واشنطن تبحث خفض قواتها واستخباراتها في الشرق الأوسط المحكمة الإسرائيلية ترفض طلبا لتجميد عطاء البناء في مشروع E1 أيزنكوت يوسع الفجوة مع نتنياهو...السيناريو الذي يمنحه 61 مقعدا الاحتلال يواصل اقتحام بلدة عناتا ومخيم شعفاط الرئيس يدين بأشد العبارات استهداف المملكة العربية السعودية الصحة: 100 شهيد في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري شهيد و15 إصابة في قصف الاحتلال على قطاع غزة "فتح" تبحث سبل تعزيز الإصلاح والسلم الأهلي في قطاع غزة الخارجية ترحب بإعلان أوروبا وكندا حظر تجارة منتجات المستوطنات إسرائيل ترد على عقوبات بريطانيا بإغلاق القنصلية في القدس وبإجراءات ضد لندن الأردن يرحب ببيان دول صديقة لفرض قيود على منتجات المستعمرات الدفاع المدني: انتشال رفات لـ 5 شهداء من تحت أنقاض منزل جنوب غزة برهم يكرّم طلبة متميزين حققوا إنجازات لافتة في مسابقات دولية الاحتلال يحول منزلاً في قرية الجاروشية شمال طولكرم إلى ثكنة عسكرية مستوطنون يوسعون بؤرة استيطانية في قرية المنية ببيت لحم الجامعة العربية تدين افتتاح ناورو سفارتها في القدس المحتلة الرئيس يهنئ الفائزين بعضوية المجلس الوطني الجديد ممثلين عن الجالية الفلسطينية في قطر قائد البحرية الإسرائيلية يوجه رسالة حادة إلى تركيا: لن نسمح بتهديد حرية تحركنا 48 شهراً.. اتحاد الكتّاب يستنكر حكم الاحتلال بحق الكاتب محمود فطافطة الحرية تطلق حملة "نبض مالك" وتجمع تبرعات تقدر بأكثر من مليون ونصف مليون شيكل

فرض ألأسرائيليون معالم ومقومات الدولة الفلسطينية القادمة مسبقا على أرض الواقع/بقلم م.فضل كعوش

كتب المهندس فضل كعوش مقالاً تحت عنوان "فرض ألأسرائيليون معالم ومقومات الدولة الفلسطينية القادمة مسبقا ًعلى أرض الواقع"

 

لم تكن مفاوضات السلام على المسار الفلسطيني ، تهم ألأسرائيليين كثيرا منذ إنطلاقها في مدريد عام 1991 ، ولم يأتي ألأسرائيليون الى مدريد حاملين راية السلام وراغبين بتحقيق سلام حقيقي مع الفلسطينيين ، فقد كان ولا زال هذا المسار التفاوضي بالنسبة لهم ، عبارة عن مناورات سياسية ولقاءات شكلية ، ومنابر للكذب والنفاق ألأعلامي ، لخداع العالم ليس إلا ، وقد نجحوا في ذلك ونجحوا اكثر ، في خداع الفلسطينيين ومماطلتهم او إلهائهم إن صح التعبير ، طوال اكثر من 20 عاما . فما كان يهم الأسرائيليين هو كسب الوقت ، لتنفيذ مخططاتهم ومشاريعهم ألأستيطانية في كافة اشكالها وابعادها المدنية والعسكرية وخاصة في مدينة القدس الشرقية لتهويدها كاملة ، وفي كافة المناطق ألأخرى من الضفة الغربية ، بهدف فرض سياسة ألأمر الواقع على ألأرض ، تحسبا لأية ضغوطات دولية قد تمارس عليهم .
ولهذا وصلت المفاوضات الى طريق مسدود ، وبرغبة اسرائيلية وكما كان يريدها ألأسرائيليون دائما ، بفضل إختراعهم للعراقيل وممارستهم سياسة الرفض والتشدد ، وتصعيد المواقف تجاه القضايا الجوهرية ، حيث لم يعد الحديث عن التفاوض حول نسبة ال 22% من مساحة فلسطين التاريخية ضمن ما يعرف بحدود الخط ألأخضر قبل العام 1967 قائما ، لأن هذا ألأمر لم يعد مقبولا ً ولا مطروحا على طاولة المفاوضات وفق اجندة نتنياهو وحلفاءه من احزاب اليمين ألأسرائيلي المتطرف والمتشدد والرافض لكافة المرجعيات التفاوضية التي يطالب الفلسطينيون منذ سنوات طويلة إعتبارها اساسا للعملية التفاوضية ، وعلى رأسها وقف ألأستيطان في كافة أشكاله وأبعاده وألأعتراف بحدود الرابع من حزيران للعام 1967 كأساس للعملية التفاوضية بشأن الحدود وألأراضي ، وألألتزام بمباديء وقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بعملية السلام كمرجعيات تفاوضية اساسية .
كما ان الحديث عن حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ، لم يعد عمليا ً قابلا ً للتطبيق في ظل الشروط الأسرائيلية التعجيزية المتصاعدة ، وفي مقدتها مقولة ما يسمى "ألأمن مقابل السلام" ومقولة " يهودية الدولة ألأسرائيلية " ، وما تخفيه مفاهيم هذه المقولات في طياتها من نوايا اسرائيلية خبيثة تجاه الفلسطينيين ، هذا الى جانب الشروط ألأسرائيلية بشأن مسألة تبادل ألأراضي وما يرتبط بهذه المسألة من تداخلات وتعقيدات سياسية كبيرة تمس بسيادة وإستقلال الدولة الفلسطينية الفادمة ، خاصة بعد تبني ومباركة اللجنة العربية لهذه المسألة ، وهو ما دفع بألأسرائيليين الى الترحيب الفوري بهذه المبادرة ، لأنها جاءت لتعزز من الموقف الأسرائيلي المتشدد ، والرافض للأعتراف بحدود عام 1967 كأساس مرجعي للمفاوضات ، وكبادرة تنازلية عربية هامة جدا بالنسبة للأسرائيليين بأتجاه ألأقرار وألأعتراف بشرعية المستوطنات .
يضاف الى ما تقدم ، المواقف الأسرائيلية التفاوضية المتشددة والثابتة ، المعلنة جهارا وتكرارا ، منذ اليوم ألأول لأنطلاق عملية السلام في مدريد عام 1991 وحتى يومنا هذا ، حول القضايا الجوهرية لمفاوضات الوضع الدائم وعلى رأسها مدينة القدس الشرقية ، عاصمة دولة فلسطين القادمة ، التي يعتبرها ألأسرائيليون خارج إطار العملية التفاوضية ، وكذلك قضية اللاجئين وحق العودة وهي ايضا قضية غير تفاوضية حسب الموقف التفاوضي ألأسرائيلي حيث يرفض الأسرائيليون التحدث بشأنها كقضية سياسية جوهرية ، بألأضافة الى قضايا الحدود والمعابر ومسألة السيادة على المنطقة المصنفة "ج" ومن ضمنها منطقة غور وادي ألأردن والبحر الميت ، والمنطقة المصنفة "إي1 " وهي إمتداد لمستوطنة معالي ادوميم مع القدس الشرقية ، ووضع جدار الفصل العنصري ومصير القرى والأراضي الفلسطينية التي يحصارها هذا الجدار من الجتهتين الغربية والشرقية . وقد ربط الأسرائيليون كافة هذه القضايا الجوهرية بشروط ومعايير ومفاهييم مقولة ألأمن مقابل السلام .
في ظل رزم اللاءات ألأسرائيلية ألمتزايدة تعقيدا وتشددا ، والتي اصبحت تشكل أجندة تفاوضية اسرائيلية ثابتة غير قابلة للنقاش ، وفي ظل ما يجري تنفيذه من مخططات ومشاريع وأنشطة إستيطانية مدنية وعسكرية وحواجز أمنية بمختلف ابعادها واشكالها ، فأن هناك عقبات حقيقية كبيرة ، تنتظر الدولة الفلسطينية القادمة ، ستحول دون تمكن هذه الدولة من القيام بممارسة سيادتها القانوية والفعلية على اراضيها وعلى حدوده ومعابرها .
ستكون دولة غير قابلة للحياة مجزأء ومقيدة ومحاصرة بالمستوطنات وبجدار الفصل العنصري وبالمناطق العسكرية للجيش ألأسرائيلي وبالطرق ألألتفافية والحواجز الثابتة والمتحركة. سيادة هذه الدولة قد لا تتعدى حدود 40 % من مساحة الضفة الغربية حسب الشروط ألأسرائيلية .عاصمة دولة فلسطين ستكون مناطق محدودة ومجزأة من مدينة القدس الشرقية وعلى مساحة قد لا تتجاوز نسبة 12% من هذه المدينة ، وهي المساحة الفعلية المتبقية الفلسطينيين من مدينة القدس التاريخية .
كل االوقائع الثابتة على ألأرض ، تؤكد بأن ما يسعى ألأسرائيليون الى تحقيقه مسبقا وًقبل العودة الى طاولة المفاوضات هو حصر النقاش بما يسمى بأجندة ألأمر الواقع ، لفرض دولة الحكم الذاتي المقيدة مسبقا والمجزأة الى جزر على شكل كانتونات وليس دولة مستقلة ذات سيادة قانونية كاملة على كافة ألأراضي التي إحتلت عام 1967 . ألأمر الذي سيحول دون إستعادة الفلسطينيين لحقوقهم المغتصبة وممارسة حياتهم بحرية وبأمن وكرامة ، ضمن دولة لها سيادتها الفعلية على اراضيها وحدودها .
المخطط الصهيوني ألأستيطاني لأستكمال المراحل ألأخيرة لأغتصاب وتهويد ما تبقى من فلسطين التاريخية مستمر ، وسيستمر الى ان ينتهي الأسرائيليون من مصادرة وتهويد اخر شبر من اراضي الضفة الغربية المحتلة وتحقيق السيطرة العسكرية ألأسرائيلية الدائمة على كامل مناطق الضفة الغربية ولعقود اخرى طويلة او الى ألأبد . المفاوضات بالنسبة للأسرائيليين اصبحت شكلية وإعلامية ليس إلا كما اسلفنا ، فقد فرضوا على ارض الواقع ، معالم ومقومات الدولة الفلسطينية القادمة مسبقا ً ، دولة منزوعة السيادة ومجزأة وغير قابلة للحياة في ظل الحقائق التالية .
• بقاء ألأستيطان ضمن اراضي الدولة الفلسطينية يشكل اكبر وأخطر العوائق ، حيث اصبحت مساحة المستوطنات ألأسرائيلية التي سيتم التبادل بشأنها ، تشغل اكثر من 16% من مساحة الضفة الغربية ، وتشمل مساحة المباني القائمة داخل المستوطنات ، وألأراضي المضافة لمخططاتها التوسعية المستقبلية لخمسين سنة قادمة ، وألأحزمة ألأمنية المحيطة بها ، مع شبكات الطرق ألألتفافية المؤدية من والى تلك المستوطنات . ننوه هنا الى ان ما يجري الحديث حوله ، بأن نسبة تبادل ألأراضي هي في حدود 6.3 % وفق خطة المرت المعدلة لعام 2008 ، هو كلام غير صحيح بالمطلق ، بل هو خداع وكذب ، لأن ما سيتم فعليا ضمه لأسرائيل سيشمل الكتل ألأستيطانية الكبرى ، ونسبة 80% من مساحة القدس الشرقية وكامل منطقة جيب اللطرون ، وألأراضي التي يحاصرها جدار الفصل العنصري ، وتشمل ألأراضي التي اقيم عليها الجدار وألأراضي التي وقعت غرب الجدار وتشكل نسبة 9% ، بألأضافة الى ألأراضي التي تقع في الجانب الشرقي ضمن ما يعرف بالحزام ألأمني المحيط بالجدار على امتداده لمسافة اصبحت تقارب ال 820 كيلومتر. مساحة هذه ألأراضي جميعها تزيد على 24% من مساحة الضفة الغربية وليس 6.3 % كما يدعي ألأسرائيليون .
• استمرار السيطرة على كامل المنطقة المصنفة "ج" بما في ذلك منطقة غور وادي ألأردن والبحر الميت ، والتي تقدرمساحتها بنسبة تزيد على 43% من مساحة الضفة الغربية ، وهذه المنطقة ستبقى تحت السيادة والسيطرة ألأسرائيلية لمدة طويلة جدا ، قد تصل الى 40 عاما حسب ما يطالب به ألأسرائيليون ، ولن يكون للفلسطينيين اي نوع من السيادة على هذه المنطقة طوال المدة التي سيتم تحديدها وألأتفاق حولها بهذا الشأن ، وبالتالي لن يكون للفلسطينيين اي نوع من السيادة على الحدود والمعابر الدولية ، ولن يكون بأستطاعة الفلسطينيين دخول هذه المنطقة التي ستبقى كما يبدو منطقة عسكرية مغلقة ، وهو ما سيمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم الزراعية والى مياه نهر ألأردن ، ولذلك ستبقى منطقة غور وادي ألأردن على ما هي من الجفاف والتصحر والموت التدريجي .
• لم يتبقى للفلسطينيين من مدينة القدس الشرقية سوى 12% من مساحة هذه المدينة التي تتعرض الى مخطط تهويد كامل ، كما سبق واشرنا الى ذلك اعلاه وكما توضح الخرائط والبيانات المرفقة بالتقرير .
• بقاء ألأستيطان السرطاني داخل مدينة الخليل ، سيشكل اكبر عائق للدولة الفلسطينية في اعادة بناء وتطوير مدينة الخليل ، وسيخلق هذا ألأمر متاعب امنية وسياسية كبيرة ومعقدة .
• بقاء جدار الفصل العنصري ، سيكون له ابعاده وأثاره السلبية الكبيرة والخطيرة على ألأوضاع الفلسطينية سياسية وإقتصادية وإجتماعية وبيئية ، حيث سيعيق هذا الجدار ويشل حركة النقل والتنقل من قبل الفلسطينيين بين المحافظات الثلاث : جنين ، طولكرم وقلقيلية ومناطق الضفة الغربية الأخرى ، وسيمنع المزارعين الفلسطينيين في المحافظات الثلاثة ، من ممارسة اي نشاط زراعي او تجاري ، وسيحرمهم كذلك من القيام بحفراو صيانة ابارهم الزراعية ومن تطوير مصادرهم المائية بأي شكل من ألأشكال . نشير هنا الى ان احد اهم اهداف بناء الجدار ، يتمثل بضمان إحكام السيطرة ألأسرائيلية الدائمة على الحوض المائي الجوفي الغربي ، وهو أكبر وأهم ألأحواض المائية الجوفية الفلسطينية ، حيث يقوم ألأسرائيليون منذ عام 1967 بنهب اكثر من 95% من مصادر المياه المتجددة لهذا الحوض ، وحرمان الفلسطينيين من ألأنتفاع بها . ولذك سمي هذا الجدار بجدار ألأمن المائي ألأسرائيلي ، نسبة الى خطة شارون التي تضمنت خارطة للحدود المائية التي تتماشى بشكل كبير مع مسار الجدار .
ما يجري الحديث عنه وفق تفاهمات كيري بشأن حدود عام 1967 وبشأن وضع مدينة القدس الشرقية وبشان متطلبات ألأمن في اراضي الدولة الفلسطينية القادمة ووضع المستوطنات وفق مفهوم تبادل ألأراضي ومبادرة اللجنة العربية بهذا الشأن ، يشكل خطورة كبيرة تجاه الحقوق الفلسطينية بل وخروجا كاملا ً عن الثوابت الفلسطينية وشروط الحد ألأدنى التي كان يطالب بها الفلسطينيون للعودة الى طاولة المفاوضات .
في ظل هذه المستحيلات ، يواجه الفلسطينيون وضعا حرجا ودقيقا وصعبا للغاية ، هل بأستطاعتهم التنازل والتراجع عن شروطهم بشأن المرجعيات ألأساسية للعملية التفاوضية ، وأن يقبلوا العودة الى طاولة المفاوضات بدون اية شروط مسبقة ، وفق تفاهمات كيري ، التي تخلو كليا من اية ضمانات بشأن المرجعيات وألأسس التفاوضية ، خاصة وان الفلسطينيين سيواجهون هذه المرة مواقف تفاوضية اسرائيلية أكثر تشددا ، وأكثر إستحالة للقبول بها ، في ظل إملاءات وشروط نتنياهو حول ما يسمى بثوابت ألأمر الواقع ، ان كان بشأن ألأستيطان او بشان القدس واللاجئين وغيرها من القضايا الجوهرية ، وهل من الممكن ان يوافق الفلسطينيون على الجلوس الى طاولة المفاوضات للحديث عن دولة فلسطينية منقوصة السيادة على اراضيها وعلى حدودها ومعابرها البرية والبحرية وبدون القدس الشرقية عاصمة لها ، وبدون سيادة ولا سيطرة فعلية على ألأماكن المقدسة داخل البلدة القديمة التي اصبح اكثر من نصف احيائها ومناطقها مهودة ، وهل سيتخلى الفلسطينيون عن منطقة جيب اللطرون التاريخية ، وهل يمكن ان تقوم دولة فلسطينية بدون استعادة كاملة لمنطقة غور وادي ألأردن والبحر الميت ، وهل سيقبل الفلسطينيون بدولة منزوعة السلاح ومنزوعة السيادة على امنها .
ام على دولة فلسطينية سيبقى ويعيش في احشائها سرطان ألأستيطان في كل ابعاده المدمرة السياسية والأمنية والأقتصادية والبئية ، سيادة هذه الدولة قد لا تتعدى منطقة ( أ ) وجزئيا منطقة ( ب ) وأجزاء محدودة جدا من مدينة القدس .
وهل يمكن العودة الى طاولة المفاوضات للحديث حول إقامة دولة فلسطينية اصبحت اراضيها ومدنها وقراها على شكل ارخبيل من الجزر والكانتونات المعزولة عن بعصها البعض والمحاصرة بالمستوطنات والمعسكرات وبجدار الفصل العنصري وبالطرق ألألتفافية والحواجز ألأمنية .
نفاق وخداع اسرائيلي من جديد ، فرغم موافقة الطرفان الفلسطيني وألأسرائيلي على ما تضمنته تفاهمات كيري وألأعلان عن تخلي كل منهما عن شروطهما المسبقة بشأن العودة الى طاولة المفاوضات وفق الأتفاق ألأطاري ، إلا ان ألأسرائيليين ، سارعوا الى وسائل الأعلام ليتراجعوا عن موقفهم وليعلنوا بأن ألأتفاق ألأطاري المعلن لا يتضمن اي إلتزام بالنسبة لهم ، بشأن الموافقة على حدود عام 1967 كأساس للتفاوض ، ولا ايضا على تجميد ألأستيطان . وقال نائب وزير الخارجية ألأسرائيلي بأن مسألة ألأعتراف ألأسرائيلي بحدود عام 1967 ليست واردة بالمطلق لأنها ستكون بمثابة عملية إنتحارية بالنسبة للأسرائيليين ولا يوجد في اسرائيل شخص واحد يقبل الحلول ألأنتحارية . وفي هذه الحالة يكون الأسرائيليون قد نجحوا في فرض شروطه اجندتهم التفاوضية مسبقا .
ووفق ما اعلن بشأن اتفاق ألأطار وتفاهمات كيري ، فأن مسألة تبادل ألأراضي تشكل احد اهم محاور هذا ألأتفاق ، حيث سيتم اجراء تبادل للأراضي تشمل مناطق القدس الشرقية ومحيطها ومناطق اخرى في الضفة الغربية بألأضافة الى الأراضي الواقعة ضمن مخطط الجدار الفاصل ، وهناك موافقة مبدئية من قبل الطرفين ومباركة لجنة المتابعة المنبثقة عن الجامعة العربية التي نقلت تلك المباركة للسيد كيري خلال زيارة اعضاءها لواشنطن ، وتتراوح نسبة مساحة ألأراضي التي سيجري تبادلها من 8 الى 10 بالمئة من مساحة الضفة الغربية ، ولكن حتى ألأن ليس واضحا اذا كانت مساحة المستوطنات ألأسرائيلية التي اقيمت في القدس الشرقية ومحيطها ، وكذلك منطقة جيب اللطرون تدخل ضمن هذه النسبة ام لا ، حيث اعلن ألأسرائيليون سابقا وعلى لسان المرت ومساعدته ستيفني ليفني خلال اللقاءات التفاوضية التي جرت عامي 2008- 2009 ان مستوطنات القدس ومنطقة اللطرون هي بالأساس مناطق اسرائيلية لن يتم التفاوض بشأنها ولا تدخل ضمن العملية التبادلة . وفي هذه الحالة فأن نسبة ألأراضي قد تتجاوز 16% من مساحة الضفة الغربية ، اي ان تفاهمات كيري ستلزم الجانب الفلسطيني بشان مسالة تبادل ألأراضي بنسب تفوق بكثير النسبة التي تضمنتها خطة المرت المعدلة لعام 2008 وهي نسبة 6.3 من مساحة الضفة الغربية.
وما يتعلق بألأستيطان ، فقد اعلن ألأسرائيليون ان ألأمر لا يتعدى وقف البناء في عدد محدود من البؤر ألأستيطانية ، ولكن ذلك لن يشمل بأي حال من ألأحوال المستوطنات الكبرى كما اكده اكثر من مسؤول اسرائيلي كبير ، وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن التوصل الى اتفاق اطاري اطلق عليه تفاهمات كيري تمهد للعودة الى طاولة المفاوضات ، اعلن الجانب ألأسرائيلي مباشرة عن نيته المصادقة على بناء 5000 وحدة سكنية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية موزعة كما ورد على النحو التالي :
مستوطنة عيلي زهاف / 1144 وحدة إستيطانية جديدة ، مستوطنة بيت إيل 296 وحدة ، مستوطنة شيلو 112 وحدة ، مستوطنة نوفي فرات 274 وحدة ، مستوطنة الموج 31 وحدة ، مستوطنة ياكير 160 وحدة ، مستوطنة سنسنة 325 وحدة ، مستوطنة براخا 90 وحدة ، مستوطنة كوخاف يعقوب 38 وحدة ، مستوطنة موديعين عيليت 992 وحدة ، مستوطنة الون شابوت 5 وحدات ، مستوطنة كفار ادوميم 25 وحدة ، مستوطنة ايتمار 675 وحدة ، مستوطنة بروخين 550 وحدة ، مستوطمنة كرمينيل 80 وحدة ، مستوطنة معالي ادوميم 132 وحدة ، مستوطنة افرات 12 وحدة ، مستوطنة روتم 170 وحدة ، مستوطنة تقوع 24 وحدة ، مستوطنة كارني شومرون 28 وحدة ، مستوطنة الفي منشية 22 وحدة ، ومستوطنة جفعات زئيف 32 وحدة .
سيتم تجميد البناء في عدد من البؤر ألأستيطانية كما اسلفنا ، ولكن هذا الأجراء لن ينطبق على المشاريع القائمة في التجمعات ألأستيطانية الكبرى الواقعة داخل حدود مدينة القدس الكبرى ومحيطها ، ولا ينطبق ايضا على المستوطنات في منطقة غور وادي ألأردن ، بما في ذلك المستوطنات المذكورة اعلاه ، ويضاف اليها المستوطنات : هارحوما ، جيلو ، رامات شلومو ، رامات الون ، وكريات أربع .
وفي هذا المجال نذكر مجددا الى ان مساحة المستوطنات ألأسرائيلية في الضفة الغربية بما في ذلك المناطق المبنية والأراضي المخصصة للتوسع قد وصلت الى حوالي 460 كلم مربع ، أي ما يقارب نسبة 7.6% من مساحة الضفة الغربية . أي ان الأسرائيلين قد أسقطوا الشرط الفلسطيني بوقف أعمال البناء في المستوطنات ، قبل ان يجف حبر ألأتفاق ألأطاري وقبل ان يعود كيري الى بلاده .
ما يخص قضية اللاجئين ودائما حسب اتفاقية الأطار الجديدة والمفهوم ألأسرائيلي لهذه ألأتفاقية المبدئية ، فيبدو ان لا عودة سوى لعدد قليل منهم الى مناطق الدولة الفلسطينية في اطار لم الشمل ، اما الغالبية العظمى من فلسطيني الشتات ، فسيتم تعويض من يريد التعويض والهجرة لمن يريد ان يهاجر ، وسيتم محاولة إقناع دول الخليج العربي بتجنيس وتأهيل الفلسطينيين المقيمين لديها . اي ان تفاهمات كيري اسقطت حق العودة ، قبل ان بدء المفاوضات .
وبالنسبة لمدينة القدس الشرقية وهي اهم القضايا الجوهرية ، فيبدو حسب تفاهمات كيري ، فأن هذه المدينة لن تعود للفلسطينيين ولن تكون عاصمة لهم ، حيث سيتم وضع ما تبقى من مناطقها غير المهودة وهي لا تزيد عن 12 % من مساحة أراضيها ، تحت ادارة مشتركة دولية-اردنية فلسطينية اسرائيلية اي ان تفاهمات كيري اسقطت حلم الفلسطينيين في استعادة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية القادمة .
كما تطرقت تفاهمات كيري الى قضايا ألأمن داخل المناطق الفلسطينية ، حيث تم وضع تصورللنقاش يرتكز على دور كبير للأردن بالتنسيق مع الجانبين ألأسرائيلي والفلسطيني في حفظ وادارة متطلبات ألأمن الفلسطيني ، أي وحسب تفاهمات كيري لا سيادة امنية فعلية للدولة الفلسطينية على اراضيها .

ستيفني ليفني مجددا تترأس الوفد المفاوض : حسب المصادر ألأسرائيلية الرسمية ، فقد اعلن مكتب نتنياهو عن تعيين "ستيفني ليفني" مسؤولة ملف المفاوضات للوضع الدائم مع الفلسطينيين ، وبذلك تعود ليفني مجددا لتتولي مهام هذا الملف ، والى جانبها المستشار القانوني المخضرم بذكاءه العنصري المحامي اسحاق مولخو ، إلا ان ليفني وفريقها لن يكونوا احرارا بطرح توجهاتهم وافكارهم على طاولة المفاوضات ، حيث سيخضعون لأشراف وتوجيهات وتعليمات وأوامر اللجنة السياسية العليا برئاسة نتنياهو وحلفاءه من احزاب اليمين المتطرف ، وهذا يعني ان منهج التشدد الذي إمتازت به السيدة ليفني، خلال ترأسها للفريق المفاوض في المفاوضات التي جرت عامي 2008 – 2009 ، ستكون هذه المرة أكثر بكثير تشددا من السابق ، خاصة وأن العديد من وزراء نتنياهو من احزاب اليمين المتطرف ، اعلنوا تحفظهم الشديد على تولي ليفني مسؤولية هذا الملف وطالبوا نتياهو بأن يشارك الى جانب ليفني مندوبين عن أحزابهم ....
وللأهمية نذكر بأهم مواقف ستيفني ليفني خلال اللقاءات التفاوضية التي جرت في الفترة 2008-2009 ، تجاه القضايا الجوهرية وكانت ليفني اثناءها رئيسة الوفد ألأسرائيلي المفاوض :
• موقف ليفني بشأن القدس الشرقية : موقف معلن وواضح للسيدة ليفني بشأن القدس ، خلال اجتماع لجنة المفاوضات العليا بتاريخ 13/11/2007 تقول ليفني : اسرائيل دولة للشعب اليهودي ومدينة القدس الكبرى الموحدة غير القابلة للتقسيم عاصمتها الأبدية ، ولن نقبل اي طرح على طاولة المفاوضات يتعلق بالقدس بشقيها الغربي والشرقي ، فهذا ألأمر خارج إطار العملية التفاوضية .
• بشأن الدولة اليهودية : تقول ليفني بأن كل ما يهمنا ان يفهم الفلسطينيون ان عليهم ألأعتراف بيهودية الدولة ألأسرائيلية قبل اي امر اخر.
• وبشان ألحدود وألأراضي : تؤكد ليفني على موقفها المتشدد ، في ردها على وزيرة الخارجية ألأمريكية السابقة كونداليزا رايس ، بأن قضية الحدود لعام 1967 هي بمثابة حدود رمزية وليس أمرا تفاوضيا ملزما لأسرائيل ، يمكن ان تكون بمثابة مرجعية استرشادية وليس كأساس سياسي نهائي ملزم ومتفق حوله ، وتضيف ليفني بأن حدود عام 1967 لم تكن حدود لدولة فلسطينية ، لأن هذه الدولة لم يكن لها وجود على ألأرض ولم يكن لها خراط من أي نوع كان تبين تلك الحدود ان وجدت ، أي لا وجود لدولة فلسطينية عبر التاريخ ، لذلك تقول رئيسة الفريق الأسرائيلي الى مفاوضات الوضع الدائم ، بأن أي إتفاق من أي نوع كان يتعلق بإقامة دولة فلسطينيبة على حدود عام 1967 سيكون امرا غير مقبولا ً للتفاوض وغير قابلا ً للأتفاق ولا للتنفيذ ( وهذا ألأمر هو جوهر الخلاف الرئيسي بين الطرفين بشأن مفهوم خط الحدود لعام 1967 ) ، على أن تتم مناقشة هذه المسألة تدريجيا ( بمعنى محاولة فرض سياسة المماطلة والتأجيل ) ، هذا مع إلتزام ألجانب ألأسرائيلئ بوجهة نظر وزيرة الخارجية كونداليزا رايس بشأن ألموافقة على حدود عام 1967 كحدود استرشادية كما اشرنا وليس كحدود ثابتة ، مع تأجيل البحث حول ألأحياء القديمة داخل أسوار القدس .
إلا أن موقف ليفني ومن خلفها المرت ، تجاه وجهة نظر رايس ، يختلف كثيرا عن المفهوم الفلسطيني حسب ما صرحت به ستيفني ليفني خلال إجتماعها مع الوفد لفلسطيني ، حيث اكدت بأن حدود ومساحة ألقدس الشرقية تخضع لخرائط ومخططات بلدية القدس وليس لحدود عام 1967 وهذا ألأمر ليس مطروحا للتفاوض ويشدد ألأسرائيليون حسب تصريحات وتأكيدات ليفني خلال إجتماعاتها مع الوفد الفلسطيني ، على موقهم بالنسبة للقدس بأن إسرائيل لن تعيد أراضي للفلسطينيين من أراضي القدس بشطريها الغربي والشرقي لأنها ببساطة أراضي تقع ضمن القدس الكبرى عاصمة الدولة اليهودية إسرائيل ، كما ان منطقة أللطرون ليست منطقة محتلة وهي بألأساس منطقة إسرائيلية بالكامل حسب ليفني، أما منطقة ألأغوار ووادي ألأردن فسيتم ألأتفاق على ترتيبات أمنية مع الجانب الفلسطيني ستطبق لفترة زمنية يتم ألأتفاق حولها ، وبدون ذلك لن يكون هناك إتفاق سلام ، أما بالنسبة لمعايير تبادل ألأراضي فليس شرطا ان تكون متماثلة وبنسبة 1:1 من حيث المساحة والنوعية .
هذه نبذة ملخصة عن مواقف ليفني المفاوضة السابقة ، فكيف ستكون مواقف ليفني المفاوضة الجديدة وهي القادمة هذه المرة على عربة نتنياهو ومن معه من احزاب اليمين المتطرف .
كل االوقائع الثابتة على ألأرض ، تؤكد بأن ما يسعى ألأسرائيليون الى تحقيقه مسبقا وًقبل العودة الى طاولة المفاوضات وهو كما اسلفنا سابقا ، حصر النقاش بما يسمى بأجندة ألأمر الواقع ، لفرض دولة الحكم الذاتي المقيدة والمجزأة الى جزر على شكل كانتونات وليس دولة مستقلة ذات سيادة قانونية كاملة على كافة ألأراضي التي إحتلت عام 1967 . ألأمر الذي سيحول دون إستعادة الفلسطينيين لحقوقهم المغتصبة وممارسة حرياتهم بأمن وكرامة ، ضمن دولة لها سيادتها الفعلية على اراضيها وحدودها .
وفق الفلسطينيون العودة الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة ، اي بدون مرجعيات تفاوضية ملزمة للطرف الأخر، لم يتبقى من فلسطين التاريخية سوى 14% فقط ، ولم يتبقى من الضفة الغربية سوى 40% ، ولم يتبقى من القدس الشرقية سوى 12 % ، منطقة غور وادي ألأردن والبحر الميت ستبقى تحت السيطرة والسيادة ألأمنية ألأسرائيلية ، وكذلك الحدود والمعابر باقية تحت السيطرة والسيادة ألأسرائيلية ، وجدار الفصل العنصري يبدو انه حدود سياسية دائمة ، ويبدو ان المخطط الصهيوني الهادف بألأساس الى إغتصاب وتهويد كامل فلسطين التاريخية ، هذا المخطط لا زال مستمرا ، رغم الحديث عن تفاهمات وحلول وهمية ، فالواقع القائم على ألأرض شيء وأحلام الفلسطينيين بقيام دولة فلسطينية مستقلة لها سيادتها الكاملة على اراضيها التي احتلت عام 1967 وعاصمتها مدينة القدس الشرقية ، امر اخر وشيء أخر يختلف كليا عن ما يتضمنه المخطط الصهيوني الذي اصبح حقيقة ثابتة على ارض الواقع ، وليس حلما كأحلام الفلسطينيين .
لم يعد الفلسطينيون بحاجة لتفاهمات واتفاقيات بقدر ما هم بحاجة الى براهين قوية مترجمة على أرض الواقع وليس على ورق وتصريحات ووعود خادعة ، فالممارسات والنشاطات التوسعية ألأستيطانية على أرض الواقع منذ انطلاق عملية السلام في مدريد عام 1991 وحتى يومنا في إزدياد كبير ، تكشف بوضوح خلفية النوايا ألأسرائيلية ، تجاه عملية السلام وتجاه حقوق الشعب الفلسطيني وتجاه حل الدولتين ، ولذلك لم يعد مجالا ً للقبول بسياسة المماطلة والخداع ألأسرائيلي ومن وراءه ، ولا بد من إتخاذ قرارات شجاعة معززة بأجراءات وخطوات عملية غلى ألأرض ، أصبحت تفرضها المصلحة الفلسطينية الوطنية العليا .