هيئة الجدار: 14 اعتداءً من المستوطنين تستهدف مزارعي الزيتون بالضفة الغربية الاحتلال يعتقل ثلاثة سائقين داخل معبر كرم أبو سالم جنوب شرق قطاع غزة الاحتلال يصيب فتى ويعتقله في قلقيلية استطلاع إسرائيلي: الليكود يتصدر بـ29 مقعدًا ويشار يحل ثانيًا بـ20 الجامعة العربية تعقد غدا دورة غير عادية لبحث توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الاحتلال يعتدي بالضرب على مُسنٍّ في جنين هرتسوغ يضغط لتشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو-آيزنكوت الشرطة: تنفيذ الإجراءات في طولكرم جاء بموجب مذكرات قضائية بحق أحد الأشخاص الطقس: معتدلا اليوم وانخفاض على درجات الحرارة الخميس والجمعة وفرصة ضعيفة لأمطار متفرقة قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة استشهاد طفل متأثرا بإصابته بقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة ارتفاع أسعار النفط وتراجع الذهب تصعيد خطير في مسافر يطا.. مصادرة الآليات والجرارات الزراعية لتشديد خناق التهجير الاحتلال يعتقل مواطنا ويفتش منازل في مدينة الخليل وترقوميا مستوطنون يهاجمون بلدة ترمسعيا اعتقال مواطن من قرية الرشايدة شرق بيت لحم مصرع سيدة إثر انقلاب جرار زراعي عليها في قرية كفر جمال شمال قلقيلية البنك الوطني راعياً ماسياً لمعرض طولكرم الرابع "بنعمرها" دعماً للاقتصاد المحلي والمنتج الوطني تحذير صادم: قد يثور الذكاء الاصطناعي هذا العام ويسيطر وينتشر إلى مجالات غير متوقعة الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته

H 2

تنقسم مدينة الخليل الواقعة في جنوب الضفة الغربية إلى قسمين  H1  و H2 وفق بروتوكول الخليل الذي وقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والجانب الإسرائيلي في الخامس عشر من يناير لعام 1997 نتج عن هذا التقسيم بأن تكون مساحة ما يقارب (80) % من مساحة المدينة تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية أما (20) % الباقية فتبقى تحت سيطرة الحكومة الإسرائيلية بما يكفل لإسرائيل أمن مواطنيها في هذه المناطق وفق تفاهمات معينة وقع عليها وفق البروتوكول سابق الذكر والذي يسمى أيضا ببروتوكول إعادة الانتشار .

نتج عن هذا التقسيم الناتج عن بروتوكول الخليل منطقة جغرافية كبيرة تضم العديد من المناطق مثل منطقة السهلة وواد القاضي ومنطقة مدرسة الأخوة ومنطقة جبل كرباج وميدان طارق بن زياد وجبل جوهر ومنطقة الكسارة التي تضم بمجملها عدد من السكان يقارب الثمانين ألف نسمة تشمل عائلات كبيرة ورائدة لها بصماتها ودورها في النضال الوطني الفلسطيني ذو الألوان السياسية المتنوعة, باتت هذه المناطق سابقة الذكر عارية من أي حماية قانونية أو أمنية على مدار سبعة عشر عام , هذه المناطق والتي تسمى بمجملها بالمنطقة الجنوبية باتت خارج خارطة الخليل سياسيا ومناطقيا وشيئا فشيئا باتت تنسلخ اجتماعيا عن مدينة الخليل وهذا أخطر ما نتج عن هذا التقسيم وما تجدر الإشارة اليه هنا بأن المنطقة الجنوبية تختلف اختلافا كليا عن البلدة القديمة من ناحية الحصار المفروض من قوات الاحتلال فالبلدة القديمة في الخليل مغلقة عسكريا بشكل كلي ولا يسمح لدخول المركبات الفلسطينية إليها منذ سنوات طويلة لوجود المستوطنين فيها .

من الطبيعي وفي كل دول ومناطق العالم عندما ينعدم الأمن في بقعة جغرافية معينة لمدة وجيزة سواء بسبب الحروب أو لأي سبب آخر فإن الخارجين عن القانون ينشطون بشكل كبير في مثل هذه المناطق  وهذه الظروف ولا يمكن حصر ظاهرة الخارجين عن القانون في بقعة جغرافية معينة على حساب سمعتها ووضعها الاجتماعي فعلى سبيل المثال في الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر مثالا لسلطة القانون إذا قطع التيار الكهربائي لفترة وجيزة في مناطق معينة فإنه يسجل آلاف حالات السرقة والقتل والجرائم الأخرى فما بالكم بمنطقة حرمت من الخدمات الأمنية والشرطية على مدار سبعة عشر عام .

لعل السبب السابق يشفع للمنطقة الجنوبية قليلا ويزيل بعض الظلم الذي تعرضت له سواء كان من المواطنين الذين يسكنون المناطق الأخرى من الخليل أو من قبل الإعلام المحلي ولكنني سأطرح مثالا آخر لنركز على الأسباب وليس فقط على النتائج لنفرض جدلا أن هناك منطقة تخضع للسلطات الأمنية بشكل كامل وأن أفراد الأمن لم ينفذوا فيها المذكرات القضائية ولم تقم الشرطة بملاحقة المجرمين فيها لأي سبب كان كما حصل في الانتفاضة الثانية في العديد من المناطق الفلسطينية  فمن الطبيعي والبديهي أن يتراكم عدد لا يستهان به من المطلوبين للعدالة في هذه المنطقة وهذا ما حصل تحديدا في المنطقة الجنوبية في الخليل فمن البديهي أن يتراكم عدد من المطلوبين في منطقه انعدمت فيها الولاية القانونية والأمنية لمدة سبعة عشر عام متتالية .

إن وجود الولاية الأمنية والقانونية والشرطية بشكل مستمر ووجودها على أرض الواقع في أي منطقة في بقاع الأرض بشكل عام وفي أرض الوطن بشكل خاص هو من أهم أسباب وجود عنصر الردع العام الذي هو من أهم عناصر الوقاية من الجريمة ومكافحتها والتخفيف منها وهاذا الأمر الذي أنعدم في المنطقة الجنوبية لمدة طويلة كما سبق ذكره .

لا يخفى على أحد بأن التقسيم السياسي والأمني الذي ذهبت ضحيته المنطقة الجنوبية في الخليل أدى إلى ظلمها مكانيا وخدماتيا وحتى اجتماعيا ولا أريد أن ألقي اللوم و المسؤولية على جهة معينة أو أحد معين وإنما أريد أن نتكاتف مجتمعين وبجهد موحد مواطنين وجهات رسمية حكومية ومؤسسات مجتمع مدني بوضع خطط وآليات تعالج الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج التي عصفت بالمنطقة في الآونة الأخيرة وليس فقط أن نكتفي بمعالجة النتائج المؤسفة التي وصلنا إليها وذلك بسبب عدم وجود أي ضمانات تضمن عدم تكرار الأحداث الأخيرة مرة أخرى.

أخيرا وليس آخرا فإن المنطقة الجنوبية وبدون مبالغة لا زالت تحافظ على عاداتها الأصيلة والتي ضربت من خلالها أروع الأمثلة الحضارية في تماسكها الاجتماعي والحضاري والعشائري في ظل انعدام الولاية الشرطية والأمنية عليها لمدة سبعة عشر عام وأنني اتحدى أن تمر أي منطقة اخرى في العالم بنفس الظروف التي مرت بها المنطقة الجنوبية في الخليل من تهويد وتهجير مقصود من قبل الاحتلال الجاثم على صدور شعبنا وتبقى بعد كل هذا متماسكة عائليا وعشائريا محافظة على عاداتها وأعرافها كما هي اليوم  .