مآزق وعقبات كبيرة ستحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة
وكالة الحرية الاخبارية - بقلم فضل كعوش-
في ظل ما يجري تنفيذه من مخططات ومشاريع وأنشطة إستيطانية مدنية وعسكرية وحواجز أمنية بمختلف ابعادها واشكالها ، بالتوازي مع تصاعد نهج التشدد في المواقف ألأسرائيلية تجاه الحقوق الفلسطينية وخاصة ما يتعلق بأستحقاقات القضايا التفاوضية الجوهرية ، للوضع الدائم وعلى رأسها مدينة القدس وحق العودة وألأرضي والحدود والمياه .
فأن هناك مآزق حقيقية ومخاوف كبيرة تنتظر قيام الدولة الفلسطينية القادمة قد تحول دون تمكن هذه الدولة من القيام بممارسة سيادتها القانوية والفعلية على كافة اراضيها وعلى حدودها ومعابرها .
ستكون دولة غير قابلة للحياة مجزأء ومقيدة ومحاصرة بالمستوطنات وبجدار الفصل العنصري وبالمناطق العسكرية للجيش ألأسرائيلي وبالطرق ألألتفافية والحواجز الثابتة والمتحركة. سيادة هذه الدولة قد لا تتعدى حدود 40 % من مساحة الضفة الغربية حسب الشروط والقيود ألأسرائيلية المسبقة .
عاصمة دولة فلسطين ستكون مناطق محدودة ومجزأة من مدينة القدس الشرقية وعلى مساحة قد لا تتجاوز نسبة 12% من هذه المدينة ، وهي المساحة الفعلية المتبقية للفلسطينيين من مدينتهم التاريخية .
كافة الوقائع الثابتة على ألأرض ، تؤكد بأن ما يسعى ألأسرائيليون الى تحقيقه مسبقا وقبل العودة الى طاولة المفاوضات ، هو حصر النقاش بما يسمى أجندة ألأمر الواقع ، سعيا لفرض دولة الحكم الذاتي الفاقدة للسيادة القانونية والمقيدة والمجزأة الى كانتونات ، وليس دولة لها
سيادتها الفعلية الكاملة على كافة اراضيها التي إحتلت عام 1967 . ألأمر الذي سيحول دون إستعادة الفلسطينيين لحقوقهم المغتصبة وممارسة حياتهم بأمن وأمان وكرامة ، ضمن دولتهم وعاصمتها مدينة القدس الشرقية كاملة .
ما يهدف اليه ألأسرائيليون من خلال إصرارهم في ألأستمرار في سياستهم ألأستيطانية وفي ألتمسك بمواقف التشدد والمماطلة ، هو لتحقيق المزيد من التعقيد وألتأخير للعملية التفاوضية حول قضايا الوضع الدائم، وللمزيد من مصادرة ألأراضي ، والهيمنة والغطرسة الأحتلالية ألأسرائيلية ، والضغط على ألأوضاع ألأقتصادية والمعيشية في ألأراضي الفلسطينية في كافة جوانبها لكي يبقى الفلسطينيون خاضعين وتابعين للحكم العسكري ألأسرائيلي لعقود اخرى طويلة او الى ألأبد ، وهذه هي حقيقة وخفايا السياسات ألأسرائيلية تجاه عملية السلام الذي يدعون حرصهم على انجاح مساعيه مع جيرانهم وشركائهم الفلسطينيين .
ولكن الوقائع والحقائق على ألأرض تثبت غير ذلك ، فقد إزدادت مساحة المستوطنات في الضفة الغربية بما في ذلك المناطق المبنية والأراضي المخصصة للتوسع ألأستيطاني الى اكثر من 370 كلم مربع أي ما يقارب نسبة 6.3 % وهي النسبة التي تضمنتها خطة المرت المعدلة بشأن مسألة تبادل ألأراضي .
معدل النمو السكاني في المستوطنات ألأسرائيلية اصبح مخيفا ويقدر بحوالي 4.6% اي ثلاثة أضعاف معدل النمو في اسرائيل ، ويعود السبب في ذلك الى ان غالبية المستوطنين هم من اليهود المتزمتين
منذ العام 1993 اي بعد عامين على انطلاق عملية السلام في مدريد ، ورغم إدعاء ألأسرائيليين برغبتهم في السلام وحرصهم على انجاح مساعي وجهود السلام من خلال بناء الثقة وتعزيز وتطوير التعاون ، معززة بالمباديء ألأخلاقية وألأدبية التي قامت على اساسها عملية السلام وعلى رأسها ، ألأحترام المتبادل وحسن النوايا وحسن الجوار ، إلا ان كل ذلك كان ولا زال مجرد نفاق وتسويف سياسي ، فالممارسات والنشاطات ألأستيطانية ألأسرائيلية في القدس الشرقية وفي كافة مناطق الضفة الغربية لم تتوقف بل تضاعف معدلها الى أكثر من اربع أضعاف ، خاصة خلال الفترة 2008 وحتى حزيران 2013 وهي الفترة التي قاد خلالها تجمع الليكود برئاسة نتنياهو الحكومة ألأسرائيلية وما زال .
في اخر إحصائية للنشاط ألأستيطاني ألأسرائيلي في الضفة الغربية ، أعدتها دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية ، أظهرت التالي :
مناطق السيطرة ألأسرائيلية الدائمة في الضفة الغربية تشمل :
9% أراضي فلسطينية غرب الجدار .
8% مناطق المستوطنات ألأسرائيلية الواقعة شرق الجدار .
28.5% مناطق عسكرية ومستوطنات في منطقة غور وادي ألأردن .
54.5% ما تبقى للفلسطينيين من مساحة الضفة الغربية .
عدد المستوطنين في الضفة الغربية
إرتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية من 230 ألف مستوطن عام 1996 الى 550 ألف مستوطن عام 2012 .
تأثير جدار الفصل العنصري على الفلسطينيين
12.4% من الفلسطينيين فصلوا عن أراضيهم الزراعية
10.6% من الفلسطينيين عزلوا داخل مناطقهم السكنية
رغم ان نتنياهو وحزب الليكود وحلفائه يعرفون جيدا ً ان سياسة ألأستيطان تعيق وتدمر جهود السلام وقد تؤدي الى إفشال مبادرة حل الدولتين ، إلا ان نتنياهو وحلفاءه من احزاب اليمين ، مستمرون في سياساتهم المعرقلة لجهود السلام وعلى رأسها السياسة ألأستيطانية التوسعية ، غير عابئين بالنتائج السلبية الكبيرة التي قد تصل بهذه العملية الى طريق مسدود .
يدعي ألأسرائيليون بأنهم بأنهم طلاب سلام وبأنهم ومعنيون بالسلام ويدعمون جهود السلام ويسعون الى تحقيقه ، ولكنهم في نفس الوقت يصرون على ان لا حوار حول ألأستيطان ، ويؤكد نتنياهو في كل مناسبة ان ألأستيطان مستمر وسيستمر في كل مكان من القدس الشرقية وفي " يهودا والسامرة " كما يصر نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف على تسمية ألضفة الغربية بذلك .
مواقفهم لم تتغير بل إزدادت تشددا وتطرفا ، تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة وتجاه القضايا التفاوضية الجوهرية وعلى رأسها ألأستيطان وتهويد القدس الشرقية ورفض حق العودة ورفض حدود عام 1967
يدعون بما يسمى بالحقوق التاريخية للشعب اليهودي على كافة فلسطين التاريخية ، ويسعون الى ترسيخ الانفصال عن التجمعات السكانية الفلسطينية للحفاظ على الهوية اليهودية لدولة اسرائيل .
لا حدود ولا مفاهيم ثابتة وواضحة لما يسمى بمتطلبات ألأمن ألأسرائيلي ، فقد وضع ألأسرائيليون نهاية لمبدأ الأرض مقابل السلام ، وإستبدلوا هذا المبدأ بمقولة ألأمن مقابل السلام ، والمفهوم ألأسرائيلي للأمن يستوجب إقامة حاجزا عسكريا وأمنيا امام كل بيت فلسطيني والى ألأبد ....وإستخدام ما يسمى بجدار الأمن ، لحبس الفلسطينيين داخل تجمعات الحكم الذاتي .
مستمرون بتسريع فرض سياسات الأمر الواقع على ألأرض للإبقاء على الحالة القائمة مع تعزيز سياسة ألأستيطان لأستكمال مخططات التغيير المطلوب على ألأرض ، تمهيدا لفرض معالم الحل النهائي والدائم على طاولة المفاوضات ووضع القيود والشروط المسبقة والمقيدة لحرية وسيادة الدولة الفلسطينية القادمة كما اسلفنا .
اهم معالم سياسة الأمر الواقع التي يسعى الأسرائيليون الى تثبيتها هي سياسة الإبقاء على المستوطنات ، تحت ما يسمى بمسرحية تبادل ألأراضي، وعلى ما يبدو لم يعد الحديث يدور فقط عن الكتل الاستيطانية فقط ، بل على كافة المستوطنات ؛ ولا عودة لحدود عام 1967؛ ولا لتقسيم القدس؛ ولا لحق العودة ، والعمل على إبقاء السيطرة الكاملة والدائمة على المنطقة المصنفة "ج" ومن ضمنها وأكبرها وأهمها منطقة غور وادي ألأردن .
مواقفهم ثابتة كما اشرنا بشأن القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة أإسرائيل اليهودية ، يعملون على إحداث تغيير جغرافي وديموغرافي في مدينة القدس الشرقية لخلق واقع لا عودة عنه ، ولمحو الحدود بين القسمين الغربي والشرقي لمدينة القدس الكبرى ، ودمج شطري
المدينة دون رجعة وتتولى السلطة الفلسطينية إدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين في التجمعات
السكانية الكبرى في المنطقة " الف " وجزئيا في المنطقة " ب " .
يشكل ألأستيطان في الفكر ألأيدولوجي للحركة الصهيونية احد اهم ألأسس التي خطط بموجبها قادة هذه الحركة للأستيلاء على فلسطين وإغتصاب أرضها وطرد شعبها من دياره ، ويعتبر المستوطنون اليهود ان المستوطنات هي وطنهم وهي جزء لا يتجزأ من اسرائيل الكبرى ، ولهذا يعتبرون ان مسألة زوال المستوطنات تعني بالنسبة لهم بداية لزوال إسرائيل بأكملها . وهذا هو المأزق الكبير الذي يعقد العملية التفاوضية ويحولها الى عملية شبه مستحيلة كما يبدو
قد يكون ألأٍستيطان يشكل المأزق ألأكبر الذي يواجه عملية السلام ويعيق المساعي الدولية المبذولة لعودة الطرفين الى الى طاولة المفاوضات ، إلا ان ألأستيطان ليس هو العقبة أالوحيدة في ذلك ، فألأجندات التفاوضية ألأسرائيلية التي طرحت على طاولة المفاوضات السابقة حول فضايا الوضع الدائم منذ العام 2000 وحتى العام 2009 تضمنت عقبات أكثر تعقيدا من ألأستيطان ، تتمثل بالخلافات الحادة حول العديد من القضايا التفاوضية وفي مقدتها
مسألة ألأعتراف ألأسرائيلي بحدود عام 1967 ، والرفض القاطع من قبل ألأسرائيليين لحق العودة للاجئين الفلسطينيين ، والتمسك ألأسرائيلي بوجوب إعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة ألأسرائيلية كشرط تفاوضي مسبق ، هذا بألأضافة الى مسالة الشروط ألأمنية ألأسرائيلية ومقولة ألأمن مقابل السلام وعلى رأسها بقاء الجيش ألأسرائيلي في منطقة غور وادي ألأردن لسنوات او عقود طويلة ، ووضع جدارالفصل العنصري وأثرة البالغ على الدولة الفلسطينية ، ومأزق سيادة الدولة الفلسطينية على كامل اراضيها وعلى رأسها وفي مقدمتها مدينة القدس الشرقية ، والسيادة الفلسطينية الكاملة على المعابرالدولية البرية والبحرية ومسألة الحقوق المائية بألأضافة الى مسائل عديد أخرى تتعلق بالجوانب الأقتصادية والقانونية والبيئية وغير ذلك .
أهم وأكبرالمآزق والعقبات التي ستحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة والبقاء
مأزق الحجج والذرائع ألأمنية ألأسرائيلية الهادفة لأبقاء السيطرة على مناطق الضفة الغربية وخاصة على المنطقة المصنفة ( ج ) حسب اتفاقية اوسلو 2 :
- حاول ألأسرائيليون فرض مفهوم السيطرة ألأسرائيلية على الفلسطينيين وعلى حياتهم وجعلهم يتقبلون سياسة ألأمر الواقع خلال المرحلة ألأنتقالية ، ليصبح وجود ألأستيطان المدني والعسكري فيما بعد امرا ً مقبولا من قبل الفلسطينيين ويمكن التعايش معه ، قبل التوصل الى اي حل نهائي وقبل حصول الفلسطينيين على دولة مستقلة .
- إستغلال ألأسرائيليين للمرحلة ألأنتقالية وما تضمنته إتفاقية اوسلو2 من قيود وشروط على الفلسطينيين وتأخير متعمد ومماطلة للعملية التفاوضية، بهدف كسب الوقت وتوسيع ألأستيطان وتثبيت الوجود العسكري وألأمني في كافة مناطق الضفة الغربية وخاصة في مدينة القدس .
- السيطرة الدائمة على كامل منطقة غور وادي ألأردن ، بما في ذلك البحر الميت وبالتالي عزل الضفة الغربية عن حدودها مع ألأردن ، ومنع الفلسطينيين من الوصول الى مياه نهر ألأردن .
- تجزئة المناطق الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض وعزل مدينة القدس عن المناطق الفلسطينية وإحكام السيطرة العسكرية وألأمنية على كامل مناطق الضفة الغربية وضمان التوسع ألأستيطاني مستقبلا ً .
---------------
نذكر بالتصنيفات ألأمنية لمناطق الضفة الغربية حسب إتفاقية أوسلو 2 لعام 1995 :
المنطقة (أ) / وتشمل المدن الكبرى وبعض البلدات والقرى : سيادة مدنية وأمنية فلسطينية كاملة داخل تلك المدن والبلدات فقط ، على ان تبقى محاصرة امنيا من الخارج ، ويحق للأسرائيليين دخولها إذا ما تعرض أمنهم للتهديد وفق مواعمهم ومعاييرهم ألأمنية ، علما بان كافة المدن الفلسطينية لا تزال تخضع للآجراءات ألأمنية ألأسرائيلية .
المنطقة (ب) / وتشمل البلدات والقرى ألأخرى / سيادة أمنية فلسطينية ورقابة أمنية اسرائيلية بالتنسيق مع الجانب ألفلسطيني ، كذلك ألأمر بالنسبة لهذه المنطق التي لا تزال تخضع بكاملها للسيطرة وألأجراءات ألأمنية ألأسرائيلية .
المنطقة (ج) / وتشمل مناطق المستوطنات والمعسكرات والمناطق المغلقة عسكريا وأراضي زراعية ومراعي ومناطق فضاء ، ومن ضمنها منطقة غور وادي ألأردن والبحر الميت / تخضع هذه المناطق بكاملها الى السيادة العسكرية وألأمنية ألأسرائيلية ، وستبقى كذلك لعقود طويلة وفق المطالب والشروط التفاوضية ألأسرائيلية .
-----------------------
مأزق مدينة القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين القادمة :
كما يبدو مما يجري على أرض الواقع ، فأن ألأسرائيليين يعملون لأفشال اية مساعي بشأن القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية . حيث تتسارع وتيرة الأنشطة الإسرائيلية داخل وحول مدينة القدس الشرقية المحتلة ، وتقوم اسرائيل ببناء وحدات سكنية إستيطانية داخل وحول البلدة القديمة تهدف إلى إقامة طوقا إستيطانياً داخلياً داخل القدس القديمة وخاصة داخل ألأحياء المكتظة بالسكان والتي يُطلق عليها الإسرائيليون اسم "الحوض المقدس" ويقومون كذلك في بناء طوقاً ًإستيطانياً خارجياً حول مدينة القدس الشرقية بأكملها.
تطمح إسرائيل من وراء البناء المتسارع للمستوطنات والجدار الفاصل ، حول مدينة القدس الشرقية إلى استباق نتائج المفاوضات وتوطيد سيطرتها على البلدة المقدسة وعلى معظم أحياء مدينة القدس الشرقية، وبالتالي إحباط إمكانية أن تُصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية والتي من دونها سيكون حل الدولتين غير قابل للتطبيق .
يعمل الأسرائيليون على فرض سياسة ألأمر الواقع من خلال بناء شبكة استيطانية مؤلفة من 17 مستوطنة حول وداخل البلدة القديمة في مدينة القدس بهدف ضمان عدم إمكانية تقسيم المدينة وفقاً لحدود عام 1967، ولكي تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على الأماكن المقدسة والسياحية المهمة.
وستوفر هذه الشبكة من الستوطنات ال17 التي تمتد من وادي الربابة غربي البلدة القديمة إلى جبل الزيتون شرقاً ثم إلى منطقة الشيخ جراح شمالاً ، أماكن سكنية لما يقارب من 5000 مستوطن جديد . كما سينتج عن هذا النشاط الإستيطاني سلسلة متواصلة من المستوطنات تقع شرقي البلدة القديمة مما يؤدي إلى تفتيت الأحياء الفلسطينية، وتقييد تطورها وتنميتها، وتقييد حركة تنقل الفلسطينيين من وإلى البلدة القديمة .
وفي داخل البلدة القديمة يعمل ألأسرائيليون على زرع البؤر ألأستيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية ، حيث تقوم المنظمات الإستيطانية بمساعدة السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على المنازل وممتلكات أخرى تعود إلى الفلسطينيين وتحويلها الى بؤر إستيطانية . ويقدر عدد المستوطنين المقيمين في مستوطنات القدس الشرقية بحوالي 227 الف مستوطن وعدد المستوطنين في ألبؤرألأستيطانية داخل ألأحياء الفلسطينية اصبح يزيد عن 2000 مستوطن .علما بأن عدد المستوطنين في كافة المستوطنات الأسرائيلية في الضفة الغربية قد يكون تجاوز رقم ال600 الف مستوطن ، من ضمنهم حوالي 227 الف في القدس الشرقية وحدها كما اشرنا اعلاه
كما يستمر العمل في إستكمال مشروع ألأوتوستراد الدائري حول مدينة القدس وهو ما يعرف بالطريق الدائري ، والذي أصبح جزء كبير منه منجز ، ويشكل هذا الطريق امتدادا للتوسع ألأستيطاني ويهدف الى ربط المستوطنات الكبرى بمدينة القدس وأهمها مستوطنة معالي أدوميم ومستوطنة جبل أبو غنيم وجوارها .
مأزق الحفريات ألأسرائيلية داخل القدس القديمة وجوارها واسفل منطقة الحرم القدسي الشريف وفي محيطه :
لم تتوقف أعمال الحفريات ألأسرائيلية التي كانت قد إبتدأت عام 1967 حتى يومنا هذا ، وتشمل تلك الحفريات البحث عن أثار للهيكل المزعوم ، وإنشاء شبكة من ألأنفاق تمتد اسفل كامل منطقة الحرم القدسي الشريف وفي محيطه .
شبكة ألأنفاق هذه تضاف الى الأنفاق التي حفرت سابقا ، ومن ضمنها النفق اليبوسي الممتد على طول الجدار الغربي للمسجد الاقصى بطول 488 مترا ـ والذي يسميه الاحتلال نفق 'هحشمونئيم' او نفق الجدار الغربي لجبل الهيكل . هذه الحفريات أدت إلى العديد من الانهيارات كالتي حدثت في شارع سلوان وفي مدرسة الأنروا وغيرها .
يبدأ النفق الكبير من مدخل حي “وادي حلوة” في بلدة “سلوان” جنوب المسجد الأقصى ، ويتجه شمالاً تجاه الأقصى مخترقاً سور البلدة القديمة في القدس ليصل إلى حدود الجدار الغربي الجنوبي للمسجد الأقصى في منطقة حائط البراق ً قريباً من أسفل باب المغاربة/ باب النبي ، وليس بعيداً عن مسجد “البراق” ، ويتم الخروج منه عبر فتحة واقعة في منطقة “القصور الأموية” بالقرب من ساحة البراق .
سيتم ربط هذا النفق بشبكة ألأنفاق ألأخرى الجاري استكمال حفرها أسفل الطريق الرئيس للبلدة وبيوتها باتجاه المسجد الأقصى ، ليصل الطول الإجمالي لهذا النفق بجزأيه نحو 700 متر ، مما يدلل على أن هذا النفق هو النفق الأطول الذي يحفره الاحتلال منذ عام 1967م ، وهو أيضاً الأسرع تنفيذاً حيث تم إنجاز حفره خلال سنوات معدودة .
هذه الحفريات الاحتلالية الإسرائيلية قد وصلت إلى أساسات المسجد الأقصى وتحديداً أسفل مصلى النساء ومصلى “المتحف الإسلامي” في المنطقة الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى ، وتكشفت خلال الحفريات جدران المسجد الأقصى المبنية من الحجارة الضخمة والمتوسطة على طول نحو عشرة أمتار وارتفاع ثلاثة أمتار .
اعمال حفريات الاحتلال متواصلة ومستمرة اسفل الحرم وفي محيطه وهناك بعض مواقع الحفريات في نطاق هذا النفق مغلقة ولا يسمح الدخول إليها، خاصة في نهايته .
بدأت سلسلة الحفريات الأخيرة في منطقة مسجد “عين سلوان” عام 2007 وفي محيطه عام 2004م بمعنى أن حفره أنجز في فترة قصيرة جداً بل وقياسية ، علماً أن حفر النفق “اليبوسي” – غربي المسجد الأقصى ، الممتد من منطقة حائط البراق على امتداد وأسفل الحائط الغربي للمسجد الأقصى بطول 500 متر والذي ينتهي أسفل الجدار الشمالي للمسجد الأقصى – عند المدرسة العمرية – استمر العمل به نحو أكثر من 20 عاما ، علما أن الحفريات والأنفاق تتواصل في هذا النفق الغربي بدون توقف
العديد من المضار سوف تترتب عن عمليات حفر النفق ،اهمها تصدع العديد من المباني في منطقة الحرم القدسي الشريف ومحيطه والمباني ألأسلامية ألأخرى المجاورة للحرم .
تهدف اسرائيل من وراء اعمال الحفريات اجراء تغيير جوهري على مدينة القدس القديمة بما في ذلك وجود نوايا اسرائيلية حقيقية لأحداث إنهيار كبير للمسجد ألأقصى والمباني الأسلامية ألأخرى المجاورة . وتوسيع دائرة حائط البراق (حائط المبكى حسب التسمية اليهودية ) مما سيشكل تهديدا للأحياء العربية المجاورة ، أسوة لما حصل لحي المغاربة .
مأزق تبادل ألأراضي وفق ما يطالب به ألأسرائيليون ووفق ما تضمنته خطة ألمرت لعام 2008 .
• تقدر خطة المرت ألأخيرة والمعدلة مساحة ألأراضي من مناطق الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية ألتي يطالب ألجانب ألأسرائيلي ضمها الى إسرائيل بشكل نهائي نسبة 6,3 % من مساحة الضفة الغربية كاملة مع القدس الشرقية ، أي ما يقارب 4.5% زيادة عن ما عرضه الجانب الفلسطيني وهو 1.9% .
• سيتم ضم كافة المستوطنات التي ستبقى ، الى الكتل ألأستيطانية الكبرى والموزعة على أربعة كتل تشمل كتلة عصيون مع مستوطنة إفرات ، كتلة معالي أدوميم ، كتلة جيفعات زئيف وكتلة أريائيل .
• سيتم إخلاء 12 % من المستوطنين الموجودين في بعض المستوطنات التي ستتم إزالتها بالكامل ويقارب عددهم 56 ألف مستوطن ، وسيبقى نسبة 88% من المستوطنين في الكتل ألأستيطانية التي ستبقى ، بما في ذلك مستوطنات القدس الشرقية .
• ستبقى كافة المستوطنات تحت السيطرة ألأسرائيلية ، وسيتم إعادة تنظبيمها وترتيبها ألأداري بحيث تقسم إلى تجمعات يطلق عليها التجمعات المدنية الأسرائيلية ، بدل المستوطنات ألأسرائيلية ، حسب مقترح الرئيس ألأمريكي ألأسبق كلينتون .
• مناطق القدس الشرقية داخل ألأسوار أو كما يسميها المرت بالحوض المقدس والتي تقدر مساحتها بحوالي 2.2 كلم ملربع ، فسيتم تأجيل البحث فيها لاحقا ، وبمشاركة أطراف إقليمية ودولية ، من تلك الدول التي اشارت اليها الخطة : السعودية ، ألأردن ، مصر والولايات المتحدة ألأمريكية ( لم تحدد خطة المرت كيف ومتى سيتم ذلك ) .
• لم ترد خطة المرت على أي ذكر لمنطقة غور ألأردن ، ولكن ستحتفظ اسرائيل بوجودها العسكري في هذه المنطقة ولآجل غير معروف ( يجري الحديث حول سنوات او عقود طويلة) هذا ما تم الأعلان عنه خلال جلسات المفاوضات التي جرت في الفترة 2088-2009 .
• ألأراضي ألتي ستخصص للمر ألآمن بين الضفة ألغربية وقطاع غزة لن يتم إدراجها ضن صفقة ألتبادل ، حيث يشترط الجانب ألأسرائيلي ان تبقى منطقة الممر تحت السيادة ألأسرائلية ، ويتولى الجانب الفلسطيني مهام ألأدارة فقط .
المستوطنات التي يطالب ألأسرائيليون بقاءها وضمها لأسرائيل في مناطق الضفة الغربية ألأخرى وفق صفقة تبادل ألأراضي :
محافظة جنين :
Reihan , Henanit
تقعان غرب مدينة جنين مع إمتداد الخط ألأخضر
محافظتي طولكم وقلقيلية
Salit , Tzufim
تقع هاتان المستوطنتان على إمتداد الخط ألأخضر بين طولكرم وقلقيلية ، ويربطهما ببعض الشريط ألأمني الممتد مع إمتداد جدار الفصل العنصري وألأراضي والطرق المحيطة بالجدار من الجهتين الشرقية والغربية
Alfei menashe , Maale shomron , Nofim , Karnei shomron , Imannel , Kedumin
هذه المجموعة تحيط بمحافظة ومدينة قلقيلية من الجهة الشرقية وتمتد شرقا داخل أراضي الضفة الغربية الى عمق يتجاوز 32 كيلومتر من الخط الأخضر
Oranit , shaaarei tikva , Elkanaa , Etz effraim
تحاصرهذه المجموعة محافظة قلقيلية من الجنوب وتمتد حتى مشارف اللطرون جنوبا .
محافظة الخليل : المستوطنات التي ستبقى في منطقة الخليل وسيتم ضمها لأسرائيل :
Eshkolot , Mezadot , Sana
: محافظة سلفيت
Ofraim , Beit arei , Pduel , Alei zahav , Bruvhin , Barkan , Revava ,kiriat netfim , Ariel
هذه أكبر مجموعة إستيطانية في مناطق شمال ووسط الضفة الغربية ، وأكبرها مستوطنة " أريائيل " التي أصبحت تشكل مدينة إستيطانية يتجاوز عدد سكانها حاليا 60 الف مستوطن ، وتحاصر هذه المجموعة مناطق سلفيت وتفصلها عن ماطق قلقيلية ورام الله .
محافظتي رام الله والبيرة :
Psagot , Kochav yaacov
تقع هاتان المستوطنتان الى الجنوب الشرقي من محافظة البيرة فوق مرتفع يشرف على المحافظتين
Modien illit , Hashmonaim , Kfar haoranim
تقع هذه المستوطنات الثلاثة الى الشرق من محافظة رام الله ومع إمتداد الخط ألأخضر ، وتشكل تواصل جغرافي وأمني مع الشريط ألأستيطاني الممتد من منطقة المستوطنات جنوب قلقيلية وحتى منطقة جيب اللطرون .
الموقف الفلسطيني من مسألة تبادل الأراضي :
تمسك الجانب الفلسطيني بنسبة 1.9 % من مساحة الضفة الغربية وبنسب مماثلة من حجم المساحة والنوعية وتشمل :
أ) ألأراضي التي يشملها الأقتراح الفلسطيني بضمها الى إسرائيل :
8.12 كيلومترمربع من أراضي بيت لحم ، تضم المستعمرات الأسرائيلية المقامة في تلك المناطق وتشمل : ألون شفوت ’ بيطاار العليا ’اليعازار ’ جيفاؤوت ’ كفار عصيون ’نيفي دانييل ’روش تسوريم ’ بيت عايين .
6.68 كيلو متر مربع من أراضي جنوب مناطق القدس الشرقية ، وتضم المستعمرات ألأسرائيلية المقامة في تلك المناطق وتشمل : تل بيوت الشرقية ’ الحي اليهودي في القدس القديمة’ مستعمرة جيلو المجاورة لمنطقة بيت جالا
15.14 كيلومترمربع من أراضي مناطق شمال القدس الشرقية ، وتضم المستعمرات ألأسرائلية في تلك المناطق وتشمل : التلة الفرنسية ’ معالوت دفني ’ سكوبوس ’ النبي يعقوب ’ جفعات زئييف ’ رمات اشكول ’ رمات شلومو’ لاموت الون
1.66 كيلومترمربع من أراضي شمال غرب القدس وتحديدا ألأراضي التابعة للبدات والقرى الفلسطينية : بيتسوريك ’ بدو ’ قطنة والقبيبة ، وستخصص هذه المساحة للمستوطنات ألأسرائيلية في هذه المنطقة
18.20 كيلومترمربع وهي تمثل المساحة الكلية لمنطقة اللطرون التاريخية وتضم أراضي قرى أللطرون وأكبرها قرية عمواس التي إحتلت عام 1967 وطرد أهلها منها، وفيها دير أللطرون المعروف والذي يضم فيه الكنيسة البيزنطية والكثير من المعالم الدينية والتاريخية ألأخرى ، وتشمل المستوطنات ألأسرائيلية المقامة عليها حاليا وهي : هاشومينام، كفارهأورانيم كفاررو ، لابيد ، مكأرينيم ،ماتيشياهو ،موعادين العليا وشيلات .
ب) ألأراضي التي سيتم ضمها الى الدولة الفلسطينية :
35.70 كيلومترمربع ، ُتضَمْ الى قطاع غزة من أراضي منطقة بئر السبع شمال النقب وعلى إمتداد الحدود الشرقية للقطع ، وهي أراضي شبه صحراوية كما أشرنا سابقا .
55.27 كيلومترمربع ، ُتضَمْ الى مناطق بردلة شمال شرق الضفة الغربية من أراضي غور بسان الجنوبية ، وهي في معظمها أراضي .
مأزق موقف مفتي القدس من مسألة تبادل ألأراضي :
فتوى لمفتي القدس والديار الفلسطينية يحرم "تبادل ألأراضي" مع ألأحتلال 18/05/2013
أصدر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري فتوى بتحريم تبادل الأراضي مع الاحتلال الاسرائيلي وذلك في إطار المفاوضات التي يعمل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على إطلاقها الشهر المقبل بين السلطة الفلسطينية والإسرائيليين .
وقال الشيخ صبري في فتواه "يعتبر تبادل الأراضي صورة من صور التنازل" ، وأضاف في خطبة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى "إن فلسطين هي أرض الإسراء والمعراج وأرض المحشر والمنشر ، وبالتالي فإنها غير قابلة للبيع أو المتاجرة أو المفاوضات أو المساومات"
وتابع "أرض فلسطين هي وقف إسلامي ومباركة و لا يوجد مسلم في جميع أنحاء المعمورة يملك الحق في التنازل عن أية ذرة تراب من أرض فلسطين والموافقة على مشروع الوطن البديل أو "تبادل الأراضي"، معتبرا انه فشلت . كافة الطروحات والحلول للوطن البديل أو تبادل الأراضي لأن فلسطين أرض مقدسة ولا مجال للتنازل عن أراضيها .
مأزق التشدد في مواقف اليمين ألأسرائيلي بزعامة نتنياهو تجاه القضايا الجوهرية المطروحة على طاولة المفاوضات للوضع الدائم :
• إسرائيل دولة للشعب اليهودي .
• ألأمن مقابل السلام وليس ألأرض مقابل السلام ، ولا عودة الى حدود ما قبل الرابع من حزيران لعام1967 ، هذه الحدود غير موجودة .
• ألأستيطان باقٍ على ما هو عليه ، في القدس الشرقية وفي باقي مناطق الضفة الغربية مع ازالة بعض المستوطنات .
• لا لحق العودة ولا لعودة أي فلسطيني الى مناطق ال 1948 .
• القدس الموحدة غير قابلة للتقسيم وعاصمة إسرائيل ألأبدية ، ولن يحصل الفلسطينيون على اكثر مما لديهم ألأن من مساحة القدس الشرقية ( أي 11% فقط ) وسنعمل على تسهيل وصول المصلين والزوار الى ألأماكن الدينية ، ومنطقة اللطرون اسرائيلية ولن يتم التفاوض حولها .
• لن تكون هناك سيادة ولا سيطرة للفلسطينيين على الحدود والمعابر بما في ذلك منطقة غور وادي ألأردن التي ستبقى تحت السيطرة العسكرية والرقابة ألأمنية ألأسرائيلية الدائمة .
• لا مطارات ولا موانيء ولا اجواء تحت سيطرة الفلسطينيين .
• جدار الفصل العنصري (او كما يسميه نتنياهو بجدار الحماية ألأمنية) يعتبر بمثابة حدود ثابتة ودائمة بدوام الأحتياجات ألأمنية ألأسرائيلية لذلك .
• الممر ألآمن بين الضفة والقطاع ( إن نفذ )، سيكون تحت الرقابة ألأمنية ألأسرائيلية الدائمة .
مأزق الموقف ألأسرائيلي بشأن منطقة غور وادي ألأردن :
المواقف التي يتبناها اليمين واليسار ألأسرائيلي على السواء بشأن منطقة غور وادي ألأردن منذ إنطلاق المفاوضات النهائية في كامب ديفيد عام 2000 وحتى يومنا هذا ، هي مواقف ثابتة لم تتتغير ، وتقوم على تمسك اسرائيل بألأبقاء على تواجدها العسكري في هذه المنطقة لفترة 40 سنة .
موقف ثابت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المعلن مرارا ، بأن أي حل لقضية الحدود للدولة الفلسطينية يجب ان يشمل تواجد الجيش ألأسرائيلي في منطقة غور وادي ألأردن وعلى طول الحدود بين الضفة الغربية وألأردن .
وقد جاءت مبادرة وزير لخارجية ألأمريكي جون كيري عبر تصريحاته امام وسائل ألأعلام في 31/05/2013 تأييدا وإستجابة للتشدد الأسرائيلي تجاه هذه المسألة الحيوية والتي يعرض بموجبها كيري سيطرة مشتركة على منطقة غور وادي الأردن بين إسرائيل وألأردن وفلسطين . ورغم ان "مبادرة كيري" لا تتضمن تفاصيل بشأن تواجد الأطراف الثلاثة في الأغوار الا ان أن ذلك سيتم مناقشته خلال المفاوضات التي ستتناول تواجد عسكري للأطراف الثلاثة، وإقامة مقر للتنسيق بحيث يكون جيش الدفاع الأسرائيلي هو القوة المركزية في هذه المنطقة .
كما كشفت إسرائيل عن شروطها بشأن مستقبل منطقة غور وادي ألأردن حيث يطالب نتنياهو ومعسكره من اليمين المتطرف ، إبقاء السيطرة ألأسرائيلية على منطقة غور وادي ألأردن، من خلال ادراج بند استئجار لهذه المنطقة في أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين ، ولهذا فأن اسرائيل تسعى منذ عام 1967 الى توسيع ألأستيطان والوجود العسكري ألأسرائيلي ضمن خطة متكاملة لتهويد منطقة الاغوار، وفرض ألأمر الواقع في أي حل مستقبلي .
نذكر بألأهمية السياسية وألأقتصادية البالغة لمنطقة غور وادي ألأردن : )
منطقة غور وادي ألأردن تعتبر بمثابة الخاصرة الشرقية لفلسطين ، وإن استمرار التواجد العسكري ألأسرائيلي في منطقة غور وادي ألأردن او في اي منطقة أخرى من أراضي الدولة الفلسطينية سيكون بمثابة المساس بالسيادة الفلسطينية .
تشكل منطقة ألأغوار الفلسطينية الحدود السياسية الشرقية مع ألأردن على طول إمتدداها مع مجرى نهر ألأردن وصولا الى عمق الحدود المائية الفلسطينية في البحر الميت . كما تعتبر هذه المنطقة الأستراتيجية بمثابة الخاصرة الشرقية لفلسطين والمنفذ البري الهام للفلسطينيين الى العالم عبر ألأردن .
منطقة ألأغوار الفلسطينية هي الخاصرة الشرقية لفلسطين استمرار التواجد العسكري ألأسرائيلي في منطقة غور وادي ألأردن او في اي منطقة أخرى من أراضي الدولة الفلسطينية سيكون بمثابة المساس بالسيادة الفلسطينية ..
الحقوق الفلسطينية في مياه حوض نهر ألأردن : إذا لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المائية كاملة في حوض نهر ألأردن ، فأن لا حياة لمنطقة غور وادي ألأردن
كما تمتاز منطقة غور وادي ألأردن ، بثرواتها الطبيعية الهائلة وبمعالمها التاريخية وألأثرية وألأماكن الدينية والسياحية الهامة جدا ً ، هذا بألأضافة الى ثروات البحر الميت التي حرم الفلسططينيون من ألأنتفاع بها منذ العام 1967 ، ولهذا فأن وجود هذه الثروات الكبرى يشكل اهمية بالغة بالنسبة لتطوير ألأقتصاد الفلسطيني في شتى المجالات وخاصة الزراعة والصناعة والسياحة وكذلك ألأعمار وألأسكان وغير ذلك . ولذلك فأن منطقة غور وادي ألأردن تعتبر بمثابة العمود الفقري لبناء إقتصاد فلسطيني قوي)
مأزق التصريحات ألأسرائيلية المتتابعة ، التي تؤكد على المزيد من التشدد ألأسرائيلي تجاه عملية السلام منذ مجيء نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف :
• ألأستيطان مستمر وسيستمر مستقبلا ًويجب على الفلسطينيين ألأعتراف بالدولة اليهودية / تصريح لنتنياهو 12/06/ 2013 .
• تصريحات جديدة ومتكررة لرئيس الوزراء ألأسرائيلي نتنياهو لوسائل ألأعلام اخرها خلال الفترة : نيسان –حزيران / 2013 يقول ويؤكد فيها نتنياهو على مواقفه وشروطه وتحفظاته المتشددة تجاه عملية السلام مع الفلسطينيين :
- يجب على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة .... ويبقى السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه هو ما اذا كانت هناك رغبة حقيقية لدى الطرف الاخر في الاعتراف بالدولة اليهودية".
- مضيفا ًبأن اعمال البناء الجارية داخل الكتل الاستيطانية لا تغير بشكل جوهري من فرص التوصل الى تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية، مؤكدا بأن عمليات البناء في كافة مناطق القدس والضفة الغربية مستمرة وستستمر في المستقبل ، وبالنسبة للبناء في القدس يرى نتنياهو أن المجتمع الدولي يستطيع أن يقول ما يشاء ونحن نفعل ما نريد ... على حد تعبيره.
- ويؤكدا ً إلى أن اسرائيل معنية ولديها الرغبة ألأكيدة في استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، ولكن الشروط التي يضعها الفلسطينيون تعجيزية حسب قوله، وتوقع ان تكون مثل هذه المفاوضات في حال استئنافها صعبة ومطولة غير ان الخيار الاخر الذي لا تريده اسرائيل هو اقامة دولة مزدوجة القومية
- ويكرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقفه من الدولة الفلسطينية قائلآ ً: ان اسرائيل تسعى الى خوض مفاوضات تؤدي الى تسوية دائمة تقام في اطارها دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بدولة اسرائيل كدولة للشعب اليهودي . وقد جاءت اقوال نتنياهو هذه في مقابلة مع وكالة رويتر للانباء ردا على تصريحات الوزير نفتالي بينيت امس الاثنين 16-06-2013 .
• وكترجمة فعلية للأقوال وفي السياق نفسه فأن ما يجري على ارض الواقع يؤكد بأن لا تغيير في نهج وسياسة ألأستيطان ، حيث يستمر البناء في العديد من المواقع في الضفة الغربية وخاصة داخل مدينة القدس الشرقية وفي محيطها ، من ضمنها مجموعة من المشاريع ألأستيطانية داخل احياء البلدة القديمة من مدينة القدس وفي حي الشيخ جراح وفي منطقة سميراميس وفي الطور ورأس العامود وجوار بيت حنينا وفي منطقة غور وادي الأردن وغيرها من المواقع ألأخرى.
وقد كشف موقع " واللا ” ألأخباري ألأسرائيلي يوم 11/06/2013 بأن نسبة الزيادة في البناء في المستوطنات قد بلغت 1000% خلال الربع الأول من العام الجاري 2013
وأن الحكومة الاسرائيلية تسعى الى بناء 550 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة " بروخين"، ما يعني زيادة عدد الوحدات الاستيطانية القائمة هناك بخمسة اضعاف، هذا ناهيك عن اقامة مباني عامة ومنطقة تجارية ومساحات للرياضة والنقاهة ومساحات فضاء وشبكة شوارع وممرات وغيرها \ كما تم الكشف عن إعادة العمل مجددا ً ، في خطة لبناء الطريق الجديد الذي يربط بين مدينة القدس الشرقية ومستوطنة معالي ”أدوميم“ شرق القدس . يقع الطريق الجديد في المنطقة المثيرة للجدل المعروفة بمنطقة ”إي 1“ شرق مدينة القدس ، حيث تسعى اسرائيل لربط جغرافي بين ألأحياء ألأستيطانية في القدس ومستوطنة معالي ”أدوميم“ المعروفة بمنطقة ”إي 1“ من خلال الجزء الجديد من الطريق ، الذي سيكون له تأثير سياسي كبير ، حيث سيقسم الضفة الغربية الى جزأين شمال القدس وجنوبه ويمنع من التواصل بين مناطق الدولة الفلسطينية القادمة . .
في ضوء ما تقدم من حقائق ووقائع على ألأرض ، ومواقف إسرائيلية متشددة تجاه عملية السلام ، فأن تحقيق اي تقدم في مساعي عملية السلام بات كما يبدو من ألأمور المستحيلة :
• إستحالة التفاوض في ظل استمرار ألأستيطان والتشدد ألأسرائيلي والرهان على سياسة المماطلة ومحاولة فرض ألمواقف المسبقة على أرض الواقع .
• لم يعد الحديث عن التفاوض ًحول نسبة ال 22% من مساحة فلسطين التاريخية وهي حدود الخط ألأخضر قبل العام 1967 لأن هذا ألأمر كما يبدو لم يعد قائما ولا مطروحا على طاولة المفاوضات في ظل الرفض والتشدد ألأسرائيلي تجاه ألأعتراف بحدود ما قبل الرابع من حزيران 1967 ، وكذلك في ضوء ما استجد على الساحة السياسية بشأن المبادرة العربية الجديدة حول فكرة القبول بمسألة تبادل ألأراضي وبالتالي القبول بأجراء تعديل على حدود عام 1967 .
• التفاوض على دولة فلسطينية منقوصة السيادة على اراضيها وعلى حدودها ومعابرها البرية والبحرية وبدون القدس الشرقية عاصمة لها ، ووفق الشروط والتحفظات والقيود ألأسرائيلية ....أمر مرفوض فلسطينيا ً وبشكل صارم. كما ان التفاوض حول دولة فلسطينية لن يكون لها سيادة وسيطرة فعلية على ألأماكن المقدسة داخل البلدة القديمة لمدينة القدس المهودة امرا مرفوضا ايضا.
• لن يقبل الفلسطينيون مناقشة مسألة ألأعتراف بيهودية الدولة الأسرائيلية ، ولن تكون هناك مساومة على حق العودة ولن يكون تفوض حول قيام دولة فلسطينية سيبقى ويعيش في احشائها سرطان ألأستيطان في كل ابعاده المدمرة السياسية والأمنية والأقتصادية والبئية ، وهل يمكن للفلسطينيين التفاوض حول 12%من القدس الشرقية واقرار شرعية الأستيطان في اطار صفقة تبادل ألأراضي .
• وهل يمكن العودة الى طاولة المفاوضات للحديث حول إقامة دولة فلسطينية اصبحت اراضيها ومدنها وقراها على شكل ارخبيل من الجزر والكانتونات المعزولة عن بعصها البعض والمحاصرة بالمستوطنات والمعسكر وبجدار الفصل العنصري وبالطرق ألألتفافية والحواجز ألأمنية .
• ألأجندة التفاوضية ألأسرائيلية التي كشف عنها ألأسرائيليون خلال اللقاءات التفاوضية التي جرت خلال العامين 2008- 2009 تتضمن قضايا تطبعية وتبعية كاملة ، تريد اسرائيل فرضها على الفلسطينيين مسبقا ً تشمل تبعية إقتصادية أبدية لأسرائيل وبناء وتعزيز وتطوير علاقات حسن الجوار وثقافة السلام ، وألأبقاء على الفيتو ألأسرائيلي بشأن كافة البرامج وألأنشطة المتعلقة بالمشاريع التطويرية لمرافق الخدمات العامة وخدمات البنية التحتية وغير ذلك ، بألأدارة المدنية الأسرائيلية لضمان التبعية والرقابة ألأسرائيلية في كل ما يتعلق بمناحي الحياة الفلسطينية ومؤسسات الدولة فلسطينة القادمة .
• هل ستنتهي المفاوضات كما كان يأمل الفلسطينيون ، للحصول على دولة مستقلة لها كامل السيادة القانونية الكاملة على كافة أراضيها التي احتلت عام 1967 وعلى حدودها البرية والمائية ، عاصمتها مدينة القدس الشرقية ، خالية تماما من الأستيطان والوجود ألأسرائيلي في كافة أشكاله ... وهل ستؤدي المفاوضات الى استعادة الفلسطينيين لكافة حقوقهم السيادية القانونية الكاملة على ثرواتهم الطبيعية وفي مقدتها حقوقهم المائية في ألأحواض الجوفية المشتركة وفي مياه حوض نهر ألأردن ، وهل يمكن ان تقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة بدون منطقة ألأغوار سلة غذاء فلسطين عبر التاريخ وبدون عودة مياه نهر ألأردن الى هذه المنطقة . وهل يمكن االقبول بدولة فلسطينية لا حدود لها مع البحر الميت ولا حق لها ألأنتفاع بثرواته .
• يخشى ان يكون ألأسرائيليون قد قطعوا مرحلة كبيرة وهامة جدا في تهويد مقومات وأسس الدولة الفلسطينية القادمة قبل ان تولد ، تمهيدا للعودة الى طاولة المفاوضات لأقرار معالم دولة ألأرخبيل الفلسطيني بدون القدس وبدون منطقة غور وادي ألأردن وبدون سيادة على الحدود والمعابر الدولية .
-------------------------------------------------
إعداد المهندس : فضل كعوش
الرئيس السابق لسلطة المياه الفلسطينية
الرئيس السابق للجنة المفاوضات حول المياه