بدي ولد!!!!
بريق خاص ما زال يشتعل في عيون الآباء عند إنجاب الذكور، يقابله على الجانب الآخر سخط وخوف يقع بظلاله على المرأة التي تنجب الإناث، رغم أننا نعيش في القرن الـ21 ليثير بداخلنا عدة تساؤلات. هل الأنثى عار؟ هل هي غير قادرة على تحمل المسؤولية والعمل والإبداع؟ أم ماذا هذا الاختلاف المخيف بين الجنسين؟
حيرة لطالما راودت الكثير من الأمهات اللواتي جلدن أنفسهن عندما وضعن طفلاتهن بمخاوف عزفت بداخلها موسيقى الخوف المجتمعي والسخط العام.
المجتمع يرفض والطب يثبت
رغم أن الطب الحديث أثبت بأن الرجل هو المسؤول عن تحديد نوع الجنين، وليست المرأة التي لطالما ظلمت نفسها وكأنها هي من تنجب بمفردها، وهذا ما أكدته الأخصائية الاجتماعية أنعام القيمري في حديثها لنا معللة الأسباب التي يدافع به الرجال عند التعبير عن حبهم لإنجاب الذكور بأنهم يحاكون الأجيال السابقة بمزاعم حمل اسم العائلة وأملاكهم وكأن المرأة غصن بلا فروع.
وأضافت القيمري، أن البعد عن الدين والعصبية وقلة الوعي المجتمعي سبب في هذا التخلف المجتمعي، رغم أن هذه النظرة قد تغيرت نوعاً ما في بعض المناطق وخصوصاً بعد خروج المرأة لسوق العمل وإثبات قدرتها على التغير والمشاركة المجتمعية.
بدي ولد!!!
(أ.ي) هي أم ل5 إناث عاشت الخوف طيلة فترة حملها، والذعر عند ولادتها جراء السخط الواقع عليها من والدة زوجها التي كانت تحملها مسؤولية إنجابها الإناث، لتذيقها بعد ذلك ألوان الغضب والنكد، بالإضافة إلى إثارة زوجها عليها حتى وصلت (أ.ي) إلى مرحلة من الهزل والتعب لتصدق الرواية بأنها المسؤولة، ووصل بها الحال بان توافق حماتها بأخذ حقنة زعمت أنها تجعلها تنجب الذكور، لكن إرادة الخالق جعلتها تنجب أنثى أخرى.
وأضافت (أ.ي) أن زوجها وأمه لم تقف بهما الأمور إلى هذا الحد، فرغبتهم الملحة بإنجاب الذكر جعلتهم يأخذون الزوجة رغم جسدها المنهك لإجراء عملية لإنجاب الذكر بتحديد جنس المولود فكان لهم ما أرادوا وأنجبت الذكر.
لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد، فالزوج مصر ووالدته على إجراء عملية أخرى لإنجاب عدد أكبر من الذكور تحت مسمى"العزوة".
إنجاب الذكر هاجس
في حديث مع السيدة (أ.م) وهي أم لـ 7 بنات وولد وحيد، قالت بأنها تعرضت للكثير من المضايقات من قبل العائلة، بالإضافة إلى التهديد المستمر من قبل زوجها إما بطلاقها أو الزواج من أخرى، حتى يرزق بالمولود الذكر، فهو ذو مال وجاه كبيرين، فيريد الوريث كما يدعي، إلى أن شاءت إرادة الله وأنجبت الولد الثاني، فحينها قالت "شعرت بالراحة والطمأنينة، وقد زال عني الخطر ".
أما السيدة (ت.ع) فقصتها مختلفة فقد تزوجت من رجل كبير بعدما كبرت هي الأخرى ولم تتزوج في وقت مبكر، فهي تريد إنجاب الذكر لتضمن العيش بسلام مع أبناء زوجها فتقول "إن لم أنجب الذكر وأبقى وحيدة أنا وطفلتي سيطردني أبناء زوجي ويحرمونني من ميراث زوجي فالولد هو الضامن لحقوق والدته وأخواته البنات".
(ت.ع) حالها حال الكثيرات تلوم نفسها على إنجاب الطفلة الأولى وتراودها المخاوف إن كان جنينها الأخر أنثى، حتى وصل بها الحال أن تطلب الدعاء من الجميع (جيران,أهل....) بان تضع الذكر لتستريح.
الأنثى ليست غصناً بلا فروع
" لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ". هذا ما علمنا إياه ديننا الحنيف، فالأنثى ليست الغصن بلا فروع والذكر ليس الشجرة الممتدة، فالذكور والإناث هبة ومسؤولية من الخالق سبحانه، فالإعلام والمؤسسات كافة مسؤولة عن خلق الوعي الكافي بأن الأنثى تستطيع، ولديها القدرة بالمساهمة في رفعة المجتمع بعيداً عن القيود المجحفة بحقها.