بدء صرف المخصصات الطارئة للتجمعات المستهدفة في محيط القدس المفتي العام: شراء زيت الزيتون وثماره من المستوطنين حرام شرعا القاهرة: انطلاق أعمال الاجتماع الطارئ للجامعة العربية لبحث توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني الاحتلال يقتحم دير دبوان شرق رام الله الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح 25 اعتداءً ضد المزارعين وقاطفي الزيتون الاحتلال يحتجز مواطنين ويجري تحقيقات ميدانية معهم في جنين "أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا" تدعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في تأجيل الانتخابات نتنياهو: قواتنا ستبقى بالضفة ونستعد لاحتمال توجيه السلطة أسلحتها ضدنا فلسطين تشارك في أعمال الدورة الـ84 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب مركزية "فتح" تناقش المستجدات وترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إصابة ثلاثة شبان جراء دهسهم من قبل الاحتلال في اليامون غرب جنين وزيرة الخارجية تلتقي وزير الداخلية الليبية ترمب: سنتخذ قرارًا بشأن إيران قريبًا جدًا.. وربما أطلب من تركيا التدخل في اليمن غارات سعودية على منشأة الصباحة النفطية في صنعاء.. وسريع: لا قيمة عسكرية لاستهدافها نقابات النقل العام تعلّق إضراب الأربعاء لإتاحة الفرصة أمام الحكومة للاستجابة لمطالبها إصابة 6 أشخاص بجريمة إطلاق نار في البعنة بالداخل المحتل استنفار إسرائيلي غير مسبوق تحسبًا لاستئناف الحرب مع إيران إصابتان برصاص الاحتلال المطاطي في رأس كركر

فتحي الشقاقي الشهيد الغريب

ثمانية عشر عاماً مضت على استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، وقد قتل غريباً وحيداً برصاص الغدر الصهيوني في أحد شوارع جزيرة مالطة، فلم يعرف بمقتله أحد، ولم تعلن وكالات الأنباء عن حادثة الاغتيال، ولم يكن سوى خبر بسيط في زاوية صغيرة من صحيفةٍ ليبية مغمورة، تتحدث عن مقتل مواطنٍ ليبي في جزيرة مالطة.

اتصل بي صديقٌ من عمان، وقد كنت ممثلاً لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في لبنان، فسألني عن اسم القتيل، وهو من عائلة أبو شاويش، إن كنت أعرفه أم لا، وقد أوحى إليه بأنه أحد رجال المقاومة، ولما لم يكن لدي علمٌ بالحادثة، هاتفت صديقاً في بيروت وسألته عن هوية القتيل االليبي الذي قتل في مالطة، فوجدت أنه على علمٍ بالحادثة، وأن لديه هواجس كبيرة بأن الشخص المستهدف هو فلسطيني، وأنه الدكتور فتحي الشقاقي.

أُسقط في يدي، ولم أعد أقوى على السؤال من جديد، وقد علمت أن جهاتٍ عليا عديدة تتابع وتتصل وتستقصي، وما هي إلا ساعات، حتى تبين لنا أن القتيل الليبي هو فلسطيني الجنسية، وأنه الدكتور فتحي الشقاقي، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، ولما لم يكن يعرف شخصه أحدٌ في مالطا، فقد قامت السلطات الرسمية بالتحفظ على جثته، ونقلته إلى احدى مستشفياتها، على أنه مواطنٌ ليبي، من بين عشرات آلاف المواطنين الليبين الذين يسافرون من ليبيا إلى الخارج والعكس عبر مالطا، وذلك إبان فترة الحصار الجوي الذي كان مفروضاً من المجتمع الدولي على الحكومة الليبية.

عُرف الأمر، وانكشفت الحادثة، وتبين أن عميلاً للموساد الإسرائيلي كان يتابع الدكتور الشقاقي، خلال رحلته من ليبيا، وأنه أدركه على دراجة آلية، وأطلق على رأسه رصاصاتٍ قاتلة، بينما كان يتمشى وحيداً دون مرافقةٍ بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه.

اليوم وبعد مرور ثماني عشرة سنه على استشهاد الدكتور فتحي شقاقي نتذكره، وهو الذي ذهب إلى ليبيا للبحث عن حلولٍ لعشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعانون فيها، والذين كانوا يتعرضون لضغوطٍ أمنية وسياسية ونفسية من النظام الليبي في تلك الفترة، فقدر الله له أن يستشهد وهو يسعى للتخفيف عن أهله، وحل مشاكل شعبه، ومساعدة اللاجئين من أبناء وطنه.

لا أذكر أني نسيته يوماً، أو أنه قد غاب عن ذاكرتي، ولم يعد ماثلاً أمامي كالطود العظيم، فأنا أعرفه منذ سنواتٍ طويلة، وأذكره دوماً ولا أنساه، وأراه في كثيرٍ من الحوادث الصغيرة والكبيرة، في غزة ودمشق وبيروت، قبل الإبعاد وبعده، وقبل تشكيل حركة الجهاد الإسلامي وبعدها، فلا أنساه طارقاً باب بيتي في دمشق، يتناول معي طعام الغذاء، فأتركه في غرفة الضيافة لساعاتٍ قليلة، ينال فيها قسطاً من الراحة من عناء العمل، فينام باطمئنان، ويستلقي على حصيرٍ خشن، وفراشٍ بسيط، ولا يبالي بما قد يتركه على جسده من أثر.

في دمشق عرفته متواضعاً، وقد كان من أوائل من دخلوها من أبناء التيار الإسلامي الفلسطيني، لا يتميز عن عامة الناس، ولا يتعالى عليهم، وهو قائدٌ وطني كبير، وأمينٌ عامٌ لحركةٍ مجاهدة، لكنه كان يحرص على أن يعيش بين أهله، وفي وسط اللاجئين من شعبه، فرأيته يتنقل في دمشق بسيارات الأجرة الصفراء، يأتي من بيته في الصباح الباكر، قبل أيٍ من موظفي مكتبه، حيث كان يصطحبه أحد اخوانه البسطاء، ولم تكن لديه سيارةٌ خاصة، ولم يكن معه حراسٌ ولا مرافقون، بل كان متوكلاً على الله في كل شئ، يخرج من بيته غير خائفٍ من اغتيال، ويدخل مكتبه غير متوجسٍ من قنبلةٍ أو عبوة.

لم يكن لحركة حماس منتصف العام 1991 مكتباً في دمشق، وإن كانت القيادة السورية قد سمحت لها بالعمل في سوريا، فما كان من الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، إلا أن فتح مكتبه الوحيد في مخيم اليرموك للحركة، وسخر لها ما فيه من معداتٍ وآلياتٍ لتبدأ العمل، دون أن يشعر بأي روحٍ تنافسية، أو رغبةٍ في عرقلة عمل الحركة القادمة إلى دمشق، بل كان على العكس من ذلك، فعمل على تذليل كل الصعاب أمامها، وإزالة العقبات من طريقها.

ويوم أن قررت الحركة شراء مقرٍ لها في دمشق، وسيارةً خاصة لتعينها على العمل، قام الدكتور فتحي الشقاقي بدفع ثمن المكتب والسيارة، وهو المكتب الأساس لحركة حماس في دمشق، والذي ما زال إلى اليوم قائماً في سوريا، مع الإشارة إلى أنه استعاد من الحركة في ساحةٍ أخرى المبالغ التي دفعها، وهنا أشهد بأن قيادة الحركة التي كانت تجهل الظروف الاقتصادية في سوريا، فشعرت بأن قيمة العقار والسيارة كبيراً، فترددت في الشراء، وأحجمت عن إتمام الأمر، فما كان من الدكتور فتحي إلا أن قرر لي منفرداً، وقد كان حاسماً، فاشتريتُ ودفع كامل الثمن، وقام هو بما له من علاقةٍ طيبة بالدكتور موسى أبو مرزوق، وقد كان يومها رئيساً للمكتب السياسي للحركة بتسوية الأمر، وأقنعه بأن الظروف في سوريا مختلفة عنها في أي مكانٍ آخر.

لم يكن أبو إبراهيم متناقضاً في حياته، بل كانت بساطته عامة، وصدقه شاملاً، فلا تراه في مكانٍ يظهر تواضعاً، وفي غيره يحرص على الحفاظ على شكله وشخصه وموقعه، ففي بيروت رأيته يتنقل من مكانٍ لآخر، على دراجةٍ آلية، يجلس خلف سائقها دون خجلٍ أو احساسٍ بالمهانة، يجد في عمله، ويثابر في مهامه، يصل اليل بالنهار عاملاً بجدٍ وإخلاص، يلتقي بالضيوف، ويجتمع مع المسؤولين، ويلقي المحاضرات، ويشارك في الندوات، ولا يغيب عن أي فعاليةٍ تتعلق بالقضية الفلسطينية في بيروت أو دمشق، مشاركاً بالكلمة والرأي، مقدماً النصح والمشورة، في الوقت الذي كان يستشعر فيه الخطر الكبير على القضية الفلسطينية، ويدرك ما ينتظرها من مؤامراتٍ ومخططات، كانت وما زالت خطرة.

رحمك الله أبا إبراهيم، وجعلك مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وجمعك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الأطهار، وشهداء أمتنا الأشراف الأبرار، وسلام الله عليك في الخالدين.