فورين أفيرز: توحيد الجهود الدولية الخيار الوحيد لتأمين حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية
شهدت الأسابيع القليلة الماضية تصعيدا كبيرا في الهجمات الإيرانية ضد السفن التي تعبر مضيق هرمز، في حين يواصل الحوثيون حملتهم الرامية إلى تشديد سيطرتهم على مضيق باب المندب على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية، قالت دانا سترول مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن أزمتي مضيقي هرمز وباب المندب جزء من معضلة استراتيجية واحدة قائمة منذ سنوات، لكن حدتها اشتدت مؤخرا. ففي عام 2019، هاجمت إيران سفنا في منطقة الخليج رداً على حملة “الضغوط القصوى” التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي عام 2023، شن الحوثيون هجمات على الملاحة في البحر الأحمر ردا على الحرب التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة. وفي كل مرة، شكلت الولايات المتحدة وشركاؤها تحالفات بحرية لحماية طرق التجارة البحرية في المضيقين، لكنها لم تنجح قط في إقناع إيران ووكلائها بأن شن هجمات غير متكافئة على حركة الملاحة وسيلة غير فعالة لاستعراض القوة. بل على العكس من ذلك، أصبحت هذه التكتيكات أكثر جاذبية بالنسبة لطهران.
وتقول سترول إن المهام الدفاعية متعددة الأطراف قصيرة الأمد التي تقوم بها الدول الغربية لحماية حرية الملاحة الدولية، لا تستطيع تحقيق ردع طويل الأمد. بل على العكس، تمنح هذه المهام المنفصلة مزيدا من الجرأة للقادة الإيرانيين والحوثيين؛ إذ سينظرون إليها كإجراءات ناقصة، سرعان ما تضعف تحت وطأة نقص الموارد، والعجز عن التكيف السريع مع التهديدات المتطورة، وغياب تبادل المعلومات الاستخباراتية الفورية بين المنطقتين الاستراتيجيتين (مضيق هرمز والبحر الأحمر). لذلك سيكون من الخطأ الجسيم تكرار تلك الاستراتيجية البحرية المجزأة التي لم تثبت فاعليتها قط. وبالتالي فالموقف يحتاج إلى جهد دولي موحد ومستدام لتأمين كلا الممرين المائيين، يجمع بين القدرات العسكرية الأمريكية ودعم تحالف متماسك يضم دولا من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، حتى لا تزداد قناعة إيران والحوثيين بأن تهديد التجارة العالمية في الممرات البحرية الاستراتيجية استراتيجية تستحق التكرار.