الظلم المحلي ينمو ويترعرع
كتبت الزميلة الاعلامية ناريمان الشريف مقالا تحت عنوان " الظلم المحلي ينمو ويترعرع"
قبل أن أبدأ .. إليكم هذه الحكاية :
فتاة .. تعيل أسرة .. تعمل من السابعة صباحاً حتى الخامسة مساء عملاً متواصلاً دون انقطاع سوى ربع ساعة عند الظهر لتشرب كوباً من الشاي .. وفترة الغداء التي لا تزيد عن نصف ساعة .. وتتقاضى راتباً شهرياً قدره 600 شيكل .. ولو حسبناها بالوررقة والقلم نجد أنها تعمل240 ساعة شهرياً أي أن أجرة الساعة الواحدة لا تزيد عن 3 شواكل ... وليس لها إجازات ولا تأمين صحي ولا أية حقوق أخرى ... ومع ذلك يجف ريقها لما تأخذ راتبها ... هذه مأساة مجتمعية فظيعة
ما يلفت الانتباه في بلادنا .. صرخات العمال المكتومة التي تعلن عن احتضار اقتصادي
لا تصل إلى أي أذن
- إذا كان هناك آذان تسمع -
فهم يصرخون من غير صوت ... لأنهم يحتضرون اقتصادياً
تكاد تكون فئة العمال من أكبر الفئات في المجتمع .. ومع هذا فهم أكثر الفئات ظلماً واضطهاداً من أصحاب العمل
ليس فقط في ساعات العمل التي تتجاوز الحد المعقول .. بل في التعامل السيء الذي يتعرض له العامل من رؤسائه المباشرين .. الذين يقفون له بالمرصاد لخصم ساعة أو يوم من أيام العمل إزاء أي خطأ يرتكبه العامل ..
والأسوأ من ذلك ..
أكل حقه مع نهاية اليوم أو مع نهاية الأسبوع أو الشهر
يبدو أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لم يدخل يوماً إلى آذانهم
علماً بأنه حديث يتكرر ( أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )
فلو علم صاحب العمل .. ما هو التأثير النفسي على العامل وعطائه وإخلاصه في العمل
إذا هو التزم بإيفاء العامل حقه مباشرة - وقبل أن يجف عرقه -
لكان قد سارع في إيفاء العمال حقوقهم حتى يبارك الله له في رأس ماله ورزقه
فالإخلاص والتفاني في العمل والانتماء للمصنع أو المؤسسة يتناسب طردياً مع سرعة تسليم الرواتب للعاملين
للأسف .. قلة قليلة من أصحاب العمل يدركون هذه الحقيقة !!!
ولكن
ما يحدث .. ليس فقط تأخير في الرواتب أو في اقتطاع جزء منه لأسباب واهية
.. بل أكلها كاملة !!!
فإلى أصحاب العمل .. اتقوا الله !!!
واستذكروا يوماً تقفون فيه بين يديه ..
لذلك أرى أنه من واجب خطباء المساجد والإعلاميين وكل صاحب رسالة
قبل أن يتحدثوا عن الظلم الخارجي
علينا أن نصرخ جميعاً في وجه
( الظلم المحلي ) - إن جاز التعبير -
فوالله
لو أنصف بعضنا بعضاً
لما تجرأ العدو علينا