتضي الجلوس أمام الكاميرا والميكروفون والتعامل مع كافة الشرائح المجتمعية, وكيف إذا كانت رحلة المعاناة تنتهي بعطلة إجبارية وشبحٌ اسمه البطالة.
أفادت بيانات جديدة صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء بأن معظم الخريجات الإناث من برامج الدبلوم أو البكالوريوس في تخصص الصحافة الإعلام مدرجات على سلم البطالة.
وأوضحت البيانات أن "أعلى معدل بطالة كان بين الإناث ممن تتراوح أعمارهن ما بين 20-29 سنة الحاصلات على شهادة الدبلوم المتوسط أو البكالوريوس كانت في برامج الصحافة والإعلام وبلغ 89% .
توجهت لخريجات الإعلام واللواتي يعانين البطالة وظروف المعيشة الصعبة وحاورتهن حول" صعوبة اختيار التخصص وضغوط الأهل في هذا الاتجاه بالإضافة إلى دور الحكومة في الحد من مشكلة البطالة ومتطلباتهن للخروج من هذه المشكلة التي باتت تؤرقهن".
وحول صعوبة الاختيار وضغوط العائلة فقد عبرت الخريجة أريج أنها قد لاقت صعوبة كبيرة في إقناع الأهل بهذا التخصص الذي يقتضي الاحتكاك المباشر مع كافة الأفراد والشرائح المجتمعية مما يثير المخاوف لدى عائلة الفتاة.
أما عن سبب ارتفاع نسبة البطالة في صفوف خريجات الإعلام في الخليل فقد اتفقت رؤية خريجتا الإعلام لمياء الشعراوي ودنيا نعيم في أن السبب يكمن في قبول الجامعات بأدنى المعدلات لتخصص الإعلام بالإضافة لكثرة المتطفلين على التخصص الذين يحاولون فرض أجندات معينة على من يعمل لديهم مما ينفر الخريجين عن العمل بهذا المجال .
كما أكدت الخريجة ياسمين نيروخ أن الوضع الاقتصادي صعب للغاية فهو يلقي بظلاله على جميع مجالات الحياة مما يسهم في زيادة أعداد الخريجين العاطلين عن العمل إذ أن الأجور التي تقدم من قبل المؤسسات الإعلامية العاملة في محافظة الخليل"غالبيتها من الإذاعات المحلية" والتي تصل إلى (500-1000) شيكل في معظمها لا تفي بالحاجة ولا حتى المواصلات اليومية .
كما عبرت الخريجة أماني وزوز عن استيائها من الواقع السيئ الذي تنغمس فيه خريجات الإعلام في المحافظة إذ تقول"عندما نتخرج لا نجد الوسيلة الإعلامية التي تتبنانا كخريجين جدد يريدون الاحتكاك بسوق العمل ليكونوا مؤهلين وقادرين على تقديم كل ما هو جديد بهذا المجال, وعندما نقوم بطلب التدريب لدى بعض المؤسسات نصطدم بالرفض لطلبنا أو العمل ضمن أجندات تجبرنا على كره الانخراط بهذا المجال ".
وأضافت دنيا نعيم أن عدم وجود مؤسسات إعلامية كثيرة في محافظة الخليل واقتصارها على الكم الهائل من الإذاعات والتي تصب اهتمامها في الحصول على الإعلانات التجارية لتوفير دخل يضمن لها الاستمرارية يساهم في تفاقم معاناة الخريجات في مدينة الخليل.
وأضافت الخريجة سلمى الوريدات أن المشكلة تكمن في كليات الإعلام حيث أن مستوى بعض الطلاب لا يؤهله للعمل في وسائل الإعلام إذا لا يملك القدرات المطلوبة للعمل, وترى أن الواسطة تعلب الدور الأكبر في عملية التوظيف والتي يحظى بها الخريجة الأضعف والغير مناسبة على حد قولها لتضيع الفرصة على من اجتهدت وعملت على تطوير قدراتها لتكون قادرة على الانخراط في سوق العمل.
وللنهوض من هذا الوقع المؤسف لخريج الإعلام قالت الشعراوي وهي خريجة منذ 3سنوات يجب تجميد أقسام وكليات الأعلام لعام أو أكثر, بالإضافة إلى أن تتحمل الدولة مسؤولياتها وتوظف وفق أسس الكفاءة وليس المحسوبية, بالإضافة إلي أن تعمل مؤسسات المجتمع المدني على استيعاب الخريجين ولا سيما الإناث ذوات الأقل حظا وهذا ما وافقتها إياه هذه العينة العشوائية اللواتي رصدها هذا التقرير .
تلك الأحلام الوردية التي رافقت خريجات الخليل ممن كافحن للدراسة وتحملن متاعب مجتمع بأكمله ما زالت معلقة بأيدي كافة مؤسسات المجتمع حتى تزهر وتساهم في رقي الرأي العام .