إنها مثل سوريا !
" أنا متأكد إنو مروان وعامر محبوسين أو مقتولين ومرميين بشي أرض "!، هذه هي الكلمات التي قالها أحد أفراد عائلة القواسمة ليثبت نظريته بأن مروان وعامر لا علاقة لهما باختطاف المستوطنين أو حتى قتلهم، قالت العائلة: مروان ينتظر حفيدا وكان يعمل على توسع بيته، وعامر أبو عيشة لديه ثلاثة أولاد أكبرهم ست سنوات، ولدى عامر مشكلة في رأسه فلا يتمكن بسببها من المشي بشكل جيد، فكيف لعاقل أن يصدق هذه الكذبة !!
تدخل بجسمك المرتجف عتبات المنزل المدمر، لتتعثر بشيء أسود تعتقد أنه كأس من البلاستك، لتكتشف بعد ذلك أنها قنبلة لم تنهش جزءا من ذلك المنزل كونها لم تتفجر! . داخل ساحة المنزل النساء يلبسن الحزن، والرجال خارج المنزل يترقبون الوفود القادمة.
" حسبنا بالله ونعم الوكيل " ، هذه هي الكلمات التي تعكزت عليها أم القواسمه بعد عودتها من المستشفى، لتجد أن حال بيتها ما زال في المأساة التي أدت إلى انهيارها.
بكت، وارتجف جسمها عندما توجهت مباشرة إلى غرفة الطعام، لتتذكر أول لحظة دخل الجيش فيها البيت في وقت الإفطار. دمر الجيش كل شيء رمى الطعام على الأرض، لم يجعل حتى الأطفال الذين صاموا درجة أو درجتين بأن يتمتعوا بلحظة الإفطار !
تجرك قدميك إلى بيت أبو عيشة، لتواسي نفسك بكلمات الصبر قبل مواساة العائلة !.
" أنا عبد الرحمن إبن عم صاحب البيت، بس بدي أقلك إنو عمي وولادوا بالسجن، وعامر مختفي، وبيتنا ما بينسكن فيه ! ". لا عجب أن تصمت وتطئطيء رأسك بين حطام المنزل المتناثر بين قدميك، لتدخل البيت المدمر المهدم، لتأخذ جولة تشعرك بمدى فظاعة محتلك.
حائط المنزل من الجهتين مفقود، سقف أسود في أي لحظة يهوي، وأرض متناثر عليها الحطام، وطفل يقف مكتوف اليدين بين الحطام، لتتأمل ذلك المشهد لتشعر أن هذه الصورة مكرره ! حدثت في مكان آخر، ولكنها منقولة هنا بين ثنايا حزن وجه هذا الطفل، بين قدميه التي تختلط بغبرة الحطام ! هنا بلاد الشام، لا فرق بين سوريا وبين فلسطين في وسط الحُطامِ .!