حياتنا ام مماتنا لا تهم احد،مدينة يطا (طورابورا) الجنوب/بقلم وائل ابو قبيطة
كتب المهندس وائل ابو قبيطة مقالا تحت عنوان " حياتنا ام مماتنا لا تهم احد،مدينة يطا (طورابورا) الجنوب"
تأتي حكومات وتغادر اخرى ونحن في مدينة يطا كما نحن لايتغير علينا شئ ,فقر , بطالة , غياب القانون, غياب المؤسسات الحكومية المهمة , مياه منقطعة منذ 20 عاما ,مستشفى لا نرى منه الا المبنى الجميل ,أدوية منتهية الصلاحية , فوضى مرورية غير مبررة , كهرباء تعمل كأشارة مرور في الشتاء , مباني تبنى دون تراخيص ,صرف صحي يعيش فينا وفي قلب بيوتنا, حوايات النفايات تباع على انها حديد خردة , شوارع وارصفة لم نرى مثلها ابدا , بضاعة فاسدة حدث ولا حرج ,مزارع الاغنام واخرى للدواجن تشاركنا البيت ايضا , مياه ملوثة ان شاهدنا عطوفتها؟؟ في السنة مرة , تبعية مطلقة لجيراننا مدينة دورا..........الخ , وفي نهاية المطاف اصبحنا مكب للنفايات ودخلنا موسوعة (جينس ) كأكبر مكب للنفايات في العالم تحتضنه مدينة يطا .
هذه هي حصتنا من الخدمات الحكومية العامة (مكب للنفايات), لأن هذا المكب اصبح علامة تجارية مختومة بختم المدينة, ولا بد اذا من استحداث منصب جديد لوزارة اسمها وزارة النفايات على ان يكون وزيرها يطاوي خالص النشأة .
لكوننا اصبحنا (لا بل كنا وما نزال) مدينة لم ترق لأحد الا وقت الانتخابات ,فقد اصبحنا فعل مبني للمجهول وغير مبني على شيئ, لا يتحدث عنا أحد ولا يهم أحد بالحديث عنا , فمنذ زمن ومدينة يطا تعاني من التهميش والضياع والفوضى وعدم النظر اليها وكأننا طورابورا في افغانستان او اقليم متمرد منقصل عن باقي وطننا الحبيب , حتى لهجتنا مختلفة وبها مصطلحات لا يفهمها احد الا ابناء البلد.
همومنا كثيرة وحوائجنا أكثر , معانتنا لا يقدر عليها احد ولا يرضى بها انسان , فكيف لمدينة تعدادها فاق المائة الف نسمة ومدينة حدودية تربط جنوب الوطن بجنوبها الاخر ,شباباها عمال داخل الخط الاخضر , وحملة الشهادات بياعين على البسطات في مدينة رام الله لا يستطيعوا الحصول ولو على شوفير صينية شاي ((مراسل))في احد الوزرات او المؤسسات الحكومية في ظل غياب من يمثلهم في هذه المؤسسات حتى وان وجد لا يعمل لهم شئ.
كثرت الامراض وزادت حالات مرضى السرطان كأعلى نسبة تسجلها مدينة يطا لقربها الشديد من المفاعل النووي الاسرائلي ولم نسمع بحديث او تحقيق صحفي او وقفة وزارة الصحة والبيئة للحديث عن ذلك للوقوف بجانبنا كمدينة منكوبة منذ سنوات ,فهذا لا يهم ولا حاجة لمسؤول بذلك , ولو كان ذلك في مكان اخر لاصبح حديث الساعة واصبح قضية امن قومي تهدد الانسانية وطالبنا بتعويض لأهالي المرضى, وبنينا اكبر مركز لمرضى السرطان وتم تعيين افضل الاطباء الاجانب, ولكن هذه هي طورابورا فلسطين لا تهم احد.
أما على صعيد المرور فكل يوم نسمع بحادث سير مؤسف يذهب ضحيته أطفال أبرياء نتيجة سيارة مشطوبة وسائق لا يتجاوز عمره العشرة سنوات ويجلس على وسادة ليستطيع الوصول الى المقود .فهذا يحدث نتيجة غياب الشرطة وعدم مقدرتهم على ضبط الشارع لعدم كفايتهم وشح امكانياتهم المتوفرة , مع جزيل الشكر لمركز الشرطة وقيادته لما يبذلوه من جهد كبير في هذه البلد التي تحتاج الى اضعاف مضاعفة من الكوادر الشرطية لضبط الامن .
حتى ملعب نادي شباب يطا الذي انشأ كأول صرح رياضي في هذا الوطن ما زال بين الماضي الجميل والحاضر المرير, فهناك ملاعب بنيت منذ شهور واصبحت الان جاهزة بالكامل وما زال ستادي ناد شباب يطا يبكي دما ينتظر .....
الى متى ؟؟؟
الى متى ؟؟؟
الى متى سنبقى تحت سياسة التهميش وعدم النظرالينا ولو بعين الرأفة والحزن والشفقة , فنحن نعيش كما الاشجار لا نموت الا وقوفا لم نتسول الى احد ولم ننحني للقمة العيش ولكن هذا حقنا في ان نعيش كالأخرين .
من هنا وبعد المباركة لسيادة رئيس الوزراء بهذا الحمل الثقيل والمتعب الذي وقع على كاهليه نقول لكم دولة رئيس الوزراء وفقكم الله وسدد خطاكم واعانكم على هذا الحمل , ونسألك الله ان تنظر الى هذه المدينة المنكوبة وتجعلها نصب عينيك , لانها تعيش وكأنها اقليم لا يعرف عنه احد او سمع به احد.