حين يربك الداخل نتنياهو وحماس… فمن يربك حسابات الفساد في فلسطين؟ بقلم: شادي عيّاد
حين يربك الداخل نتنياهو وحماس… فمن يربك حسابات الفساد في فلسطين؟
بقلم: شادي عيّاد
قبل يومين، لم تكن صناديق الاقتراع في الداخل الفلسطيني وحدها التي امتلأت بالأصوات، كانت حساباتٌ كثيرة تتصدّع أمام مشهد التلاحم والإقبال الشعبي. شعبٌ يخرج من خوفه، ويستعيد زمام المبادرة، ويفتح نافذةً حقيقية في جدار الجريمة المنظمة، معلنًا أن المجتمع الذي يتوحّد يستطيع أن يستردّ أمنه وقراره.
لم تُسقط الانتخابات معسكر نتنياهو نهائيًا، لكنها أسقطت رهاناتٍ وأربكت حسابات. أسقط أهلنا أوهام الفاشية والعنصرية وإرهاب المستوطنين، وأربكوا نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وحليفه الخنزير البرتقالي ترامب. وما انطبق على حسابات نتنياهو انطبق على حسابات حماس أيضًا، فحين يستعيد الشعب إرادته، يخسر كل من يراهن على انقسامه. حماس، التي أصفها بالزوجة السياسية الشرعية لنتنياهو، لا تستطيع أن تحجب حقيقة أن الانقسام الذي كرّسته أضعف مشروعنا الوطني، وأن ما يبدّد وحدتنا يمنح خصوم دولتنا فرصةً لإطالة أمد الصراع.
لكنّ المفارقة الأكثر إيلامًا تبدأ من هنا: أهلنا في الداخل يقدّمون درسًا في التلاحم، ونحن في الضفة والقدس وغزة ما زلنا نبحث عن إرادةٍ تُنهي الانقسام وتفتح أبواب المحاسبة. كيف نرى حسابات نتنياهو وحماس تتعثّر أمام إرادة الناس، ثم نعجز عن إسقاط حسابات الفساد في بيتنا الفلسطيني؟ وكيف يبقى الفاسدون وأذناب حماس والأقرع الدجّال وأمثاله، جاثمين على صدور شعبنا، وكأن التغيير حقٌّ للآخرين وحدهم؟
ليس المقصود كل مسؤول أو صاحب نفوذ، فبين أبناء شعبنا من يحمل الأمانة بإخلاص ويستحق التقدير. المقصود من حوّل الموقع العام إلى مصلحة خاصة، والنفوذ إلى حصانة، والمسؤولية إلى بابٍ للإفلات من المساءلة. هؤلاء لا يملكون الوطن، ولا يملكون حقّ مصادرة إرادة أهله.
يا رب، اجعلها عدوى تلاحمٍ تعبر حدود الخط الأخضر إلى الضفة والقدس وغزة. عدوى تُسقط جدران الانقسام، وتوقظ إرادة التغيير، وتعيد للشعب حقّه في المحاسبة واستعادة قراره الوطني.
أهلنا في الداخل حرّكوا المياه الراكدة وأربكوا حسابات نتنياهو وحماس، فمتى تتحرّك فلسطين، وتربك حسابات الفاسدين، بدل أن تظلّ تتفرّج على الدرس الذي يقدّمه شعبها؟
بقلم شادي عياد