التنمية الاجتماعية تطالب المجتمع الدولي في الحد من تفاقم معاناة الأسر في قطاع غزة
حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية من تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية للأسر في قطاع غزة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية، والتراجع الكبير في المساعدات الإنسانية، وفقدان مصادر الدخل، بما يحدّ من قدرة الأسر، ولا سيما النازحة، على تأمين احتياجاتها الأساسية، مع تزايد متطلبات الاستعداد لفصل الشتاء.
وأوضحت الوزارة أن متابعة فرقها الميدانية للأسواق في قطاع غزة أظهرت ارتفاع أسعار الطحين والخضروات بنسب وصلت إلى 100% خلال الأسبوعين الأخيرين، واللحوم بنحو 30%، وطبق البيض بأكثر من 60%، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية عمومًا بنحو 30% خلال الفترة ذاتها، لتضاف إلى مستويات أسعار تزيد بأكثر من 200% على أسعار ما قبل الحرب، وسط استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال على حركة المعابر ودخول السلع والمساعدات.
وأشارت الوزارة، استنادًا إلى تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الصادر في 22 تشرين الأول 2026، إلى أن نقص التمويل حدّ من قدرة شركاء الأمن الغذائي على الوصول إلى أكثر من مليون شخص شهريًا، مقارنة بنحو 2.1 مليون شخص تلقّوا شكلًا من أشكال المساعدة الغذائية في كانون الثاني الماضي. وانخفض عدد المستفيدين إلى نحو 1.3 مليون شخص في أيلول، مع تراجعه إلى أقل من مليون شخص شهريًا اعتبارًا من تشرين الأول، عقب تعليق توزيع الطرود الغذائية والدقيق لنحو 500 ألف شخص شهريًا.
وأكدت أن تراجع المساعدات بالتزامن مع ارتفاع الأسعار يوسّع الفجوة بين احتياجات الأسر وما تستطيع الحصول عليه من غذاء، مشددة على أن توافر بعض السلع في الأسواق لا يعني قدرة العائلات على شرائها، خصوصًا بعد فقدان مصادر دخلها واستنزاف مدخراتها، واضطرارها إلى المفاضلة بين الغذاء والدواء والمياه ومستلزمات الأطفال.
وبيّنت الوزارة أن استمرار هذه الظروف يزيد من مخاطر تقليص الوجبات، والاستغناء عن الأغذية ذات القيمة الغذائية العالية، واللجوء إلى الديون والمساعدات المتقطعة، بما يفاقم هشاشة الأسر ويضعف قدرتها على تلبية احتياجات أفرادها. وتتعاظم هذه المخاطر لدى الأسر الكبيرة، والأسر التي تعيلها نساء، والتي تضم أيتامًا أو أشخاصًا ذوي إعاقة أو كبار سن، إلى جانب الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
ولفتت إلى أن اقتراب موسم الأمطار والبرد يضاعف الأعباء على الأسر التي تعيش في الخيام ومراكز الإيواء، إذ تتزامن حاجتها إلى الغذاء مع ضرورة توفير الملابس والأغطية والوقود وصيانة المآوي للحماية من تسرب المياه والرياح، في ظل موارد محدودة لا تكفي لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وشدّدت الوزارة على أن حماية الأمن الغذائي للأسر في قطاع غزة تتطلب ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومنتظمة، وإزالة القيود على دخول السلع والمستلزمات الأساسية، وتوفير التمويل اللازم لاستمرار برامج المساعدة الغذائية، وتوسيع الدعم النقدي بما يراعي واقع الأسواق والأسعار، إلى جانب تلبية احتياجات الشتاء وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، وتهيئة الظروف لاستعادة مصادر الدخل وسبل العيش.