أعذرونا فالمفروض انكم من الشعب وفي خدمة الشعب
كتب الاعلامي محمود قنيبي مقالا تحت عنوان"أعذرونا فالمفروض انكم من الشعب وفي خدمة الشعب"
الأصل في العلاقات البشرية أن تكون علاقات تكاملية في المجالات جميعها للوصول باطراف هذه العلاقات الى افضل النتائج المرجوة في المجال الذي تقع فيه هذه العلاقة,وفي حال ان هناك خلل في النتائج فلا شك ان هناك مشكلة في كيفية ادارة هذه العلاقة طالما أنها لم تفضي الى رضى الاطراف المشاركة فيها وهذا ينطبق على كل أنواع العلاقات البشرية وحتى الزوجية منها فما بالك إن جئنا على ذكر العلاقة بين المواطن والمسؤول عن أمر له علاقة بالمواطن والحديث هنا لا يقتصر على فئة معينة بل يطال الجميع بنفس القدر فكلنا مواطن وكلنا مسؤول عن مواطن آخر في مجال معين,ففي الاصل رجل الامن مواطن عندما ياتي ذكر العلاقة بالطبيب والطبيب مواطن عندما يتعلق الامر بالمعلم والمعلم مواطن عندما يعرج الحديث على المدير في اي مؤسسة والمدير مواطن حال كان الموضوع ذو علاقة بالصيدلي والصيدلي مواطن عندما نتحدث عن السائق وهكذا دواليك,الاصل أننا جميعاً في خدمة الجميع والأصل ان نقدم ما يمكننا ليتحول مجتمعنا الى مجتمع أفضل ننعم فيه بما يمكن من الراحة والسلاسة والامن الطمأنينة والهدوء والسكينة ولكن ...
لكن هذه وللاسف تجر خلفها الاف الامثلة التي تدلل على أننا لم نصل بعد الى القناعة بأن ما نقدمه من خدمات وطريقة تقديمنا لها هي في الأساس تخدمنا نحن قبل أن تخدم الآخرين والشاهد على ذلك أن علاقاتنا ما زالت مشحونه بالكثير من المعيقات لعملية التطور والرقي ومثال ذلك أن البعض وكي لا أقع في فخ التعميم أكرر ان البعض يشعر في موقعه انه صاحب السلطة المطلقة وانه يستطيع فعل ما يريد وقتما يريد دون مساءلة أو محاسبة ناسياً او متناسياً ان السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة,هنا لا يمكن أن ننكر ان للسلطة مغريات وانها توقع في شركها الكثيرين من باب أنه أصبح يشعر وكأنه الحاكم بأمره وأن لا مجال لمحاسبته او معاقبته تحت أي ظرف,هذا الحال ينطبق على الكثيرين منا ولا أقول الكل ومثال ذلك: بعض رجال الأمن والعسكر الذين يظنون في بعض المناسبات أو المواقف أنهم أصحاب السلطان ويحق لهم أي تصرف مع المواطن الذي اوكلوا بمهمة حمايته وأمنه وسلامته كي يعيش بهدوء وامن وسلام فتراهم ومن موقعهم أحيانا ولا اقول دائماً يتعاملون مع هذا المواطن بما لا يخدم المجتمع ولا يخدمهم هم انفسهم ولا المؤسسة التي ينتمون اليها من باب ان هذا العسكري او الشرطي ينفذ الأوامر الموكلة اليه ولا يعنيه لا حال المواطن ولا ظرفه ولا يقبل حتى بسماعه وإن اردتم أن أقرب المثال أكثر فهناك حالات سآتي على ذكر بعضها مثال أن تحدث مشاجرات كبيرة تضطر جهات الامن احياناً للتدخل فتراهم لا يفرقون بين الجاني المعتدي والمعتدى عليه أي الضحية وعلى هذا أمثله لا حصر لها موثقة لدى اجهزة الامن وذريعتهم في ذلك هو احتواء المشكلة وضبط الوضع وان الحاله السائدة لا تسمح بفرز الجاني عن الضحية فيتركون ذلك لما بعد .. ولكني أتساءل أين المنطق في هذا الطرح يا أصحاب القرار ودعاة القانون وطلاب العدالة ؟
هل من العدل ان يتم توقيف الجاني والضحية هذا إن حصل ويخيروا ما بين التصالح أو البقاء رهن التوقيف لحين المحاكمة. هل هذا هو العدل وهل هذا ما نص عليه القانون ؟
مثال آخر أن تحدث مشاجرة ويأتي فلان للشرطة مصطحبا معه تقرير طبي "الله أعلم كيف حصل عليه" ويشتكي على آخر أنه اعتدى عليه فيتم فورا ضبط واحضار المشتكى عليه وايداعه النظارة دون حتى التحقيق إن كانت الشكوى صحيحة أم لا ويبقى هناك الى ان يذعن للمشتكي إما بعطوة واجراءات عشائرية او باعتذار وصلح أمام الشرطة رغم أنه يمكن أن يكون هو الضحية لكن لم يحافه الحظ بأن يشتكي اولا وعلى هذا ايضا شواهد كثيرة .فهل هذا من العدل في شيء؟
وازيدكم من الامثلة مثالاً وهو ان يتم توقيف سائق في الشارع وتتم مخالفته لأي سبب كان في الوقت الذي يترك آخرون مارسوا نفس الخطأ وفي نفس المكان والزمان دون مخالفة أو أن يخالف سائق سيارة عمومية لأنه لم يتوقف بشكل صحيح أو لأن عداد التاكسي العمومي في مركبته لا يعمل بينما يكون في الجوار من يعمل على سيارة لا تمتلك أيا من مقومات العمل العام كأن تكون سيارة خاصة أو حتى مشطوبة فهل هذا هو القانون أو هل هذا هو العدل؟
وما دام الحديث عن القانون والنظام والعدل فهل من العدل بمكان أن تسرق سيارة مواطن أو محله التجاري فيتم القبض على الجناة وهم معروفون بالصورة والاسم وبعدها يتم الافراج عنهم من قبل القضاء بكفالة معينة وبعد فترة لا تتناسب أبداً وحجم الجرم الذي ارتكبوه والأدهى أن لا تعاد للمواطن أي من أشيائه التي سرقت؟
يا سادتي في موقع القرار وأصحابه وحديثي هنا موجه للكبير والصغير على حد سواء لست انا من يجب أن يقول لكم أن السلطة في يد صاحبها أياً كان لا يمكن لها التمكين الا برضى الناس والشعب عن أدائها وشعور المواطن بانها تخدمه وجاءت لصالحه مهما كانت قوتها ونفوذها وقدرتها,أي سلطة في اي مكان بحاجة لدعم المجتمع لها وإسناده كي يتم لها الاستقرار والتقدم والتطور,ولا يخفى عليكم أن ما نلحظه ونلمسه هو عكس ما نتمناه جميعاً لبلدنا واعذروني ان قلت لكم ان هناك حالة من الكره الخفي بين المواطن ورجل الأمن بشكل عام ذلك ان بعض رجال الامن وللأسف اعطى من خلال تصرفاته الغير لائقة او الغير قانونية انطباعا عاماً وكأن هذه المؤسسة جاءت لقهر الناس ومعاقبتهم والتجبر بهم وتغريمهم وأنه اعلى منهم درجة لأنه في موقعه وأنه صاحب الامر والسلطان ولا راد لمره حتى بات بعضهم يردد في اليوم ألف مرة عبارة "إذا كان غريمك القاضي لمين تشتكي" رغم ان الاصل في رجل الامن انه جاء من المجتمع ولخدمة المجتمع والحفاظ على المواطنين وعلى أمنهم وامانهم وممتلكاتهم وبالدرجة الاولى على كرامتهم .
الأصل في رجل الأمن أياً كان موقعه ورتبته واسمه وصفته انه قدوة للآخرين ومثال لهم فهو ممثل القانون وممثل السيادة وممثل المسؤولية وممثل السلطة ومثل القيادو وممثل المجتمع أمام المجتمع والمجتمعات الاخرى بأخلاقه وحسن تعامله وصبره وكظم غيظه وعدله وحتى ببشاشة وجهه فهل رجالات أمننا بهذه الصفات التي نتمناها لهم وفيهم؟
في نهاية حديثي لا يمكن الا ان أقدم شكري وتقديري واحترامي وأنحني لبعض رجالات الأجهزة الامنية الذين لا يمكن لنا ان ننكر ادبهم وخلقهم وحكمتهم وذوقهم في التعامل مع المواطن وهم كثر ولن آتي على ذكر أسمائهم كي لا يكون ذلك من باب التملق لكني فعلا عاصرتهم وعاملتهم واستشعرت فيهم كل ما ذكرت سابقاً وبذلك كانوا خير سفير وممثل لرجل الامن الصالح الذي لا تغريه المصالح فحلف يمين الوفاء والاخلاص فأدى الأمانة دون انتقاص.