الفلسطينيون ووهم السلام القادم بعد دمشق
كتب الاستاذ باسل ترجمان مقالا تحت عنوان " الفلسطينيون ووهم السلام القادم بعد دمشق"
وزير الخارجية الامريكي جون كيري وجد متسعا من الوقت في باريس خلال حشده جهود الاشقاء العرب لضرب دمشق للحديث عن السلام القادم بين الفلسطينين والاسرائيلين مؤكدا ان الجانبين متمسكان بتحقيقه في القريب العاجل .
كلام كيري الجميل ذكرنا كيف تم الحشد قبل عشر سنوات للعدوان على بغداد، والتحضيراليوم للعدوان على سوريا يعيدنا لكلام الرئيس الامريكي الاسبق بوش بمقولته الشهيره ان الله قال له : اذهب واضرب افغانستان فذهب ، ثم قال له : احتل العراق ففعل ، ولكن عندما امره بأن يحقق السلام بين الفلسطينين واسرائيل فشل هو وربه في ذلك .
على وهم رؤية بوش الالهية عاش الفلسطينيون والعرب يتوهمون بأن الرجل وربه لن يكذبا عليهم فقد فعل كل ما اوصاه به فلماذا سيتوقف الأن .
نفس سيناريو الاستبلاه الغبي يكرر اليوم في باريس قبل العدوان على دمشق حيث اصبح العقل الامريكي عاجز عن استنباط كذب جديد بعد ان استهلك مخزونه الواسع جدا منه فعاد لاستخدام القديم المبتذل سواء في موضوع الكيماوي السوري او في موضوع اقامة الدولة الفلسطينية العتيدة .
وزير الخارجية الامريكي قدم كالعادة وعودا اكبر من احلام الفلسطينين بدولة فهي ستكون متطورة اقتصاديا وتشبه لحد كبير سنغافوره وسينتهي الاحتلال وتفكك المستوطنات وتعاد القدس وترسم الحدود على خطوط عام 1967 وربما قد يكون لمح الى امكانية تعويض اللاجئين وعودة بعضهم وكل هذا سيتحقق في اجل اقصاه ستة اشهر بمعنى ان عجلة السلام ستنطلق اسرع من الضوء لتحقق للفلسطينين كل احلامهم دفعة واحدة ولكن بعد ان ينتهي العدوان على سوريا .
على ارض الواقع يرى الجميع كيف تتأضل في كل صباح فرص اقامة دولة فلسطينينة مع انحسار مساحة الارض التي يتلهمها الاستيطان وكيف تضيق الحياة بالناس مع استمرار الحصار والحواجز التي تقطع الارض الى جزر صغيرة لاتعرف كيف تتواصل بدون عناء .
في كل هذا نخرج مرة اخرى ربما لنسقط في الحفرة التي تعلمنا السقوط فيها وهي اننا ملزمون بتصديق وعود واشنطن لنا والحديث عن السلام الاقتصادي مصطلح جديد يخرج بقوة في الساحة فبدل الحديث عن الدولة والحدود والقدس سيكون الحديث عن تصاريح عمل للفلسطينين في اسرائيل وتسهيلات حياتية تجعل حياتهم اجمل فلهم حق زيارة شواطئ حيفا ويافا في الاعياد والتسوق من القدس الغربيه وقضاء عدة ايام ممتعة سياحية في وطنهم المحرومين منه.
كيف سينال الفلسطينيون جزائهم بعد دمشق ربما الاخطر ان تكرر اسرائيل مافعلته في رام الله بعد سقوط بغداد، ربما سيكون على الارض قريبا اخر ما انتجه عقل التمييز العنصري الاسرائيلي في المدن الفلسطينينة بتحديد ممرات يسير عليها المستوطنون وممرات خاصة بالفلسطينين وبانتظار ما بعده نبقى دائما ملتزمين بمقولة الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينين " أن الحياة مفاوضات " وليست شيئ اخر منتظرين النهاية التي اصبحت قريبة جدا.