هيئة الجدار: 14 اعتداءً من المستوطنين تستهدف مزارعي الزيتون بالضفة الغربية الاحتلال يعتقل ثلاثة سائقين داخل معبر كرم أبو سالم جنوب شرق قطاع غزة الاحتلال يصيب فتى ويعتقله في قلقيلية استطلاع إسرائيلي: الليكود يتصدر بـ29 مقعدًا ويشار يحل ثانيًا بـ20 الجامعة العربية تعقد غدا دورة غير عادية لبحث توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الاحتلال يعتدي بالضرب على مُسنٍّ في جنين هرتسوغ يضغط لتشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو-آيزنكوت الشرطة: تنفيذ الإجراءات في طولكرم جاء بموجب مذكرات قضائية بحق أحد الأشخاص الطقس: معتدلا اليوم وانخفاض على درجات الحرارة الخميس والجمعة وفرصة ضعيفة لأمطار متفرقة قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة استشهاد طفل متأثرا بإصابته بقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة ارتفاع أسعار النفط وتراجع الذهب تصعيد خطير في مسافر يطا.. مصادرة الآليات والجرارات الزراعية لتشديد خناق التهجير الاحتلال يعتقل مواطنا ويفتش منازل في مدينة الخليل وترقوميا مستوطنون يهاجمون بلدة ترمسعيا اعتقال مواطن من قرية الرشايدة شرق بيت لحم مصرع سيدة إثر انقلاب جرار زراعي عليها في قرية كفر جمال شمال قلقيلية البنك الوطني راعياً ماسياً لمعرض طولكرم الرابع "بنعمرها" دعماً للاقتصاد المحلي والمنتج الوطني تحذير صادم: قد يثور الذكاء الاصطناعي هذا العام ويسيطر وينتشر إلى مجالات غير متوقعة الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته

مكافأة على العدوان أم التزامٌ بالكيان

لم تكد نار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تخمد، وتخبو ألسنتها القاتلة، وينطفئ لهيبها الحارق، حتى انهالت المساعدات الدولية على الكيان الإسرائيلي من كل جهات الدنيا الأربع، ونصبت إليها جسور الإغاثة الدولية من كل مكان، بسرعةٍ وعجل، وهمةٍ ونشاط، وإيمانٍ وواجبٍ، وكأن الإسرائيليين هم المعتدى عليهم، وهم الذين تعرضوا للقصف والدمار والتخريب والتشريد والضياع، وكأنهم كانوا في حالةٍ مزريةٍ، وظرفٍ صعبٍ يملي على المجتمع الدولي التعاطف معهم، والإسراع إلى نجدتهم والوقوف إلى جانبهم، الذي صدق الخبر ولم يتأخر، ولبى النداء ولم يقصر، وقدم ما غاية ما يستطيع ولم يبخل.

ربما نجح الإسرائيليون في عرض مأساتهم، وبيان معاناتهم، وشرح قضيتهم، فأنتجوا على عجلٍ، بدقةٍ وإتقانٍ مجموعةً من البرامج والتسجيلات الوثائقية، التي تظهر حالة مستوطنيهم، وآثار الصواريخ التي سقطت على بلداتهم، وقد ركزوا على حالات الخوف والهلع التي أصابت مواطنيهم، ودخولهم إلى الملاجئ، وتعطل أعمالهم ودراستهم، فضلاً عن ذكر الأرقام والبيانات التي تظهر الخسائر المالية، والأضرار المادية، وحجم الخسائر التي لحقت باقتصادهم جراء العمليات العسكرية، والتي كان من شأنها إغلاق مطار اللد الرئيس، مما عطل الملاحة الجوية، وأوقف الرحلات منه وإليه، وغير ذلك مما يشي بخسارتهم، ويدل على تضررهم.

صدق المجتمع الدولي الكذبة الإسرائيلية، بل وروج لها ودعا إليها، وشارك في نشرها وتعميمها، وكأنه قد أصابه الهلع والخوف لما لحق بهم، فهب إلى النجدة، وسارع إلى تقديم العون، وحثت الدول بعضها وغيرها إلى التعجيل في مساعدة الكيان الإسرائيلي، وعدم التقصير أو التأخير في تقديم العون على اختلاف أنواعه، وألا يكون الدعم والإسناد للحكومة والمؤسسة العسكرية والأمنية فقط، بل ينبغي أن تصل المساعدات إلى السكان الذين تضرروا، والبلدات التي أصابتها الصواريخ، ولهذا تداعوا إلى ضرورة إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي، وحقنه بالمنشطات لإعادة الفعالية والقوة إليه، خشية الانهيار، وخوفاً من هروب رؤوس الأموال ورحيل أصحابها.

ربما رافق هذه المساعي الدولية الكثير من السرية والتكتم، فلم تفصح كثيرٌ من الدول عن حجم وطبيعة مساعدتها للكيان الصهيوني، بدافع الخجل أو الحياء من حجم الجرائم الإسرائيلية التي أُرتكبت في حق الشعب الفلسطيني، أو خوفاً من الغضب الشعبي الذي قد لا يرضى عن أداء الحكومات، ولا يقبل بدعمها لسياسة العدوان، خاصة أن العديد من شعوب دول أوروبا الغربية وغيرها قد خرجوا في مظاهراتٍ غضباً واستنكاراً لما يرتكبه الإسرائيليون في قطاع غزة، وقد أدانوا فعلها، وطالبوا حكومات بلادهم باستنكارها ورفضها.

ولكن هذا لم يمنع تسريب بعض جوانبها، وكشف حقيقتها، ذلك أن للمساعدات الدولية المقدمة للكيان الصهيوني غاياتٌ عقائدية، ودوافع سياسية، ومصالح اقتصادية، وتوافقات استراتيجية كبيرة، وجوانب خفية قديمة، لا يمكن إغفالها أو تناسيها، أو تركها والتخلي عنها، مخافة غضب الشعوب واستنكارها، أو تماشياً مع المزاج الشعبي العام الغاضب والمستنكر.

خلال فترة العدوان ناشد مسؤولون أمريكيون ومنهم الرئيس الأمريكي باراك اوباما شخصياً، شركات الطيران الدولية التي امتنعت عن تسيير رحلاتٍ إلى الكيان الصهيوني، ضرورة التراجع عن القرار، والتوقف عن المقاطعة، واستئناف الرحلات الجوية، في الوقت الذي نشطت فيه المنظمات الصهيونية والمتعاطفة معها في مساعيها لتعويض القطاع السياحي، والعمل على عدم انهياره، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسياحة الدينية المرتبطة بالقدس، التي يفوق عددها سنوياً ستة ملايين سائح.

كما أقرت الإدارة الأمريكية إبان العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، منح الحكومة الإسرائيلية مساعدةٍ ماليةٍ عاجلة بقيمة 243 مليون دولار، صادق الكونجرس الأمريكي عليها بسرعةٍ، كما زودتها بأسلحة ومعداتٍ عسكرية، وذخائر قتالية، لمواجهة النقص المستمر في مخزونها العسكري، وفتحت لها مخازنها الاستراتيجية داخل الكيان الصهيوني، وأتاحت لها فرصة الاستفادة منه. 

حيث كشفت محافلٌ عسكريّة صهيونيّة، أنَّه تمّ تزويد الجيش بالأسلحة والعتاد العسكري الأميركي من المستودعات العسكريّة الموجودة في "إسرائيل" خلال حرب غزة الأخيرة، مشيرةً إلى أنَّه منذ اليوم الأول للحرب على غزة حولت واشنطن ملايين الدولارات لتحصين نظام القبة الفولاذية، وتمكينه من صد صواريخ المقاومة ومنعها من الوصول للعمق الصهيوني، بالإضافة إلى الدعم الأميركي في المستوى المالي للإبقاء على اقتصاد "إسرائيل" قوياً داعماً للحرب على غزة، وبرر مسؤولون أمريكيون المساعدات الأمريكية للكيان الصهيوني خلال فترة الحرب، بأنَّ "إسرائيل" تؤدي دوراً مهماً في إطار المصالح الأميركيّة في الشرق الأوسط.

أما ألمانيا التي أيدت إسرائيل في عدوانها على قطاع غزة بهدف نزع سلاح المقاومة، وتأمين المستوطنين والبلدات الحدودية، بحجة الدفاع عن نفسها وتحصين أمنها، فقد حررت سلسلة من المساعدات المالية والعسكرية للكيان الصهيوني، وعجلت في تنفيذ بعض الصفقات القديمة، وزودتها بمنصاتٍ مائيةٍ، وبطارياتٍ للغواصات، وأسلحة معداتٍ عاجلة، كما ضاعفت في قيمة المساعدات المالية التي تقدمها سنوياً إلى ورثة ضحايا الهولوكوست، بحجة التخفيف من معاناتهم خلال الحرب.

أما بريطانيا فقد عجلت في تزويد الكيان الصهيوني بذخائر قتالية مختلفة، وصادقت على صفقاتٍ قديمة بقيمة 72 مليون دولار، رغم اعتراض اللجنة البرلمانية المعنية بمراقبة تصدير الأسلحة البريطانية إلى أماكن التوتر المختلفة في العالم، التي تأتي في مقدمتها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كثيرةٌ هي المساعدات الدولية التي تدفقت إلى الكيان الصهيوني خلال فترة الحرب على قطاع غزة وبعدها، وما زالت تتدفق وتتوالى، بعضها سريٌ لا يكشف عنه خاصةً إذا كان عسكرياً، أو خشيةً من غضب الشعوب، وبعضها يتم الإعلان عنه والتنافس فيه، وكأن الكيان الصهيوني يعيش أزمةً حقيقية، ويحتاج إلى هبةٍ أممية، بينما عيون العالم لا ترى حجم المآسى المهولة التي سببتها مساعداتهم للكيان، وأسلحتهم المصدرة إليه، التي دمرت القطاع وجعلته حطاماً لا يصلح للعيش، ولا يفي بحاجات الإنسان، أليست هذه ازدواحية مقيتة، وعنصرية بغيضة، وانحيازٌ للظلم أعمى، ونصرةٌ للعدوان مقصودة، وتخلي عن الضحية بقصدٍ وحقدٍ.