ليس دفاعاً عن أحد/بقلم علي ابو دياك
ليس دفاعا عن أحد وإنما تعقيبا على ما نشرته إحدى وسائل الإعلام على صفحتها بعنوان (كيف تبدو صفحة وزير العدل الفلسطيني على الفيسبوك) وورد فيها ما كتبه وزير العدل على صفحته على الفيس بوك يوم السبت الماضي الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر حيث كتب حرفيا:
سألت صديقي الساخر عن الفرق ما بين د.سلام فياض ودكتور رامي الحمد الله في رئاسة الوزراء ...فأجاب مبتسما ..." .... هو ذات الفرق ما بين ساندويش الماكدونالد الأمريكي .... ومسخن عنبتا ..."... !!!!!
ما كتبه وزير العدل أمس عن رئيس الوزراء السابق يذكرني بما كتبه عني ذات يوم لرئيس الوزراء السابق، حيث خط كتابا يطلب فيه من رئيس الوزراء ومجلس الوزراء تشكيل لجنة تحقيق لما صدر عن رئيس ديوان الفتوى والتشريع من عدم لباقة تجاه رئيس الوزراء ووزير العدل، وأشار بذلك إلى ما صرح به رئيس الديوان بتاريخ 10/9/2012 على وكالة شاشة نيوز بعنوان (رئيس ديوان الفتوى والتشريع يهاجم قرار الحكومة بالحاق الديوان لوزارة العدل)، كما أشار بذلك لاعتراضات رئيس ديوان الفتوى والتشريع التي وجهها لرئيس الوزراء ووزير العدل والتي ذكر فيها أن قرار الحكومة مخالف للقانون، وأن الديوان لا يمكنه أن يلتزم بقرار مخالف للقانون أو نشره في الجريدة الرسمية.
وقد كان مثار احتجاج وزير العدل ما جاء في تصريح رئيس ديوان الفتوى والتشريع على شاشة نيوز قوله " كيف يمكن أن تكون رؤية وزير العدل قبل جلسة مجلس الوزراء مع استقلال الديوان، ويتحول رأيه أثناء الجلسة ويصبح مع اتباع الديوان لوزارة العدل، كيف يمكن أن يتم تسويق هذه الرؤية وهذا الموقف المتناقض".
كما جاء فيه " إن مهمة ديوان الفتوى والتشريع صعبة وحساسة وقد تثير غضب البعض بين الحين والآخر، خاصة عند امتناع الديوان عن نشر بعض الأنظمة والقرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء التي يرى الديوان أنها مخالفة للقانون، وإن مهام واختصاصات الديوان تتطلب أن يتوفر له الحيادية الاستقلال".
كما جاء فيه " لا أريد أن أضع تفاصيل الأنظمة التي رفض الديوان نشرها في الجريدة الرسمية لمخالفتها أحكام القانون، خاصة قرارات مجلس الوزراء برفع الرسوم على الخدمات وذلك تقديرا مني لما يمكن أن تثيره من ضجة وردة فعل بين المواطنين".
كما جاء فيه " أعتز بثقة سيادة الرئيس بتعييني رئيسا لديوان الفتوى والتشريع، وأعتبر القرار الرئاسي بتعييني بهذا الموقع بمثابة ائتمان لي على الديوان وأسعى للحفاظ على هذه الأمانة حسب القانون والنظام، ومستعد أن أسلم الأمانة لسيادة الرئيس إذا استمرت مناكفة الديوان".
كان ذلك في الثلاثة أشهر الأولى من عهد الحكومة الرابعة عشر الأخيرة برئاسة د. سلام فياض، وعلى الرغم من أن كل ما ورد في تصريح رئيس ديوان الفتوى والتشريع كان كلاما مسؤولا بشهادة الجميع وكان يعبر فيه عن رفضه لقرار صادر عن الحكومة خلافا للقانون، ولم يتعرض بالأساءة لأي كان، إلا أن وزير العدل مع الاحترام جعل منه رواية تحد للحكومة وتمرد على قراراتها وعدم لباقة وإساءة له ولرئيس الحكومة، مما يستدعي تشكيل لجنة تحقيق... وللأسف فقد سانده وأيده رئيس الوزراء في ذلك الوقت قبل أن يتبين له بأن القرار فعلا مخالف للقانون، وحينذئذ رفض رئيس الوزراء توقيع قرار تشكيل لجنة التحقيق، واعتذر عن ذلك شخصيا لرئيس ديوان الفتوى والتشريع.
فعندما قرأت اليوم على دنيا الوطن ما كتبه وزير العدل عن رئيس الوزراء السابق تذكرت مصطلح عدم اللباقة الذي كان من بين ما كتبه عني وزير العدل لرئيس الوزراء السابق وتم نقاشه في جلسة مجلس الوزراء رقم (18) بتاريخ 18/9/2012، وصب وزير العدل كل ثقله لتشكيل لجنة التحقيق دفاعا عن الحكومة ورئيس الحكومة الذي يكتب عنه اليوم ولو على لسان صديقه الساخر بأن الفرق بينه وبين الدكتور رامي الحمد الله في رئاسة الوزراء " .... هو ذات الفرق ما بين ساندويش الماكدونالد الأمريكي .... ومسخن عنبتا..".
للمرة الثانية أتذكر مصطلح عدم اللباقة الذي كتبه عني واتهمني به وزير العدل، حيث كانت المرة الأولى عندما استيقظت على خبر رئيسي على صفحات وسائل الإعلام بتاريخ 7/10/2012 بعنوان "مجلس القضاء الأعلى يطالب الرئيس بإقالة وزير العدل على خلفية العبارات المسيئة لرئيس مجلس القضاء التي أدلى بها وزير العدل عبر وسائل الإعلام".
وفي الختام أقول لا أحد فوق القانون.. وقد سبق لي أن انتقدت قرارات الحكومة في بداية عهدها وأوج قوتها وأقصى مجدها، ولكنني عندما كتبت قبل أيام حول التحديات المؤسساتية أمام رئيس الحكومة الجديد، انتقدت بطريقة مهنية وموضوعية بعض سياسات الحكومات السابقة، دون أن أسيئ لأحد، وبعيدا عمن كانوا مع رئيس الحكومة ويدعون صداقته والاعجاب به، فقد لفت انتباهي أن معظم من كانوا ينتقدون رئيس الحكومة بأقسى العبارات بينما كان على رأس عمله، قد ودعوه بلباقة وبعبارات لائقة دونما أي تجريح وهذا مدعاة للتقدير والاحترام.
المستشار علي أبودياك
رئيس ديوان الفتوى والتشريع