واشنطن تبحث خفض قواتها واستخباراتها في الشرق الأوسط المحكمة الإسرائيلية ترفض طلبا لتجميد عطاء البناء في مشروع E1 أيزنكوت يوسع الفجوة مع نتنياهو...السيناريو الذي يمنحه 61 مقعدا الاحتلال يواصل اقتحام بلدة عناتا ومخيم شعفاط الرئيس يدين بأشد العبارات استهداف المملكة العربية السعودية الصحة: 100 شهيد في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري شهيد و15 إصابة في قصف الاحتلال على قطاع غزة "فتح" تبحث سبل تعزيز الإصلاح والسلم الأهلي في قطاع غزة الخارجية ترحب بإعلان أوروبا وكندا حظر تجارة منتجات المستوطنات إسرائيل ترد على عقوبات بريطانيا بإغلاق القنصلية في القدس وبإجراءات ضد لندن الأردن يرحب ببيان دول صديقة لفرض قيود على منتجات المستعمرات الدفاع المدني: انتشال رفات لـ 5 شهداء من تحت أنقاض منزل جنوب غزة برهم يكرّم طلبة متميزين حققوا إنجازات لافتة في مسابقات دولية الاحتلال يحول منزلاً في قرية الجاروشية شمال طولكرم إلى ثكنة عسكرية مستوطنون يوسعون بؤرة استيطانية في قرية المنية ببيت لحم الجامعة العربية تدين افتتاح ناورو سفارتها في القدس المحتلة الرئيس يهنئ الفائزين بعضوية المجلس الوطني الجديد ممثلين عن الجالية الفلسطينية في قطر قائد البحرية الإسرائيلية يوجه رسالة حادة إلى تركيا: لن نسمح بتهديد حرية تحركنا 48 شهراً.. اتحاد الكتّاب يستنكر حكم الاحتلال بحق الكاتب محمود فطافطة الحرية تطلق حملة "نبض مالك" وتجمع تبرعات تقدر بأكثر من مليون ونصف مليون شيكل

هل تنجح الدبلوماسية الايرانية التصالحية الاسفنجية الجديدة ؟!

الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني المتخصص إلى درجة الدكتوراة في القانون من جامعة جلاسكو ، يقود دفة السياسة الايرانية اليوم بخبرته السياسية العميقة ،حيث عمل عضوا ومشاركا في مركز الدراسات الاستراتيجية الايراني ،المركز الذي له تأثير كبير في العقل السياسي الايراني، استطاع الوصول إلى المؤسسة الدينية ( المرشد) وبرموز التيار الاصلاحي(نخبة البازار) ، وهو يحاول بسياسته الاسفنجية التصالحية تطويع التحديات التي تواجه ايران، بانتهاجه فلسفة سياسية تقوم على ضرورة جعل البيئة الاقليمية والدولية اكثر هدوءا حول ايران.

بدأ عمله باستمالة اكبر عدد من التيارات الداخلية إلى جانبه ؛ حيث يسعى إلى ان تكون حكومته حكومة وحدة وطنية، وهو يرى ان بنية النظام السياسي الايراني بما فيه من القدر الكافي من المرونة سيمكن الدبلوماسية الايرانية من النجاح ، على الرغم من ان التحكم بالسياسة الخارجية والدفاعية - بما فيها برنامج الملف النووي الايراني - من اختصاص مجلسي الامني القومي الشورى، بحكم الدستور ، وهي كلها يتولاها حكم المرشد ،اي المؤسسة الدينية ، الا ان حكومة روحاني كما يفهم ويستنتج ان لديها كل السلطة لاجراء المفاوضات حول الملف النووي الايراني ، ذلك لان السياسة الايرانية الجديدة التي حملت لواء التصالحية ،وتلعب دور الاسفنجة عبر امتصاص الاحتقانات مع البيئتين الداخلية والدولية من خلال سياسات ذات طبيعة انفتاحية تصالحية ،سواء في الاعلام او بعض نواحي الاقتصاد ،وذلك ضمن الخطاب الدبلوماسي الذي يسعى لتحقيق الاستراتيجية المرسومة، التي تشمل ملفات المنطقة ؛ بما لا يؤثر على التوجهات الاستراتيجية الايرانية الاساسية ، لقد اتبعت حكومة روحاني سياسة احلال دبلوماسية التصالح لتحقيق المصالح بهدوء وود وتودد ، محل دبلوماسية التخاصم والتنافر والتنابذ السابقة ؛لذلك تبنت نغمة الانفتاح والتحاور واعتبار الاخر وامكانية مصادقته ،وهي بذلك تعرض وجها جديدا معتدلا للنظام الايراني في طهران، مما يؤدي في النهاية إلى تخفيف عبء العقوبات الدولية التي كان تأثيرها كبيرا على الاقتصاد الايراني في الاونة الاخيرة، وتحقيق المواقف والمصالح الايرانية بالدبلوماسية اليقظة والانفتاح الهادئ .

بدأت تلك السياسة بغزل دبلوماسي بين طهران وواشنطن ؛ حيث افتتحت كعادة المحبين بتبادل الرسائل الودية بين اوباما وروحاني، لقد تحول الغزل الجديد بين العاصمتين في بحر اسبوع إلى مكالمات واتصالات هاتفية ثم لقاءات حميمة تاريخية غير مسبوقة بين زعيمي البلدين ، لتنهي بذلك القطيعة التي استمرت حوالي عشر سنوات ،منذ قيام الثورة الايرانية ،تخللتها محادثات متقطعة ومتعثرة في كل الاحيان ، وهكذا جاء اللقاء الاول التاريخي بين جون كيري ومحمد جواد ظريف وزيري خارجية الدولتين على هامش التقاء وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا مع نظيرهم الايراني؛ لعقد اجتماع غير مسبوق ايضا حول الملف النووي الايراني، وسط اجواء من الحذر والارتياب الشديد بين اميركا وايران لانقطاع الدبلوماسية منذ 1980 ، ويشوبه اشتباه الدول الغربية الكبرى بسعي ايران لامتلاك السلاح النووي تحت غطاء برنامجها المدني، وهو ما تنفيه ايران باستمرار

لقد اعلن اوباما وروحاني من على منبر الامم المتحدة عزمهما على اعطاء الدبلوماسية لمسالة الملف النووي الايراي فرصة ، وانهما سيجربان هذه الفرصة باهتمام ورغبة اكيدة ،وبناء على ذلك فان ايران تقول ان ثمة فرصة تاريخية سانحة لتسوية المسالة النووية ،وعلى الدول الست تعديل موقفها ليتناسب مع النهج الايراني الجديد ؛ حيث المح روحاني في رسائله التوددية عبر وسائل الاعلام الامريكية، إلى ان ايران تدفعها روح وارادة قوية حقيقة ،وانها تريد تسجيل تقدم في العلاقات بين البلدين، وذكر بان بلاده لا تشكل خطرا لا على المنطقة ولا على العالم ، لكنه جدد عزم ايران استخدام الطاقة النووية لاهداف سلمية محضة ،ودعا إلى الاعتراف بحقوقها في ذلك، والمح إلى ان ايران تريد تسوية الملف النووي سريعا وخلال اشهر قليلة، لان تسوية هذا الملف سيفتح المجال لاقامة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الامريكية، من جهته اعلن اوباما ان اميركا لا تسعى لاسقاط النظام الايراني ،كما ان حل المسائل النووية سريعا سيمهد الطريق لحل المسائل الاخرى والتعاون في الشؤون الاقليمية، من جهة اخرى فقد هون مبعوث ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فرص التوصل إلى انفراج سريع لبرنامجها النووي وقلل من فرص الوصل لذلك.

ان ايران تهدف من خلال ذلك الى تخفيف العقوبات مقابل جمح التطلعات النووية الايرانية، مع السعي للحفاظ على قدراتها في تخصيب اليورانيوم،لذلك فان ايران مستعدة للمساومة على مسائل تعزيز الشفافية في مواقع النووي، وتوثيق الرقابة الدولية.

اما الاسئلة التي تدور حول الموضوع وتحتاج إلى اجابة دقيقة فهي :-

- هل هذا الاسلوب الايراني هو التفاف ومناورة جديدة في النوايا الايرانية للحفاظ على عظمة ايران وامتصاص الضربة العسكرية التي هدد بها اوباما سوريا وخططت لها العسكرية الامريكية والاسرائيلية لضرب ايران ايضا فجاءت محاولة لاسقاط وكبح جماح الخيار العسكري مقابل كبح جماح البرنامج النووي الايراني من جدول اعمال وشنطن؟

- ام هي خطة اميركية تمهد لاحتمالات الدخول في عملية سلام شاملة في المنطقة وبخاصة ان اوباما عرض النزاع الفلسطيني الاسرائيلي في خطابة في الامم المتحدة على انه لب المشاكل التي تعاني منها المنطقة؟.

- وما تأثير ذلك على التحالفات في المنطقة ؟ هل استطاعت بالفعل نقل الحدث في المنطقة من السلاح الكيماوي في سوريا إلى البرنامج النووي الايراني ؟!
لا شك انها ستدخل في تغيير حسابات المعادلات والتحالفات الاقليمية في المنطقة بدخول اطراف وخروج اطراف منها وبالتالي تغيير الادوار في لعبة المنطقة.
اما اسرائيل فهي التي ستزداد مخاوفها من نتيجة ابرام هذه الصفقة الامريكية الايرانية حول الملف النووي الايراني ،حيث ظهر ذلك على لسان نتنياهو الذي اعتبر ان مواقف ايران الجديدة هي نوع من الخبث والخداع، كما انتقد خطاب اوباما امام الجمعية العامة للامم المتحدة لانه اتسم بلهجة هادئة غير حادة او حازمة ازاء ايران ، ولانه ربط بين الملف النووي الايراني وبين النزاع الاسرائيل الفلسطيني

وتبقى اسئلة كثيرة في هذا الباب تحتاج إلى اجابات شافية منها:

- هل ثمة ارادة قوية جادة في البحث عن حل للمسألة النووية الايرانية بما هو في صالح السلام والامن الدوليين ؟!

- وهل تتخلى ايران عن حماية دورها الاقليمي والسعي لتوسيعه واثبات حضوره باعطائه وهجا بهالة نووية ؟! او عن قدراتها الصاروخية التي بلغت درجة تطويرية عالية ؟! او عن نفوذها السياسي والامني والاقتصادي الذي امتد إلى بعض دول المنطقة كالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين ؟! او عن الدوافع الاقتصادية من برنامجها النووي حيث يؤمن لها ما يقارب 20% من الطاقة الكهربائية بواسطة المواد النووية؟! او عن الفكر الاستراتيجي المستفاد من الحرب العراقية الايرانية والاستعداد لاحتمالات المستقبل؟! او عن الرغبة في الاستحواذ على مكانة متميزة على الساحة الدولية ورؤيتها لامنها القومي والاقليمي في ظل وجود القواعد العسكرية الامريكية في الخليج على حدودها تهدد امنها صباح مساء ، اضافة الى التهديدات الاسرائيلية المستمرة وامتلاكها وبعض دول المنطقة كالهند وباكستان قدرات نووية، مما يزيد من رغبتها في بناء استراتيجية نووية تردع هجمات هؤلاء وغيرهم من الطامعين ؟! او التخلي عن دورها القيادي في المنطقة الذي تعززه قدراتها النووية ؟! لا ريب ان ذلك كله مشكوك فيه بدرجات عالية.